الجمعة - 19 يونيو 2026

ختام العمر مسك الشهادة..!

منذ سنتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

أمّا بعدُ: “فكأنّ الدنيا لم تكن، وكأنّ الآخرة لم تزل، والسلام”..

فإذا كانت هذه هي حقيقة الدنيا، وكان لابدّ من فراقها، فليكن الختام أفضل وأجمل! وليس ثمة مايليق بالشرفاء الأبطال كأبي هادي سوى أشرف النهايات، وبما أن الموت حق فليكن أفضل الموت، القتل في سبيل الله “وقتلًا في سبيلك فوفّق لنا” إنها سيدة الأماني لمثل سماحة السيد السعيد “حسن نصر الله” ومن سبقه من القادة الأحرار،

هذا هو البِرُّ الذي ليس فوقه بِرّ ! وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ولهذا فليعمل العاملون! ثمّ لايذهبنّ بحلم المؤمنين الشيطان، ولايغفلوا إمام العصر والزمان، فهو القائد الأقدس

الذي رعى الرجال الأوفياء طوال مسيرة جهادهم وعطائهم، فهو إذن موجود بيننا ومعنا، وفي كل يوم نعاهده ونجدّد البيعة معه بحب وإخلاصٍ قائلين” اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتمًا مقضيّا، فأخرجني من قبري…” فالموت واردٌ على أيٍّ منا، قائدا كان أم جنديّ، عالمًا كان أم مازال متعلم على سبيل نجاة، فكلنا إليه صائرون

{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} لقمان٣٤،

فكل مَن في الدرب منتظرون صادقون {فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ..} ليكملوا المسير كل حسب تكليفه، تحت راية القائد الأمل الموعود “عجل الله فرجه” وكلّ العالم بعينهِ وتحت رعايته، وكل مايحدث ليس بمنأى عنه وعن حيثياته، وهو من يجهز القادة الممهّدون عند ارتقاء أرواحهم في جبهة الصراع،

ويُعيّن الخلَف منهم، صالح بعد صالح وصادق بعد صادق ريثما يأذن الله لأمره بالظهور {..لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ..}الانفال٤٢- فلاتهنوا ولاتحزنوا مادام صاحب الأمر سالم حاضر فأنتم الأعلون، فاستشعروا حضوركم الدائم في محضر قدسه المبارك،

فهو العزاء والسُّلوان، وهو قائدنا ووليّنا الأعظم، وماعداه إما راحل أو باقٍ بأمر الله وتقديره، وحتى الأرض بمن فيها من الكائنات، لو غاب الأمام المعصوم عنها، وهو حجة الله على خلقه لساخت بأهلها، ولغابت كما يغيب المطر في باطن الأرض، لأنه وكما جعله الله تعالى محور الكون في الولاية والتصريف،

فبدونه يتعطل كل شيء وينتهي!ومن هذا المنطلق، ترانا نعزي أنفسنا عندما يرحل رجال الله المخلصون في زمن غيبة حجة الله، ظنًّا منّا بأننا محفوفين برعايته “أرواحنا فداه” وها قد آن لمثل السيد العظيم “حسن نصر الله” ورفاقه ومَن قبلهم من الرجال الأوفياء الصادقين أن يهدؤوا في عليائهم،

ريثما يأذن الله لهم بالعودة مع الحجة الغائب يوم ظهوره المأمول”إنه وعد غير مكذوب” كما نأمل من الله تعالى، إعداد الصالح ممن يكمل المشوار، في زمن يحتدم الغربال أكثر، ولابد من الثبات والبصيرة، وليطلب جميعنا من الله القدير الوعي والصبر، واليقظة والحكمة، لنعي تكليفنا مخلصين على بصيرة من أمرنا،

ولنا عزاءٌ فيمن بقي من الفقهاء قادة التمهيد، ومن عيّنهم صاحب العصر نوابًا عنه أثناء غيبته، إذ أرشد إليهم إمامنا الهادي النقي”عليه السلام” قائلا: {لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الدّاعين إليه والدّالين عليه والذّابين عن دينه بحججِ الله،

والمنقذين للضعفاء من عباد الله من شِباك إبليس ومرَدَتهِ، لَما بقى أحد إلّا ارتدّ عن دين الله، ولكنهم يُمسكون أزِمَّة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكّانها، أُولئك هم الأفضلون عند الله “عزوجل” فمن هنا كان يقيننا بالله “عزوجل” بأنّ كل مايحدث هو خير لنا عاقبة، فلا نجعل للانكسار إلى نفوسنا سبيلا، فذلك يزيد من تمكين العدو أكثر،

وما أصابنا اليوم من جلل عظيم ليس إلّا امتحان قد مرّ فيه أجيال وأمم قبلنا، وسيبقى صوت أبا هادي الذي يمنح الأحرار الأصرار بشعاره الحسيني الهادر “هيهات منا الذلة” وسيبقى يلاحق أعداء الله ليزلزل طغيانهم في أسرائيل ودويلات حلفائها المَرَدة، فلم ينتهي عهد الصراع مع حزب الله كما يظن أولئك الجبناء، حتى ينتهي عهد الكيان الغاصب وتُسوّى بهم الأرض، كما ستلد أمة حزب الله أمينًا قادمًا تربى في أحضان الولاء لمنهج آل محمد والشهداء،

وسيواصل الدرب مع رجال الله في محور الحقّ حتى النصر أو الشهادة، واللبيب من أخذ من هذه الدنيا كما يأخذ المارّ من ممّرهِ لمقرّهِ، والسعيد من لم يتعلّق قلبه بهذه الدار الزائلة، ولم يقع في شباكها، وكان من المخفّين فيها، ليكون فراقها سهلًا، وطلاقها هيّنًا، كما مضى الشهداء السعداء كأبي هادي الأمين ورفاق دربه الذين لاتخفى اسماؤهم على أمة الشهداء، والعاقبة للمتقين.

٢٥-ربيع الأول-١٤٤٦هجري
٢٠-ايلول-٢٠٢٤ميلادي