الخميس - 18 يونيو 2026

خاص بالقيادات الأمنية لدول محور المقاومة..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

د. نبيل علي الهادي ـ اليمن ||

-الحلقة المفقودة في الأمن القومي الايراني.

-ايران بين الإمامين (الخوميني، والخامنئي) رضوان الله عليهما.

اولاً في الحقيقة ما يدفعني لكتابة هذا المقال، وبهذا العنوان هي المحبة الخالصة والعظيمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأننا نريد ان تكون الجمهورية الإيرانية الإسلامية النموذج العالمي في سياستها الأمنية.

فايران تمتلك تجربة معرفية تراكمية كبيرة، وهي غنيه بمفكريها وعلمائها، ولست انا هنا الا في مقام الناصح، الصادق لأمة عزيزة علينا وغالية.

فحين تتبعنا الواقع السياسي للهوية الإسلامية الإيرانية، بما هو متاح لدينا من تواصل لاحظنا عن بعد بعض الأخطاء والمؤشرات التي توحي بأن الإخوة في الجمهورية الإيرانية لديهم قصور علمي حول الهندسة الثقافية، وصياغة الهوية الإسلامية التي ينشدونها ضمن المسار الثوري المتوقد.

وهذا يعني أن جهاز الأمن الثقافي الإيراني على ما يبدو لي انه ليس لديه رؤية شاملة في كيفية صياغة الهوية الإسلامية، وهذا يلقي بظلالة مباشرة على ان هناك قصور في فهم في كيفية وضع الاستراتيجية الثقافية لجهاز الأمن القومي الإيراني.

وقد ربما اكون مخطئاً، لأنه ليس لديا الادوات المناسبة في قياس الإتجاهات الثقافية للدولة الإيرانية والشعب الإيراني، ولكن ما أطرحه هو نتيجة بعض المؤشرات الثقافية البسيطة، فإن أصبت في طرحي فنعم هي، وادعو الإخوة المعنيين بالثقافة الإسلامية الإيرانية لأن نقدم دراسة ميدانية اكثر واقعية وفاعلية، حتى نعرف من واقع عملي ما هي الاشكالية، وكيف يتم حلها؟

وان اخطأت فارجو المعذرة، فلا تلوموني على محبتي الصادقة لكم.

وعلى كل حال فواضح ان الثورة الإيرانية المباركة، والتي أطلقها الإمام الخوميني رضوان الله عليه قد أسست قيمها ومبادئها من منطلقات روحية إيمانية بحته.

تجسدت تلك الثورة و رمزيتها الصادقة والنبيلة في الحياة الإجتماعية والثقافية والاقتصادية لشخصية الإمام الخوميني بذاته.

فكان الإمام الخوميني رضوان الله عليه يعيش حياة اجتماعية بسيطة توحي بالزهد والقناعة وتوحي بأنه حاضر الوعي مع الذات الإلهية في كل لحظة من عمره، وهذا ما شاهدناه من خلال تتبعنا للسيرة الذاتية المباركة والعظيمة له، والتي ترك من خلالها بصمة ثقافية، لن نقول غيرت مجرى التاريخ الإيراني فحسب، بل غيرت مجرى التاريخ العالمي الحديث.

والحال ذاته كما يبدو لي قائماً مع الإمام الخامنئي عليه السلام.

ولكن الفرق بين عهد الإمام الخوميني، رضوان الله عليه ، وبين عهد الإمام الخامنئي يكمن ان الدولة الإيرانية كانت في عهد الإمام الخوميني تركز على السياسة الثقافية بقوة، حتى تمكن الإمام الخوميني من احتواء عباقرة الفكر والثقافة والاقتصاد، وكانت هذه المرحلة اهم مرحلة التأسيس جهاز الأمن الثقافي، الذي من المفروض انه سوف يخترق جميع الاجهزة الامنية للدول الغربية والصهيونية بما فيها جهاز الموساد.

فلست على علم ان الدولة الايرانية لديها جهاز متخصص للأمن الثقافي، وما هو في ظني واعتقادي انه غير قائم ولم تلتفت الدولة له، لأن الخروقات التي شاهدناها في الأيام الخيرة من شهر سبتمبر تكشف لنا عدم وجود مثل هذا الجهاز.

