الأربعاء - 17 يونيو 2026

ومضةٌ من شجونٍ فاطمية..

منذ 3 سنوات
الأربعاء - 17 يونيو 2026

كوثر العزاوي

ورَدَ في خطبة سيدة نساء العالمين فاطمة “عليها السلام”: “أيُّها النّاس اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي محمّد”.!
عبارة لو تأملها متأمل لوجدها من
أقسى ما يشعر به صاحب الفضل على الناس أن يبدأ في التعريف بنفسه، أو أن يذكّر الناس بما تناسوه وجهلوه وجحدوا فضله!! ترى هل مثل فاطمة بنت سيد الخلق والحجة على العالمين، تُعرّف الناس نفسها وكأنهم لايعقلون، ترى ماحجم الألم الذي كانت تحمله مولاتنا الزهراء “عليها السلام” لعلمها بمآل الامر بعد إلقاء خطبتها وهي الحجّة عليهم آنذاك كونها سيدة نساء العالمين، والقطب الجامع بين النبوة والإمامة! ومن هنا فمن يروم الكتابة او الحديث عن السيدة العظيمة فاطمة “عليها السلام” قطعا سيتجرع مرارة مصابها الأليم الممزوج بحلاوة صبرها وجمال نورها الأزهر، وعندئذ يتجلى عِظَمَ رزيّتها مع القوم، على الرغم من عظيم شأنها ورفيع مقامها الذي لم
يجهلوه بل تجاهلوه! ولقد أجادَ البيان بشأن ماجرى لمولاتنا “سلام الله عليها” في نص لأحد علماء الشيعة الكبار عندما قال:
“إنّ طريق الزهراء “عليها السلام” هو طريق العظمة، طريق رضا الله عزّ وجلّ والمراتب العلى، فكلماتها المضيئة مازالت وستبقى تفيض بالحياة وترسم لشيعتها بل وللناس أجمعين مسار الإنسانية القويم من خلال.خطبتها التي تلألأت بين خطب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي والإمام الحسين وسيد الساجدين عليهم أفضل الصلاة والسلام،
فالصديقة الكبرى المفجوعة بفقد أبيها، تقف والحال هذه أمام رجال خذلوها وغصبوا حقها ولم ينصروها وترتجل في مسجد أبيها خطبة عصماء، تلك الخطبة المعروفة ب”الخطبة الفدكية “والتي هي خلاصة للفكر الإسلامي والمعارف الإلهية بما انطوت عليه كلماتها من سلاسة في الأسلوب وعمق في المحتوى، قد يعجز المتخصصون عن كشف مضامينها والوقوف على خصائصها، لما احتوته من بيان فلسفة الخلق وحكمة خلق الإنسان وحكمة الشرائع الإلهية وبيان الواقع الاجتماعي قبل البعثة وأبانها وبعدها”–انتهى- ومن هذا المنطلق، ينبغي على الإنسان المسلم المؤمن أن يحدّد موقفه عندما يقرأ الشيء القليل من حياتها المباركة، فإمّا الإتّباع والولاء وإما الإعراض والمُجانَبَة، ونحن إذ نعتقد أنّ كلَّ مَن أراد رضا الله “عزوجل” ورضا نبيّه وشفاعته، عليه ان يوطّد علاقته بمولاتنا الزهراء وأن ينشر فضائلها ليتحقق مصداق العلاقة والولاء لمعنى”معكم معكم لا مع غيركم”.