فرح و حزن..!
خالد غانم الطائي ||
ياللاسف فبعض الناس ما زالوا يعيشون حالة الجاهلية القديمة فصارت جاهلية ممتدة ومتصلة قديمة و حديثة في آن واحد ،فهم يفرحون لولادة الابناء ويحزنون لولادة البنات وقد بين وندد الله -عز و جل- حال الجاهلية بهذا الشأن بقوله…
– تعالى- (وإذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون)سورة النحل الآيتان٥٨ و ٥٩،اذ كان وأد البنات عند الجاهلية معمولا به وسائدا اما في وقتنا الحاضر فأن بعضهم(وبالذات الاب) يعطي هدية(مبلغا من المال بعنوان(بشارة) للقابلة المأذونة التي تولت عملية الولادة او من يبشرهم بولادة مولود ذكر وقد لايعطي شيئا او قد يعطي مقدار نصف ما يعطى من تلك البشارة في حال اخباره بولادة انثى ،
وهذا يدخل في باب الاعتراض على رازقية الله -سبحانه و تعالى- لان الذرية جزء من رزق الله لعباده والاولى بالعبد ان يشكر المنعم على نعمه التي لاتعد ولا تحصى علاوة على انه – سبحانه- لايحمد على مكروه سواه وقد ورد عن النبي الاكرم الاعظم محمد(صلى الله عليه وآله)قوله؛(الولد نعمة والبنت حسنة)وقد ورد عنه ايضا(من اعال جاريتين(اي بنتين)فأحسن تأديبهما دخل الجنة)فقيل:يارسول الله ومن اعال جارية واحدة؟ فقال (صلى الله عليه وآله(ومن اعال جارية فأحسن تأديبها دخل الجنة )،
فأذا احسن الوالدين تربية البنت وقدماها مثالا طيبا يقتدى به فأنها ستكون ركنا اساسيا ومهما في مؤسسة الزواج المقدسة وتكوين الأسرة وهي نواة المجتمع وبمجموع الاسر يتكون المجتمع اذ ان البنت تكون مقدمة صالحة لنتيجة صالحة بعد زواجها وانجابها الاولاد ..ولنقف على شاهد قرآني وهو السيدة مريم الصديقة(على نبينا وآله وعليها وعلى ابنها الصلاة والسلام) فهي مقدمة صالحة انتجت النتيجة الصالحة بمعجزة إلهية من دون ان يمسها بشر …
.هذه النتيجة هي النبي عيسى(عليه السلام)،قال -تقدس اسمه-(..وانبتها ربها نباتا حسنا)سورة آل عمران الآية٣٧…وقد يكون الولد الذكر عاقا لوالده او لوالديه فيكون فاسدا طاغيا كافرا ونجد ذلك في قصة كنعان بن النبي نوح(على نبينا وآله وعلى نوح الصلاة والسلام )في حادثة الطوفان وقد اخبرنا الله -عزوجل-بقوله(..ونادى نوح ابنه وكان في معزل يابني اركب معنا ولاتكن من الكافرين قال سأوي الى جيل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح…..)سورة هود الآيات من ٤٢ ال ٤٦.
ــــــــــــــــــــــ