وعلى هذا بنينا اعتقدنا، وليس لدينا مانع في التباحث مع اخوتنا الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كيفية تأسيس اهم جهاز امني في كيان الدولة.

فالثورة كانت ثورة إسلامية ثقافية، وكان قادتها يمتلكون ذهنية متقدمة في ادارة الشؤون الامنية الثقافية للثورة الإسلامية، وما يزالون، ولكن عامة الناس ليسوا بمستوى المؤسسين، والقادة الذين صنعوا هذا المجد العظيم لإيران.

وأنا أتحدث عن هذا الموضوع لا يعني ان اليمن لديها هذا الجهاز الامني الثقافي، لأن الإخوة الثقافيين والسياسين يظنوا انه طالما لديه ثقافة، فإن الامن الثقافي موجود، وهنا يقع الخطأ الاستراتيجي، ولهذا ستبقى الدولة في حالة استنفار أمني ، لأنها لا تستطيع ان تميز بين الأمن الثقافي ، والامن السياسي ، وما اثر كل واحد منهما على الأمن القومي ، فاهداف الامن الثقافي تختلف كلياً عن أهداف الامن السياسي ، ولن يكون هناك امن قومي قوي ومتماسك ونحن لا نعرف الوظيفة لكل جهاز، فالامن السياسي هو إمتداد للأمن الثقافي، والأمن القومي هو امتداد للامن السياسي، المتصل بالأمن الثقافي.

لن اطيل الشرح في البنية الفكرية للأجهزة الامنية، ولكن إذا ما تأملنا في الدولة الإيرانية القائمة الآن في عهد الإمام الخامنئي فإننا نلاحظ التركيز المكثف على الأمن السياسي المرتبط بالشؤون الاقتصادية وبتكنولوجيا المتطورة.

وكلاهما الإمامين عليهما السلام يسيران في إتجاه سليم، ولكن ما هو مؤخذ على الدولة الإيرانية في عهد الإمام الخامنئي هو التراجع في السياسية الثقافية للدولة الإيرانية والذي جاء على حساب الأمن القومي الإيراني، فتشكلت ثغرات هنا، وهناك حتى تمكن العدو الصهيوني من تحقيق الاختراقات وحصل الذي حصل من اغتيالات شكلت ازمة انفلونزا عبارة للدولة الإيرانية.

لكن الدولة الإيرانية والحضور المهيب لإيران مازال له ثقلة في العالم، وشاهدنا إسرائيل وامريكا وبريطانيا كيف تقزمت عندما قصفت ايران تل أبيب بالصواريخ، شعر الغرب انه كان يعيش حقبة من الوهم، جعلته يتطاول، ثم ينكمش بسرعة فأر يدخل جحره.

وعلى كل حال، لست انا هنا في مجال التقييم السياسي لأجهزة الأمن في ايران الحضارة والانسان، ولكن اردت فقط ان اضع نقاط مهمة حول الاشكالية السياسية التي تعاني منها إيران، وربما اكون محقاً وافوز بعمل صالح اتقربه به إلى الله.

فالواقع السياسي والمؤشرات الثقافية لقياس الهوية الإسلامية الإيرانية، يدلنا اليوم ان إيران بدون وعي قد ابتعدت قليلاً عن الهوية الإسلامية التي تأسست من اجلها الدولة ذاتها، وهذا الإبتعاد ليس متعمد بقدر ما هو توجه سياسي فرضته الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الدولة الإيرانية.

فالذي حصل ان ايران اسهبت في البناء الاقتصادي والتكنولوجي، ما جعلها تقصر في البناء الثقافي والتوجه الثقافي.

وكأنه حصل فصل ثقافي مؤقت للدولة عن الواقع، واصبح الحاضر السياسي هو المضمون الذي تسير عليه الجمهورية الإسلامية اليوم، بينما الحاضر الثقافي اصبح على الهامش، وهذا واضح وجلي في الإشكاليات الامنية التي تعرضت لها ايران مؤخراً.

الاستمرار في التوجه السياسي على حساب التوجه الثقافي، سوف يترك أثراً سلبياً على القيم الثورية التي قامت من أجلها الثورة الإسلامية، وهذه الإشكاليات هي التي تعطي فرصة للعدو ليتسلل عبرها، ومع مرور الزمن ستدخل هوية ثقافية مغايرة للهوية الإسلامية الإيرانية، الخطورة تكمن مع المدى ومرور الزمن، وليست آنية.

