الحرب على غزة وملامح الشرق الأوسط
محمد شريف أبو ميسم||
يبدو ان التداعيات الضاغطة التي خلفتها الحرب في أوكرانيا على مشروع الاندماج الجهوي في منطقة الشرق الأوسط الغنية بمصادر النفط والغاز، وعلو كعب وقدرة المتصدين للمشروع الصهيوأمريكي على نسف سنوات من التأسيس في حال اندلاع الحرب بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم الدولية ازاء خشية شركات العولمة من شلل قد يصيب الاقتصاد العالمي، دفع باتجاه ضبط الحسابات وردات الفعل لدى القائمين على هذا المشروع، وأضحى القلق على حالتي السلام والاستقرار بوصفهما ملامح للبيئة الاستثمارية التي يراد لها أن تكون عنصرا جاذبا لرساميل العولمة ، بهدف التأسيس لاحلال سلطة رساميل العولمة بديلا عن سلطة الدولة، والحد من تمدد دول بريكس الى منطقة تحتل قلب العالم.
وعلى هذا قلنا أن لا فرصة لاتساع أي حرب في المنطقة ، لأنها ستضر بالمشروع الشرق أوسطي، الذي أنفق عليه نحو سبعة ترليونات دولار بحسب الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” وان ثمة محاولات جادة لدعم مشروع الانتقال باقتصاديات دول المنطقة الى مرحلة الاندماج الجهوي عبر مشاريع مدن “نيوم” في شمال غرب المملكة السعودية و”الحرير الشمالي” في شمال الكويت على طرفي “أرض الميعاد” الممتدة من النيل الى الفرات، تحت شعار”من الماء الى الماء تترامى أطراف الدولة اليهودية الكبرى” .
وعلى هذا قلنا ان صمود غزة يعني التصدي لهذا المشروع، وأول نتائج صمود غزة الاسطوري، ظهرت على لسان وزير الخارجية الامريكي بلينكن بعد اجتماع وزراء خارجية الدول السبع في طوكيو، اذ أكد ان “الكيان الاسرائيلي لن يستطيع إدارة قطاع غزة، وواشنطن ترفض التهجير القسري للفلسطينيين، ثم عبر عن أمله بنهاية الحرب في أسرع وقت ودعم حل الدولتين، داعيا الكيان الاسرائيلي الى عدم إعادة احتلال غزة، وعدم فرض حصار عليها او اقتطاع اي جزء منها” .
ما يعني ان سيناريو تهجير سكان غزة نحو سيناء، اصطدام بصعوبة فرض الاحتلال وصعوبة بقاء الحصار على السكان بعد الانقلاب الاعلامي الذي كشف جرائم الاحتلال، ما يستدعي إغاثة قطاع غزة بشكل عاجل، لتجميل الوجه الصهيوني، والاعتماد على سياسة التطبيع والاندماج الجهوي فضلا عن الاحتواء الاقتصادي بوصفهما المعادل الموضوعي كما ألمح لذلك بلينكن ضمنا بالقول “أن مشروع الشرق الأوسط الكبير سيأخذ مسارات أخرى” . ولذلك فان من المتوقع إيجاد مخرج قريب لنهاية الحرب، وبذلك تكون المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة يرجح فيها تطبيق حل الدولتين والشروع بملامح الاندماج الجهوي بين دول المنطقة ليكون الاحتواء الاقتصادي تحت مظلة العولمة في ظل نظم ليبرالية هو السبيل لتحقيق اقامة الدولة الممتدة من الماء الى الماء.



