الأحد - 14 يونيو 2026

مُراجعة لرواية المثقفون

منذ 6 سنوات
الأحد - 14 يونيو 2026

إعداد : نور علي الدفاعي

رواية (المثقفون) رواية كبيرة مكتوبة في جزأين و كل جزء يحتوي على ما يقارب ٦٥٠ صفحة . حيز الرواية يبدأ من عام ١٩٤٤ ، ليلة إعلان تحرير فرنسا من الألمان ، إعلان نهاية الحرب العالمية الثانية .يبدأ بتجمع الأصدقاء في بيت هنري ، أحد أهم الشخصيات المحورية ، أكثر من ٢٠ شخص . قربتهم الحرب ، لكنهم مع هذا لم يكونوا مكتملين ، رغم فرحةِ التحرير و السلامِ الموعود لكن كلاً منهم يحمل غُصّه ، غُصّةَ الفقد . لم يخرج أحدٌ من هذه الحرب سليماً معافى و هذا ما تُركز عليه سيمون في أغلب الرواية .تتكلم عن دور المثقف كأحد أهم الأدوار ، مثقفو فرنسا الذين رفضوا أن يتركوا أمر السياسة للساسة و أن يقفوا مكتوفي الأيدي من دون أن يقوموا بأي تأثير .
اخذوا على عاتقهم البحث عن الحقيقة و ايصالها للرأي العام ، و كشف الظلم و العنف . لكن نرى أن لكلٍ منهم رأيه و نظرته و التي رغم حسنِ النيةِ التي تجمعهم ، لكنَّ اختلاف رؤيتهم هذه هي ما فرقتهم . ترى الحال بعد الحرب ليس هو نفسه قبلاً . في الحرب كان واضحاً من هو العدو ؛ ألمانيا .
لكن بعدها نرى انقسام العالم بين الرأسمالية و الشيوعية ، بين أمريكا و السوفييت . من هو الظالم ؟ من هو المنقذ ؟تطرح سيمون أسئلة مهمة ، ما هو دور المثقف ؟ ما هو الأدب ؟ خصوصا عندما يكون الناس يعانون من الجوع و الظلم و أعباء الحرب . أيُّ فائدةٍ ترجى من الأدب ؟ هل هو رفاهية أم ضرورة ؟تستعرض كذلك الحركات السياسية ، اليسار و اليمين ، نهضتها و بعدها تشتتها و موتها .
محاولة الناس للعيش رغم ما تحمله الذاكرة من ثقل و إيجاد الأسباب ، مجددا ، للاستمرار . كذلك تجربتها مع الحب الذي ينتهي بطريقة مأساوية مما يجعل سيمون ، في شخصيتها آن ، تتسائل عن نفسها ، و عن جدوى وجودها .هذا كله بأسلوب سردي ، دقيق لكن رقيق مفعم بالعاطفة تجعلك تعيش التجربة .مما أثار اهتمامي في اسلوبها أنها تجعل الإنسان ، مشاعره ، تعابيره و أفكاره الدقيقة تحت المجهر .
ربما لأن الشخصية التي تسرد الرواية هي نفسها طبيبة نفسية لكن دائما ما كانت تُبرِّز المشاعر التي يظهرها الشخصُ أو يخفيها ، تتكهن المشاعرَ و الأفكار .عادةً إنهاءُ الرواية شيءٌ مؤثر ، يثير الحماسة لشعورٍ بأنك خرجت من رحلةٍ كانت عزيزة . مع هذا تملئني مشاعرٌ هي أشبه بالفقد ، سأفتقد رِفقَةَ المثقفين .
ــــــــــــ