ولا اظن ان هناك خونة كما يقول الكثير من المحللين السياسيين، بل هناك قصور وتراجع في السياسة الثقافية للدولة، هذا التراجع كان طبيعي نتيجة إعادة توجيه الطاقات البشرية للشعب الإيراني في الاتجاهات العلمية، وسحلت ايران طفرة كبيرة في التقدم العلمي والاقتصادي الذي شهدناه في عهد الإمام الخامنئي رضوان الله عليه.

زلا يعني هذا الكلام كوني شخصية يمنية، اني امجد السياسة الثقافية في اليمن، وانها ناجحه بقوة بل على العكس.

فاليمن أيضاً يعاني من من إشكاليات امنية خطيرة جداً ، وقد حذرنا منها مؤخراً وتواصلنا مع عدد من القيادات في اليمن، ولكن اغلب القيادات لا تسمع النداء، والسبب ان اغلب القيادات التي تتبع السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ونصره وايده بروحه تثق في توجيهات السيد القائد، وهذا رائع، لكنهم فوق هذا كأنهم ينتظرون من السيد القائد ان يصدر توجيهات، وينفذها بنفسة، هنا تقع الاشكالية، فكلما نتحدث مع عدد من القيادات يقول معنا السيد القائد، فكيف نفهمهم ان علينا التنفيذ، خصوصاً انهم لا يثقون في كل من يحاول ان يقدم شيء جديد للبلاد.

وهذا ما يجعلهم يتجاهلون النداء، ويوكلوا مهامهم التنفيذية للسيد القائد، وكأنهم يقولون لماذا نسمع لنداء شخص، ونحن لدينا السيد القائد ، كأنهم يريدوا السيد القائد ان يتفرغ حتى للتفاصيل الأمنية، والتفاصيل الفنية، في جميع شؤون الدولة، وهنا يكمن الخطر في الدولة اليمنية القائمة وعلى المشروع القرآني المقدس، وان شاء الله نتجاوز هذه الاشكاليات ونجد من يصغي لنا.

لهذا حين نتحدث عن الامن القومي في اليمن والامن القومي في ايران يجب ان ننطلق من حيثيات ثقافية، ونتجنب الحيثيات الاقتصادية التي تردنا للمدرسة الرأسمالية الغربية من حيث لا نشعر، علينا ان نستوعب من اين يبدأ مشروعنا الاسلامي، والقرآني، من ناحية علمية وعملية.

فما حصل في لبنان العزة، من تفجيرات واخترقات أمنية هو أن الإخوة في حزب الله اللبناني لديهم قصور في وظيفة الأمن الثقافي، لأنهم يفكرون كما تفكر اليمن وايران وكثير من انظمة دول العالم ويفعلون فيعتبرون المنطلقات الاقتصادية هي المنطلقات الأساسية لتحقيق الأمن القومي ، وهذا خطأ ، وكأننا نستنسخ التجربة الأمريكية.

فلو طلبنا من امريكا ماذا تريدون منا ان نفعل؟ لقالت افعلوا ما تفعلوه الان، كونوا اقتصاديون، وتجنبوا ان تكونوا اقتصاديون ينطلقون من قواعد ثقافية .

ولن نكون ثقافيون عالميون إلا اذا استوعبنا المجال العلمي في (الهندسة الثقافية) هذا يعني ان على دول محور المقاومة ان تقف عند هذه الثغرة التي يلجئ إليها العدو الصهيوني كلما اراد ان يهز ثقتنا في انفسنا وفي دول مقاومتنا، ثم كيف سوف نصدر الثورة القرآنية او الاسلامية للدول وشعوب العالم، ونحن إلى الان نعاني من خروقات أمنية كيف سنقدم الدولة الفاضلة المتكاملة ونحن نجهل كيفية هندسة الثقافة القرآنية او الإسلامية وكيف نجسد هذه الثقافة بهوية ايمانية نموذجية مقنعة جذابة لدين الله تعالى الحق.

ولله عاقبة الأمور
والعاقبة للمتقين