مع كلّ رحيل بداية أخرى..!
كوثر العزاوي ||
إنّها سنّة اللهِ التي قد خلت في عباده، وإنّ للرضا بقضاء اللهِ وقَدَره ثمرات طيبة بحجم سموّ المقامات المدّخرة، والتي تعزّزها أحاديث آل محمد “عليهم السلام” فقد جاء عن رسول الله”صلى الله عليه وآله” قوله:
{إذا أحبّ اللهُ عبدًا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضيَ اصطفاه}، وحيث
أنّ حركة المُؤمن في الحياة تأتي من أصل اعتقاده ضِمنَ مجال الإرادة الربانيّة، فهو يرى جلّ صعوبات الحياة ومشاکلها هي في صالحه، وإنّ مقادير الإنسان خُطّت علی جبينه قبل مولده، إنطلاقًا من إيمانه بقوله “عزوجل”:
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾التوبة ٥١. لذا نجده في أحلك الظروف راضيًا مطمئنًّا رغم الوجع، ولسان حاله يقول: الخير کلّ الخير فيما يقدّر الله للمؤمن، لأنّ المولی لايحبّ لعبده الشر، ونفس المؤمن تحت ولاية الله ووصايته، «هُو مَوْلَانَا» وهذا يُعدّ أسمی مراتب التوحيد عندما يتحرّك الإنسان في مدار الشريعة الإلهية، ويسلّم أمره لله الحکيم البصير في كل شؤونه، فلا تلمس دوام الشعور بالراحة والسكينة عند الشدائد إلّا في قلب المؤمن الحقيقي،ولن يأتي الاطمئنان من فراغ أبدا، إنما هو حاصل الإيمان والشعور بالإحاطَة الإلهيّة التي لاتفارق الصالحين، وهو عين ما لمسناهُ في محيّا سماحة السيد الخامنائي”أدام الله وجوده”وبكل صلابة وهدوء يقود الأزمة بحكمة بعد ساعات من الترقّب لأنباء الحادث الجلل الذي تسبّب برحيل ثلة مؤمنة من القادة العظماء، وفي مقدمتهم سماحة السيد رئيس الجمهورية الإسلامية، ليُعطي هذا الإنسَان العظيم -السيد القائد- كل هذا الصبر والتَوازن في رُدود أفعَاله الوقورة، والتي تساوت في حالات الفرح والحزن، لذا فهو يمضي في قَضاء الله حُبًا وَطواعيّة، ليبعث السكينة في قلوب أبناء شعبه ومحبيه قائلا: “على الشعب أن لايقلق لأنهُ لن يحدث أي خلل في البلاد”! تُرى أيّ روحٍ تتّشحُ الرضا والوقار تراها عند الهزائز راسخة كما نراها اليوم مصداقًا في شخوص آيات الله ورجالاته، ولاغرو، فإنهم أصحاب الغايات السامية، ورعاة الأمة، وليست جزافًا ولايتهمُ وتقلُّدهم عِظَم المسؤولية، إنما هو عهد تعهّدوه واثقين، لذا فهم ومع كل رحيل، إنما تعني بداية أقوى، فهم بين صبرٍ على المحن، وشُكرٍ على النعم، واحتساب عند الشدة، ورزانة عند الهزة، وهذا ما لن تفهمهُ أمة المتصهينين، ولن يَعيهِ مجتمع الجاهلين الحاقدين، فيُظهروا الشماتة والتشفُي، قاصدين أمة عاش رجالها شهداء قبل أن يستشهدوا، وذلك عندما أيقنوا
أنّ لدولة الحقّ ربّ يحميها، وأنّ السفينة تجري بهم في موج كالجبال، باسم الله وحكمة ربّانها، وبصيرة رجالها الأوفياء لنهج آل محمد “عليهم السلام” فمهما راهن المراهنون، وتواطأ المتواطئون على انهيار دولة الحق، حتمًا ستخيبُ مساعيَهم، حاضرًا ومستقبلًا، فالأمرُ لله وحده، ومن أُعطيَ الرضَا والتوكل فقد كُفيَ، «واللهُ غَالِبٌ عَلَی أَمْرِه».
١٦-ذو القعدة-١٤٤٥هجري
٢٤-ايار-٢٠٢٤م



