الأيديولوجيا، كنسق للتفاعل بين الذات والموضوع..
د. محمد ابو النواعير
(مقاربة سلوكية)
اختلف (قليلا) مع كل تعريفات الأيديولوجيا السائدة، وكذلك اختلف (قليلا جدا) و أتفق (كثيرا) مع طرح المفكر والفيلسوف الكبير محمود حيدر في رؤيته للأيديولوجيا، واتقدم خطوة الى الامام، لأقول بان الايديولوجيا هي الحاح الضغوط الواقعية المعيشة على الذات البشرية، لتحفيز الفكر الانساني، ولانزال ادوات هذا الفكر الى الواقع، لتغييره، بحسب انساق فكرية قيمية مغلقة على ذاتها، تحاول ان تعيد صياغة الواقع. !
اي ان باعث التحيّز (الذي تحدث عنه فيلسوفنا الكبير)، هو بنظرنا، باعث يبتدأ من الواقع، على شكل ضغوط وانحرافات، لا تتلائم (زمكانيا) مع ذوق الفئة البشرية المنفعلة والمنصهرة في هذا الواقع، فهو لا يبتدأ من الفكر او التصور، بل إن تحفيز هذا النوع من التحيّز، هو تحفيز ينطلق من الموضوع، باتجاه الذات، لتتفاعل معه الذات، وتستدعي وتستحضر ادواتها الفكرية والقيمية التصورية الظنية، لتعيد بناء تصورها الخاص لهذا الواقع، وتحاول انزال هذا التصور الى الواقع لتغييره، وتثبيت خيوطه واطرافه السائبة.
اي ان الأدلجة هنا ستكون (بنظرنا) عبارة عن مدخلات موضوعية (مشاكل الواقع)، يتفاعل معها المُسْتَقبِل (البشرية)، ويصطدم مع انحرافاتها، ليعيد صياغة وهندسة معطيات هذا الواقع عبر تصوري ذهني، يخلو من تلك المشاكل، ويحاول هذا المُسْتَقبِل ان يصدرها كمخرجات (أيديولوجيا) فكرية مبنية بناءا منطقيا او (روحيا)، او علميا متينا، يحاول من خلالها اعادة صياغة هذا الواقع، والتحكم بحيثياته. !
إذن، الايديولوجيا هي نسق يمثل بعمق خطواته، سبرينطيقيا المدرسة السلوكية، يبدأ بدائرة سيبرينطيقية، من الواقع، كمدخلات، الى الجهة المستقبلة، كمعالج، ومن ثم يصدرها كأيديولوجيا، تكون كمخرجات، تعود الى الواقع، لتُعمل فيه التغيير.
وللحديث تتمة.




