الجمعة - 19 يونيو 2026

ما بين الغدير و الاستشهاد..صراعٌ قادم..!

منذ سنتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

احمد غازي ||

أقر البرلمان العراقي قبل في نهاية النصف الاول من 2024 عيد الغدير الذي يُعد من اكثر مناسبات الشيعة قدسيةً، كونه وبحسب متبنيات المذهب الشيعي، يُثبت إمامة الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” في الدين وأحقيته بأن يكون أميراً للمؤمنين بعد وفاة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” كما جاءت الأحاديث الواردة في امهات كُتب العلماء الشيعة.
وبعد تثبيت مناسبة الغدير كعيد رسمي في العراق، تنوعت ردود الفعل بين رافض و مؤيد وممتنع عن إعلان موقفه، ففي الوقت الذي رحب فيه الصدر زعيم اكبر تيار جماهيري شيعي في العراق بإقرار قانون عطلة الغدير، اعلن أعضاء المجمع الفقهي العراقي “السني” بالإضافة إلى كتل سنية مهمة كمتحدون والسيادة، وجماعة علماء المسلمين وغيرهم من الأحزاب والجماعات السنية، رفضهم لتثبيت الغدير عطلة رسمية لجميع العراق، معللين رفضهم بأن هذا القانون يخالف اعتقادات العرب السنة ومتبنياتهم الدينية وان فرضه عليهم هو فرض لمتبنيات المذهب الشيعي داعين إلى ان إلغاء تعميم العطلة الرسمية والاقتصار على المحافظات ذات الغالبية الشيعية .
ولم تلقى دعوات الكتل والجماعات السنية أي اهتمام لا سياسي ولا حتى مجتمعي، ومضى الأمر بعد أيام قليلة وانتهت حالة السجال والجدل التي سادت الشارع العراقي، وبعد مُضي شهرٍ ونصف على إقرار القانون اعلن جامع الإمام الأعظم ابو حنيفة النعمان في الأعظمية ولأول مرة عن إحياء مناسبة “إستشهاد” الخليفة عمر بن الخطاب، الأمر الذي خلق تفسيراً لدى الكثيرين بأن احياء هذه المناسبة هو رد فعلٍ سُني على إقرار عيد الغدير الذي ينسف متبنيات المذهب السني بخصوص الخلافة الراشدة وما نجم عنها من أمور.
إنها المرة الأولى التي يُجهر فيها بالمتبنيات المذهبية المتضادة على هذا النحو، كما أنها المرة الأولى التي ينتقل فيها الخلاف من الجوامع والحسينيات إلى الشارع مباشرة ويُصدرُ للجمهور بشكل واضح وصريح ومتشنج .
ان تأثيرات وارتدادات الفعل ورد الفعل الذي يتباه اقطاب المذهبين السني والشيعي بدت واضحة في اتباع المذهبين، وانتقلت حالة التشنج من اروقة المؤسسات الدينية والتشريعية إلى المجتمع العراقي بشكل مباشر، وهو ما ينذر بخطر كبير يُهدد وحدة البلد ويضع مستقبله على حافة الانزلاق في أتون صراعٍ وسجالٍ طائفي قد يودي بنا إلى حرب اهلية طاحنة تمزق البلاد وتشرد العباد.
وبينما تنشغل الكتل السياسية السنية في صراعات النفوذ والقوة والزعامة، وتنشغل الكُتل السياسية الشيعية في المنافسة فيما بينها حول السلطة والمكنة وتحقيق الأغلبية الشيعية، يطفو المجتمع العراقي على بحر الغليان الذي سينفجر يوما ما لا محالة وسيدمرنا جميعاً .
ان دعوات التحذير من شبح اندلاع صراع طائفي في العراق وإن كان محدوداً ليست دعوات نابعة من فراغ، وان معدل الشحن الطائفي في تصاعد مستمر وخطير، خصوصاً مع وجود السلاح المنفلت، وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتفشي وباء المخدرات والكريستال .
أناشد جميع صانعي القرار في العراق بالتحرك العاجل لوقف تعاظم ثقافة “الفعل و رد الفعل”، التي ان تُركت وقوبلت باللا مبالاة فانها ستلد لنا جحيماً طائفياً يقضي على مقومات الدولة، وأحث الحكومة العراقية لوضع خطة وطنية متكاملة تعالج الاختناقات الطائفية وتُزيل الاحتقان الناجم عنها وتؤسس لعقد مجتمعي جديد يوقف انحدار البلاد نحو المجهول ويعيد الثقة المجتمعية لعموم الشعب، وتُنهي حالة فرض المتبنيات الفكرية والدينية والسياسية على بعضنا البعض
وأذكر مجدداً .. أننا أمام تحديات كبيرة جداً قد تكون لها انعكاسات سلبية على النسيج والتنوع الثقافي والديني في البلاد، وان أسباب عودة الصراع الطائفي بمختلف أشكاله بدأت بالظهور مجدداً ولا يكاد يخلو بيت عراقي من حديث ان الشيعة او ان السنة يريدون كذا و كذا، يجب إنقاذ البلد قبل فوات الأوان ويجب معالجة آثار الفعل ورد الفعل قبل ان تتحول إلى حالة حرجة يستحيل علاجها …

اللهم احفظ العراق والعراقيين