الأربعاء - 17 يونيو 2026

يجب على الشيعة عدم انتقاد الوزير باسيل..!

منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

ناجي أمّهز ||

 

بداية ولمعرفة كل ما يجري اليوم انصحكم بالعودة الى مقال عنوانه: “حزب الله في خطر” تحدثت فيه عن كل ما سيجري بين التيار والحزب وهو مقال نشر في عام 2016

اما سبب كتابة هذا المقال لان هناك من قال ان تصريحات الوزير باسيل اصابت الطائفة الشيعية بصدمة اكبر من صدمة اغتيال السيد نصرالله،

كما بدا بعض الاعلام العربي يشمت بالبيئة الشيعية، وخاصة ان هذا التصريح للوزير باسيل جاء في اصعب الظروف التي تمر فيها الطائفة الشيعية وعلى كافة المستويات.

كي تعلموا اسباب هذه المقولة وقبل التهجم على الوزير باسيل، أنصحكم بفتح متصفح جوجل وكتابة اسم أي إعلامي مغرمون به وماذا قال عن الوزير باسيل، وستشاهدون أن هؤلاء الإعلاميين جعلوا من الوزير باسيل الإمام الثالث عشر عند الشيعة، حتى أصبح من المحرمات انتقاد الوزير باسيل أو حتى توجيه سؤال له بل الكثيرين من هؤلاء الاعلاميين كان في مجالسه الخاصة ينقل عن لسان الوزير باسيل مواقف وكلمات تجعل الحاضرين تبكي من المواقف التي ينقلها هذا الاعلامي عن لسان الوزير باسيل، مع العلم بانه لا يعقل ان يكون الوزير باسيل تحدث بمثل هذه الكلمات ابدا.

منذ عام 2009، وأنا أقول وأكتب للطائفة الشيعية إن التيار العوني ليس حليفًا لحزب الله، لأنني كنت أحد صقور التيار العوني منذ عام 1988 حتى عام 2009 وأعرف عقلية التيار السياسية. فالتيار العوني لا يقبل بإيديولوجية حزب الله، ولا بسلاح حزب الله، ولا حتى بخطاب حزب الله.

مما جعل الغالبية الاعلامية يهاجمونني بل انا من المنبوذين المبعدين عن الاعلام الشيعي وخاصة الميادين حتى مقالاتي التي تحقق الالوف من الزيارات عبر العالم لا تنشر باي وسيلة اعلامية شيعية في لبنان الا بعض الوسائل التي تاكدت انني اصنع لها عدد هائل من الزيارات،

ولولا وقوف بعض رجال الدين معي ودفاع بعض قيادات الحزب عني الذين يعرفونني شخصيا ربما كان وضعي سيء للغاية، مع العلم من يصغي للسياسة في مواقف حزب الله من التحالف مع التيار الوطني الحر، يجد تأكيد الحزب بأنه منذ اللحظات الأولى كان تحالفه مع التيار بناءً على الاقتراع الشعبي المسيحي،

ولم يكن يومًا خطاب الحزب يتضمن أي نوع من المديح أو البروباغاندا الإعلامية. بل الحزب قام بما تعهد به من التزام مع التيار، لا أكثر ولا أقل.

لكن المشكلة انه رغم اعلان الوزير باسيل قبل سنوات أنه ليس حليفًا لحزب الله منذ أن رفض انتخاب الوزير فرنجية، إلا أن الذي منع الشيعة من سماع هذه الحقيقة هو جوقة الإعلاميين الذين كانوا دائمًا ينتجون من بنات عقولهم تبريرات لا تنطبق على الواقع السياسي، كما لا يتقبلها المنطق العقلي.

حتى ما قاله اليوم على فضائية الحدث كان قد قاله من قبل مئات المرات، يمكن مراجعة الاعلام لكن الجوقة الإعلامية الانكشارية التي لم تقدم يومًا خدمة للشيعة سوى “يا أبو الزلوف” وعلى “الميجانا الميجانا”، هم الذين كانوا دائما يحرفون مواقف الوزير باسيل بما يتماشى مع مواقهم هم او تبريرا لتمجيدهم الدائم للوزير باسيل،

تذكرون تبريرات ونظريات إنه من حقه التمايز، وأحيانًا يقال إنه يراوغ من أجل استعادة شعبيته في الطائفة المسيحية، ومرات يقال إنه من شدة ذكائه السياسي. وهكذا بقيت فئة اعلامية متمسكة بالوزير باسيل، حتى اليوم عندما أعلنها الوزير صراحة.

حتى عندما كان يتحدث الدكتور ناجي حايك، كان هؤلاء الإعلاميون يخدعون الطائفة الشيعية بقولهم إن ناجي حايك لا يمثل رأي رئيس التيار الوطني الحر، مع العلم أنني كتبت لكم عشرات المقالات بأن الدكتور ناجي حايك صادق فيما يقوله، وهو يعبر عن وجدان التيار الوطني الحر.

