مفاهيم قرآنية ٢٩.. الشرك بالله..!
الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||
بسم الله الرحمن الرحيم
( ان الله لايغفر ان يُشرك ويغفِرُ مادون ذلك َلمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ) . سورة البقرة الاية ٤٨
( ياايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، الذي جعل لكم الارضَ فراشاً والسماءَ بِناءً وانزل من السماء ماءً فأخرجَ به من الثمراتِ رزقاً لكم فلاتجعلوا للهِ أنداداً وانتم تعلمون . ) سورة البقرة الاية ٢١ – ٢٢
هذه الآيات المباركة تتناول مفهوم الشرك واسبابه وتدعوا الى الابتعاد عن الشرك وتؤكد ان الله لايغفر المشركين لأن الشرك افتراء على الله والافتراء اثم عظيم الأ ان يتوبوا . والتوبة عن الشرك لا يتم بتكرار المشرك بالله لفظ الاستغفار فحسب وانما التوبه ان يترك المشرك الشرك بالله بجميع انواعه . والاية ٢٢ من سورة البقرة اعتبرت الشرك افتراء على الله تعالى من حيث ان المشرك يجعل لله نداً . والند على وزن ضد ونديد
الشيئ مشاركه في جوهره كما جاء في تفسير الامثل ج١ ص ٣٦.
وبعبارة اخرى ان الند مثيل الشيئ وشريكه وشبيهه .فالذي يعتقد ان للاشياء في الحياة سواءٌ المادية منها كالقمر والنجوم والاصنام وغيرها اوالمعنوية كالزعامات المعنوية والاولياء والانبياء لو كان يعتقد لها نفس تأثير الله في الحياة وتضر وتنفع وترزق وتحي وتميت اي قادر على كل شئ كالله تعالى فقد اشرك بالله . ولذلك نهى الله تعالى عن الشرك . وقد اكد القرآن ان اعتقاد بعض الناس بندية بعض الاشياء بالله اي جعلها مثيلا لله هو شرك وهذا المعتقد خطأ لأن الله هو المؤثرالوحيد في الحياة وهو المنعم آلوحيد وهوالذي انعم على عباده بنعم الحياة وهو الذي خلقهم وانعم عليهم بالنعم التي لاتحصى وهو الجدير بالعبادة وبالاعتقادبأنه المؤثر على الحياة وان الاشياء التي جعلتموها انداداً لله ومثيلا لله في التأثير والقدرة والنعمة خطأ واثم وافتراء . وقد قد اكد القرآن تأكيدًا بالغاً على النهي عن جعل الند والشريك لله . وفي نهاية الآية يقول الله عزوجل ( وانتم تعلمون ) اي تعلمون ان هذه الاشياء التي جعلتموها ندا ومثيلا مع الله في التأثير في الحياة لا تقدر على شيئ من هذه النعم الجليلة التي انعمها الله عليكم ربكم كما جاء في تفسير نور الثقلين ج١ ص ٤٢ . فيعني ذلك ان المشركين ليسوا على يقين ان غير الله له التأثر على الحياة ولكن مع ذلك اتخذوا غير الله شريكاً له بعنادهم وجهلهم وعدم وقوفهم بخطورة هذا المعتقد والذي يبطل كل اعمالهم , واليوم الدجالون كذلك يعاندون ويصرون على دجلهم واكاذيبهم وخداعهم للناس طمعا بالمال الحرام الذي يأخذونه من الناس ازاءاكاذيبهم التي يلفقونها لهم والتي،يعرضهم الى غضب الله وعدم غفرانه لهم .
الشرك الخفي :
على ضوء تفسير الشرك والذي قلنا أنه اعتقاد بأن غير الله هو مؤثر في حياتنا ونافع ومضر في للأنسان وهو مثيل لله نجد ان جمعاً كبيراً من المسلمين قد ابتلوا بهذا الاعتقاد وهو شرك خفي فالشرك الخفي هو ان يعتقد الانسان ان غير الله مؤثر كذلك على حياة الانسان من حيث النعمة او النفع والضرر . ويدخل في هذا السياق اعمال الشعوذة والسحر والجادوا والكهانة والطالع والاخبار عن الغيب والاعتقادبتأثير النجوم وتدخلها على مصير البشر . وهذه الاعمال منتشرة مع الاسف في العراق وفي العالم الاسلامي وتسبب مشاكل اجتماعية كثيرة تصل احياء الى شجار وطلاق بين العوائل . فهذه الامور هي شرك بالله وقد حرمها فقهاء الامامية ومنها المرجع الاعلى السيد علي السيستاني اطال الله عمره الشريف وادام ظله على رؤوس المسلمين . حيث حرم المرجع السيد السيستاني حفظه الله تعالى عمل هؤلاء الدجالين وحرم التعامل معهم والذهاب اليهم .
الفرق بين الشرك واتخاذ الوسيلة :
اما اتخاذ الوسيلة فهو جائز بأجماع المسلمين باستثناء فئة ضالّة ضلّت وكفّرت جميع المسلمين . فاتخاذ الوسيلة لا يعني ان الوسيلة تضر وتنفع . وانما هو التوسل بالله بهذه الوسيلة . فاتخاذ الانبياء والائمة والاولياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين امر جائز عند فقهاء المسلمين . واتخاذ كل مقدس ومقرب وعزيز عند الله كالمسجد والقرآن والشهيد والمؤمن المتقي وسيلة الى الله جائز وان نتوسل الى الله بهم ونقول الهي نسالك بقرب وجاه ومنزلة هؤلاء اغفر لنا واقضي حوائجنا امر جائز . ان اتخاذ الوسيلة كانت ظاهرة موجودة في حياة الانبياء عليهم السلام ولم ينهوا عن ذلك . حيث كان الناس يطلبون من الانبياء والائمة عليهم صلوات الله ان يدعوا ويستغفروا لهم . او يطلبون منهم ان يتوسطوا بينهم وبين الناس لحل مشاكلهم . فالذي يتخذ النبي او الامام او القرآن وسيلة وواسطة الى الله لايعتقد ان النبي هو الذي يقضي الحوائج وانما يعتقد ان قاضي الحوائج هو الله حصري ودور النبي هو الوسيلة ، والامام واي مقدس آخر هو الوسيلة فقط ، فالنبي والامام هو عبد ومحتاج الى الله كذلك ولكن الله يقضي احيانا الحوائج بجاه انبياءه واولياءه . فبفضل التوسل بهؤلاء يقضي الله حوائج العباد. .




