الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ سنتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

د. نبيل علي الهادي ـ اليمن ||

السيد عبدالملك في كلمته الأخيرة يبرق برسالة مهمة إلى إسرائيل.

الخطاب الأول لزعيم حزب الله الجديد هاشم صفي الدين.

الرئيس الإيراني يسجل تراجع خطير لحضور ايران، لصالح إسرائيل.

——————————
بعد إغتيال الشهيد القائد حسن نصر الله،كانت إسرائيل تنتظر المؤشرات السياسية وردود الافعال الخاصة بالقيادات العليا لدول محور المقاومة، لأن على ضوائها سوف تقيس بقية عمرها الزمني والمتبقي من كيانها، فكانت المؤشرات صادمة لإسرائيل وهذا ما سنوضح في موقف كل دولة.

فمن خلال العناوين الموضحة اعلى المقال الذي بين يدينا والتي بعثت بها دول محور المقاومة وعبرت بها عن ردت الفعل لغتيال الشهيد القائد زعيم المة العربية والإسلامية حسن نصر الله.

لقد بعثت كل دولة من محور المقاومة رسالتها إلى إسرائيل كلاً بطريقته واسلوبه، وتمكنت امريكا واسرائيل وبريطانيا الملعونة من استيعاب كل رساله عبرت عن موقف دول محور المقاومة.

ودعونا نكشف ما ذهبت إليه الرسائل الخاصه بكل دولة من دول محور المقاومة ، وما ينبغي على الدولة فعله.

اولاً : رسالة اليمن جاءت واضحة وجلية ولا لبس فيها، وفهم العدو الإسرائيلي الرسالة بكل تفاصيلها، فالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى وايده بروحه، قد تناول قضية إغتيال الشهيد حسن نصر الله رضوان الله عليه بكل بسالة وشجاعة، فالسيد القائد لديها تاريخ عميق من الفقدان لأحباه واهله واخوانه من المجاهدين، وانضام الشهيد حسن نصر الله إلى قائمة الشهداء عند السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله لن يزيده الا ايمان وثقة وعزة وكرامة وعنفوان ورغبة قوية للوفاء لدماء الشهداء، فعبر في كلمته ان مواجهة العدو وقتاله ضرورة لا يمكن التنازل عنها بمثقال ذرة، واوضح السيد القائد ان قتال إسرائيل قضية وجوديه قضية دينية معتقد وتكليف إلهي.

وصادق على كلامه، ان اليمن كانت اول المرحبين بعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطريقتها البالستية، فأرسلت له صاروخ فرط صوتي مقدس، يقول له مرحباً بك إلى جهنم الحمراء.

فكانت الرسالة واضحة ومقوف اليمن واضح، مع ان إسرائيل كانت تنتظر الموقف اليمني خلال اسبوع، من أجل ان تعرف مدى اثر الضربة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية على نفسية اليمن، وخصوصاً نفسية السيد القائد، وحقيقة الأمر إسرائيل لم تتوقع الرد المرعب والمخيف هذا، ومن الذي يجرؤ في العالم أن يعترض طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي.

انها ضربة في عقر صدر الماسون الاعظم الذي يرتعد منه اغلب قادة العالم ان لم يكن جميعهم.

بغض النظر عن مدى حجم نجاح الضربة التي استقبلها نتنياهو ومدى تدميرها، المهم ان الصاروخ اليكني كان يفتش عنه بكل جد وصدق ونبل وشجاعة وهذا الشعور وصل بقوة، وسيبقى ملازم لإسرائيل ليل نهار.

وستبقى قيادات إسرائيل تخاف ان تجتمع في وزارة الدفاع او اي مبنى حكومي، ستنتقل القيادة في أضعف الحالات من فوق الارض إلى تحت الأرض.

ثانياً: خطاب زعيم حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين.
استمعنا لخطابه، وفي الحقيقة استشفينا من خطابه ومن تتبعنا لسيرته الذاتية ان القائد الجديد سوف يكون كابوس رعب على إسرائيل ، وانه خير خلف، لخير سلف، فقد رسم ملامح المستقبل مع إسرائيل بخطاب مقتضب قصير، غير ما كانت تطمح إليه إسرائيل، وهذا الخطاب شكل صدمة ثانية لدولة الكيان الصهيوني.

ثالثاً: الموقف الإيراني

وحقيقة الأمر ان الرئيس الإيراني الحالي في سياسته القائمة شكل تراجع خطير، وجعل دول الكيان تطمئن إلى ردة الفعل الباهته، على الاقل هذا ما نشعر به كمحلليين سياسييين ومتابعين للشؤون دول محور المقاومة.
قد يكون لأيران حسابتها الخاصة، لأن هناك متغيرات سياسية واقتصادية عالمية، خصوصاً اذا ما كانت ايران تترقب صراعات وخلفات داخل امريكا.