اليوم، أمام إعلان الوزير باسيل ما أعلنه عبر قناة “الحدث”، يجب على الطائفة الشيعية ألا تتفاجأ بكل ما ستشاهدونه وتسمعونه من بعض الحلفاء، لأن الذي يستثمر بغير بيئته يموت بعلة غير علته.

كما يجب عدم التعليق والذهاب بعيدا، بل هي فرصة للتعلم والتطوير بالمنهاج السياسي عند الراي العام الشيعي.

وقد كتبت أكثر من مرة مطالبًا بثلاثة أمور ربما تشكل مخرجا للكثير من الجمود السياسي في الطائفة الشيعية، واليوم اكررها لضرورتها امام المتغير المتسارع :

1 – عدم الإصغاء إلى فرقة الزجل الإعلامية التي احتلت الشاشات، مما جعلها تدمر كل إنجازات الطائفة الشيعية. وإذا استمريتم بعنادكم في متابعة هذه الفئة المطبلّة في الدنيا، والتي ستزمّر في الآخرة، ونقل أخبارها وفيديوهاتها دون أي وعي سياسي أو مجتمعي، سنصل إلى كارثة لا يمكن الخروج منها. أكرر: سنصل إلى كارثة لا يمكن الخروج منها.

كما يجب محاسبة هؤلاء الإعلاميين الذين لم يتحدثوا أو يكتبوا كلمة واحدة انعكست بنفع على الطائفة الشيعية. النفع الوحيد الذي انتجوه اننا أصبحنا نعرف وجوههم فقط، وحفظنا أصواتهم ونظرياتهم الخنفشارية، ولم تبقَ فضائية في العالم او وسيلة تواصل اجتماعي إلا واستغلتهم لإظهار نوع التفكير الشيعي الذي لا يعكس الواقع الحقيقي للطائفة الشيعية المليئة والغنية بالطاقات على كافة المستويات.

2 – يجب إنشاء مجتمع مدني شيعي يتكون من النخبة القادرة على صناعة الفرق وإنتاج حراك مدني من خلال الكتابة بأسلوب الناشطين، وإدانة العدو الإسرائيلي بالمواد التي أقرتها الأمم المتحدة وحتى جامعة الدول العربية، ومناشدة المنظمات غير الحكومية الدولية للتحرك والتفاعل، وحشد الطاقات، وحث النقابات، كلٌّ في مجاله، وتقديم اعتراضات مدنية بما ينص عليه القانون اللبناني.

يجب الابتعاد عن لغة التحدي، لأن لغة التحدي هي فقط في وجه العدو الإسرائيلي، واتباع لغة النقاش التي تميز بها المذهب الشيعي منذ 1400 سنة، والحديث بالحجة والبرهان. أما ما يقوم به الكثير من الإعلاميين فهو مجرد بهرجة لا تجدي نفعًا، ولا تجلب إلا المزيد من التهوّر من مختلف الأطراف.

الإعلامي ليس من يتحدث ألف كلمة في الثانية دون معنى أو مغزى أو بعد سياسي واجتماعي. الإعلامي هو من يتحدث ألف كلمة لا تستطيع أن تنتقده عليها كل المجتمعات.

3 – وهو البند الأهم، الطائفة الشيعية الكريمة المضحية الصابرة المحتسبة العظيمة بكافة تفاصيلها، التي تثبت في كل مرة أنها أكثر التصاقًا وثباتًا حول المقاومة، مما يرفع الرأس ويكبر القلب ويؤكد على رسوخ الوحدة الروحية والنفسية والسلوكية. حتى أصبحت الطائفة الشيعية هي المقاومة، والمقاومة هي الأمة الشيعية.

المطلوب فقط من الأمة الشيعية ألا تصغي إلا لما يصدر عن المقاومة في الميدان. وفي السياسة، فإن الجزء السياسي من الأمة الشيعية يعمل بكل طاقاته، لذلك علينا ألا نشغل بالنا بالتحليلات التي تصدر من هنا أو هناك.

كما أنكم أبلغ مني في الحديث عن المقاومة، ولكن ما تقوم به المقاومة من أعمال بطولية وأفعال قتالية هي أشياء لا يمكن وصفها. يكفي ما يُقال عنها في الإعلام الذي يعارض المقاومة: إن رجال حزب الله يقاتلون بروح القتال، وثبات الجبال، وعزيمة لا تلين، والمعركة معهم مكلفة جدًا.

مما يعني أنه لولا سلاح الجو الحربي واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا من قبل العدو الإسرائيلي، لما تجرأ أصلاً على الدخول في مواجهة، حتى لفظية، مع المقاومة.
اعذروني على هذا المقال الذي هو بغير وقته لكن من الضروري ان نبين للراي العام انه لم نخدع باحد لكن صدقنا اعلاميين دخلوا بيوتنا دون استئذان

“بالختام، قطعًا ستنتصر الأمة الشيعية وستخرج أقوى في كافة الميادين، إن شاء الله تعالى، طالما نحن واحد، وقلب واحد، وروح واحدة، ونحن نتعلم من كيسنا كما بقية الامم التي تطورت مع التجارب.”