الخميس - 18 يونيو 2026

مرشّحة لخدمة الشعب، أم عارِضة..؟!

منذ 3 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026

كوثر العزاوي

إنّ المظهر المتّزن للمرشح، لاشك بأنّ له الأثر على الناخب من حيث الحالة المعنوية سلبًا او إيجابًا، كما يُعتبَر مرآة تعكس سيرة المرشح وتاريخه مما يزيد على الكفاءة والمهنية باعثًا آخرًا لعناصر القوة والإيجابية لدى المرشح،أما الحديث عن المرأة المرشّحة فثمة خصوصية وجاذبية في آن واحد، لذا فهو أكثر حساسية كونها العنصر الذي يثير غيرة الشرفاء والاحرار، في مجتمع الاغلبية الساحقة فيه من المسلمين فضلًا عن كونهم من الشيعة، مما يعني أن المرأة العراقية تنتمي الى مجتمع عشائريّ محافظ اصيل وهذا مالايختلف عليه اثنين، ومن هذا المنطلق يبدو الأمر مستهجَنًا وانت في طريقك إلى العمل تجوب الأزقة والشوارع وتنتقل من منطقة إلى أخرى راجِلًا أو راكِبا، وبينما تروم عبثًا التعرّف على أصحاب الصور المجسّمة، فبدلًا من الاهتمام بقراءة الأسماء وحفظ أرقام القوائم وشعاراتها، بغية تهوين الأمر عند وقوفنا خلف صناديق الاقتراع، إذ تدهشك أعداد الملصقات والصور الدعائية للمرشحات من تيارات اسلامية وغير اسلامية سواء كانت تلبس العباءة أم لا، محجبة ام لا “غير مهم” فالأهم أنك تنصدم بالمزيج بين الزي الأنيق والابتسامة الساحرة وكمية مساحيق التجميل التي تضعها المرأة المرشحة بشكل صارخ مفرَط، أما بروز عمليات التجميل وتغيير معالم الوجه فحدث ولاحرج، ما يجعل الناظر إليها مستغرِبًا مستغرقًا فلا يرى إلّا زَرَقًا وَرَقا! ولاعجب من بعض المتطفلين لو اطلقوا العنان لألسنتهم بالسخرية والتندر من بعض الشعارات والتهكم على البعض الآخر ممن حملوا ذات الوجوه والوعود، فقد تَسمع مايُقال وتقرأ مايُنشر تهكّما، ومن بينها مثلا المقارنة بين ملابس وشعارات المرشحات وأزيائهن والتي بدت معبرة عن انتماءاتهن الحزبية، وبين
ماترتديه المطربة او الممثلة على خشبة المسرح!! ترى ماذا أبقت المرشحة التي تمثلني للحفلات والسهرات، وغير ذلك مما يثار في الشارع والذي يُخرج الهدف عن مساره والغاية الأسمى عن جادّتها!! ومما يزيد الطين بلة استقبال العشائر لهنّ في مضايفها بل تصدُّرها صدر الديوان كما يقولون!! والله تعالى يقول بصريح العبارة:
{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ..} في الوقت الذي نرى نساء العالم الغربي، نعم اقول الغربي بمعنى المرأة الأوربية العاملة وفي مواقع المسؤولية لم ترَ مثل هذا الإفراط في الزينة، فلا ادري هل انّ قيَمنا يعمل بها غيرنا ونحن عنها غافلون!! ومالمقياس الذي يحتوي مشاكلنا في هذا الزمان، لنكون على الجادة الصواب؟! وهل غير كتاب الله “عزوجل” من رسم للناس حقيقة الحياة ومنطقها العملي داخل المجتمع الإسلامي! فلو نظرنا إلى مشاكلنا المتعددة على جميع الصعد والتي طال أمدها ولاتزال جاثمة على صدورنا لعرفنا أن السبب في ذلك هو قبولنا بأرباع وأنصاف الحلول فضلًا عن عدم تعهّدنا قوانين السماء والشرع المقدس،
ووضع حد فاصل بين مكانة وكفاءة الأشخاص وقدسية المبادئ، فالأشخاص يستمدون مكانتهم من خدمة مبادئ المجتمع، فإذا تحول الحفاظ على تلك المكانة على حساب المبادئ فقد انحرف اولئك عن القصد والمأمول، فمن هنا، إن على اللبيب الذي يتأمل مصير مستقبله ودينه وبلده وشعبه ماعليه إلّا المشاركة في انتخاب مَن قلبهُ على بلده في اتباع منهاج الحق والأنصاف، وما علينا إلّا التفريق بين الصالح والطالح، فشتان شتان بين أناس يموتون من أجل مبادئهم، وبين مَن يقدّمون مبادئهم قرابين لمصالحهم أو شهواتهم! وسيشهد التاريخ على كل تلك الأنواع من المتصدين بجميع صنوفهم، ممن ينتهزون أي فرصة ليستغلوها لصالحهم وتحقيق مآربهم بكل الطرق المتاحة، فالكل يرحل، وتبقى المبادئ والقيم بأسماء حامليها خالدة.