وهنا قد نعذرها، لكن إذا ما استمرت إيران على هذه السياسة التي يسير بها الرئيس الإيراني لمدة عام من الآن.

فإننا ننصح القائمين على الثورة الإيرانية ان يستيقضوا من سباتهم، فهناك مؤامرة خطيرة جداً تحاك على مبادئ وقيم الثورة الإيرانية، حتى وان حققت إيران تقدم كبير في الملف الاقتصادي او السياسي، فهذا يعني ان المسار الثوري الإيراني في خطر، وان إيران إذا تراجعت في قيمها الثورية، فسوف تكون هناك انقسامات داخل الشارع الإيراني قد تؤدي لحرب أهلية خلال اقل من عشر سنوات من الآن.

فمن خلال استماعنا لخطابات الرئيس الإيراني الحالي لحظنا انه يحاول مداهنة امريكا ودول الغرب، فكونه يقول الأمريكان إخوتنا فهذا مؤشر خطير جداً، على الحرس الثوري الوقوف بكل جدية أمام هذه الكلمة.

الثورة الإيرانية الإسلامية ثورة حسينية بأمتياز ثورة صارعت طواغيت العالم في احلك الظروف، وتصدت للمشروع الصهيوني بكل شجاعة وإيمان، فكاتب المقال يحاول ان يقدم قراءة واقعية للسياسة الإيرانية واين تمضي، اغتيالات القادة العظماء المشبعين بالفكر الثوري الخميني خلال الفترة الماضية وخصوصاً من بعد مجيء الرئيس الحالي.

فكانت اول مهمة للرئيس القائم الآن هي مهمة القصاص من نتنياهو ومن قتلة الشهيد البطل ابراهيم رئيسي الذي كان له حضور ثقيل في كل دول العالم وخصوصاً في الأمم المتحدة، لقد ابهرنا وادهشنا هذا الشهيد، ومن قبله قاسم سليماني وغيرهم من قادة إيران الأوفياء.

لكن الرئيس الحالي، لم يسجل لايران في الساحة الدولية سوى حضور باهت، يشعر إسرائيل بطمئنينة.

وقد أكون مخطئاً في تقييمي، لكن اؤكد من مقالي هذا اذا إستمرت إيران بهذا الحضور لمدة اثنى عشر شهراً من الآن فمعنى ذلك ان الثورة الإسلامية الإيرانية على المحك وأنها ستدخل منعطف خطير، ولن يكون أمامها الا الدخول في مرحلة التحول الثوري الرأسمالي، والذي سوف يكون على حساب الثورة الإسلامية الخمينية، فاليقضة مهمة، والمؤشرات مازالت بسيطة، وبأمكان احكام القبضة على قيم ومبادئ الثقافة الإسلامية التي قدمها الإمام الخميني طوق نجاة للبشرية، حين كان المنقذ والمقاوم الوحيد على الساحة الدولية، وهذا يحسب لإيران العظيمة.

رابعاً: فلسطين
اما بالنسبة للقضية الفلسطينية فقد قدمت جميع الحركات المقاومة في الشارع الفلسطيني خطاب قوي، موحد مع دول المقاومة، وجعل إسرائيل تشعر بالقلق الأمني من المستقبل.

فإسرائيل من خلال اعتدائها على لبنان واغتيال سيد المقاومة حسن نصر الله بهذه الصفاقة والافراط في القوة تريد ان تحصل على مؤشرات تطمنها على البقاء لفترة اطول، لكن إسرائيل استوعبت جميع الرسائل القوية، واستوعبت ان الجميع سيذهب إلى مواجهتها وانها اصبحت في حالة قلق امني مستمر وهذا ما يزعج المستثمرين ويزعج الصهاينة من إستمرار فكرة المشروع الكبير لإسرائيل العظمى.

خامساً: الموقف العراقي
ايضاً كان الموقف العراقي غير مطمئن لإسرائيل ومقلق لها، لأن العراق بقيادته ومجاهديه الأوفياء قد بعثوا برسالة قوية وعنيفة ووجهوا لإسرائيل ضربات شرسة.

في الأخير نتمنى ان تعيد النظر إيران في السياسة الثقافية التي أصبحت اخر اهتماتها في المحاضر الدولية ، وان لا تجعل الملف الاقتصادي على حساب ومبادئ وقيم الثورة الخمينية العظيمة.

ولله عاقبة الأمور
والعاقبة للمتقين.