السبت - 20 يونيو 2026

كأني ولدت والقلم في يدي..!

منذ سنتين
السبت - 20 يونيو 2026

طالب الأحمد ||


شكري وامتناني للأحبة الذين باركوا صدور كتابي (المرأة والضوء).. سوف انشر بعض نصوصه على صفحتي هذه ؛ والبداية من إستهلال الكتاب.
……….
إستهلال
ولدت في (الزبيدية)؛ في بيت متواضع بالقرب من ضفاف “دجلة” أجمل أنهار الدنيا.
اختفى بيتنا المجاور للنهر.. تغيّرت أشياء كثيرة في الزبيدية وفي العالم كله، لكني لم اتغيّر.. لازلت أحتفظ ببراءة الطفولة وأنظر للعالم حولي كما لو أني طفل خالد.
تؤلمني دموع وأحزان الآخرين، ويزلزل كياني بكاء طفل يتيم، فقد عشت اليُتم مبكراً وأعرف ماذا يعني الفقد وماذا يترك في القلب والذاكرة من أسى ولوعة.
عوّضني الله تعالى عن اليتم والفقد خيراً ، ووهبني نعماً ومواهب كثيرة أهمها – من وجهة نظري- موهبة الكتابة والرسم بالكلمات.
بدأت الكتابة في سن مبكرة من حياتي.. كأني ولدت والقلم في يدي !.
أصدرت أول مجلة أدبية مخطوطة وأنا في الصف السادس الابتدائي، ثم شرعت في مرحلة الدراسة المتوسطة بكتابة مذكراتي وملاحظاتي النقدية عن الكتب التي أطالعها، ونشرت عام 1975 أول قصة قصيرة لي عنوانها ( اللحظة الجميلة) في صحيفة “المزمار” للأولاد لأدخل بعدها عالم الصحافة كأصغر صحفي في العراق بشهادة رؤساء التحرير آنذاك.
ما زلت أواصل الكتابة، فهي بالنسبة لي “المشيمة” التي تربطني بالحياة وتمنح المعنى لوجودي. ولو سألتموني لماذا تكتب؟.. سأقول: أكتب لأجلكم..لأني أحب إسعاد الناس وأعتبر الكتابة جهاداً سلميا في الحياة ومصدر سعادة للبشر.. لقد جندت قلمي للتنوير والدفاع عن كل مظلوم ومضطهد وعن كل قضية عادلة. وقناعتي هي أن الكتابة، بكل صنوفها الإبداعية، ينبغي أن تكون ذات مهمة ثورية ..وإستشهادية إلى حدٍ ما ، لا تسبب أذى للآخرين وإنما تُفجّر في نفوسهم ينابيع الحب والخير والعطاء. إنها بإختصار إسلوب أو شكلاً من أشكال مقاومة شرور العالم التي يصنعها بني البشر وأخذت تزداد في زماننا هذا إلى حد العبث وحتى التفاهة ( لو جاز لي إستعارة تعبير حنا آرندت).
كل كتابة هي أداة تواصل تحمل رسالة ما، فالكلمات في أي لغة ليست مجرد رموز لفظية، وإنما هي نسق من رموز ثقافية تتشكل من خلالها هويتنا وذاكرتنا وخيالنا الجمعي. ولذلك يصعب فهم أي نص خارج سياقات الثقافة التي أنتجته، وهذا ما ينطبق بطبيعة الحال على نصوص كتابي هذا (المرأة والضوء).
قد تجدون خيطاً من حزن شفيف ينتظم معظم نصوص ومقالات كتاب “المرأة والضوء”، وهذا إنعكاس لواقع حزين في بلادي نعيشه معاً وأطمح إلى تغييره بقوة ما تحمله الكلمة الصادقة من إيمان ورجاء.
آمل أن أكون قد وُفقت في أداء رسالتي..
آمل أن نُوفق للعمل معاً لأجل عالمٍ أفضل وأجمل يغمره الحب والسلام..
والله تعالى من وراء القصد أولاً وآخراً..