💎 جواهر عَلَويَّةٌ: لَيْسَ مَعَ الصَّبْرِ مُصيبَةٌ..!
السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “لَيْسَ مَعَ الصَّبْرِ مُصيبَةٌ”
الصبر على المصائب واحدة من المهارات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان كي يتمكن بها من التعامل مع المصائب التي تصيبه، لتمرَّ عليه خفيفة الوطأة، سريعة الزوال، والمصيبة كل مكروه يصيب الإنسان، والإنسان عُرضة للمصائب، لا أحد من بنيه في مأمن منها، فسهامها ستصيبه يوما من الأيام، قال تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿155﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿156﴾ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿157/ البقرة﴾.
إن الله تعالى يربي نفوس عباده بالبلاء، يمتحن ثباتهم وتصميمهم، فيبتليهم بالمخاوف والشدائد، وبالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، فالشدائد والمِحَنُ والمصائب تستجيش مكنون القوى ومذخور الطاقات، وتفتح في القلب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إلا تحت مطارق الشدائد، والقيم والموازين والتصورات ما كانت لتصح وتستقيم إلا في جَوِّ المِحنة التي تزيل الغبش عن البصيرة، و الرين عن القلوب، وأهم من هذا كله الالتجاء إلى الله وحده حين يهتز كيان الإنسان، ويدرك مدى ضعفه وأن لا حول له ولا قوة إلا بالله تعالى، الأسناد كلها، ويخلو القلب مما سوى الله ويتوجه إليه وحده. لا يجد سَنَداً إلا سنده، وكهفا إلا كهفه، ففي هذه اللحظة تنجلي الأوهام عن قلبه وتتفتح بصيرته، فيلوذ بالله تعالى ويلجأ إلى حماه، ويُسَلِّم لأمره تسليما مطلقاً.
والمصائب أنواع، ذكرت الآية الشريفة المتقدمة بعضاً منها، فقد يُصابُ المرء في نفسه بالأمراض والأوجاع، أو بالخوف، أو بالجوع، وقد يُصابُ بخسارة في ماله، وقد يُصاب بموت من يحب من أبنائه وزوجه ووالديه وأرحامه، وقد يُصابُ في أخلاقه بأن يكون سيِّء الخُلق، أو أن يكون عجولاً، أو يُبتلى
يمكننا تقسيم المصائب بلحاظ أسبابها إلى قسمين:
القسم الأول: المصائب التي نتسبب بها لأنفسنا، ومعظم المصائب من هذا القسم، لكننا ومن جهل نلقي بالمسؤولية فيها على الله تعالى، والله تعالى يقول: “وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴿30/ الشورى﴾ وقال تعالى: “فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴿62/ النساء﴾.
والتعامل مع هذا النوع يقتضي أن نبحث الأسباب التي أوقعتنا فيها، وأن نعمل على الخروج منها بالسبل المتاحة، مع التَّعَلُّم مِمّا حدث، والاتعاظ منه، وعدم تكراره.
القسم الثاني: المصائب التي تصيبنا دون اختيار منا، مثل الزلازل، والبراكين، والقحط، والخسائر المالية الناتجة عن خلل في اقتصاد الدولة التي نعيش فيها، أو الموت، والمرض، وسوى.أمام هذه المصائب نحن بين خيارين لا ثالث لهما:
الأول: أن نجزع لها، فتعظُمَ وطأتها علينا.
الثاني: التسليم
لأمر الله، والصبر عليها فتخفَّ وطأتها علينا، حتى كأنها لم تكن.
فجر يوم الجمعة الواقع في: 6/9/2024 الساعة (05:10)




