الاثنين - 17 اغسطس 2026

من حكومة تصريف الأعمال إلى مجرد (استعلامات)

منذ 7 سنوات
الاثنين - 17 اغسطس 2026

محمود الهاشمي

لو كان السيد عادل عبد المهدي ، قد اتخذ إجراء سريعاً ، بعد إبلاغه من قبل وزير الدفاع الأمريكي بأن أمريكا ستبدأ بقصف مقرات الحشد الشعبي ، رداً على حادثة كركوك ، وذلك بان يخرج إلى الشعب العراقي في بيان سريع يؤكد فيه (أن أمريكا أبلغتنا بأنها ستقوم بقصف مقرات الحشد الشعبي رداً على حادثة كركوك ، واني أبلغت وزير الدفاع الأمريكي بأن عملكم هذا سيعقد الأمور ، وفيه تجاوز على سيادة العراق لان الحشد جزء من المنظومة العسكرية العراقية ، لكن وزير الدفاع ردني بأنه استلم الأوامر من رئيسه ولا يمكن مخالفة القرارات الصادرة عنه وحين أجبته إن حادثة كركوك لم يثبت أولا إن جهة بعينها قد قامت بهذا الفعل وثانياً إن الحكومة العراقية هي الأولى بالتحقيق في العملية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القواعد الأجنبية على أرضها ، لكنه أصرّ على موقف بلاده .
فيا أيها الشعب العراقي الأبي ، إن إصرار الأمريكان على موقفهم هذا وما سيصدر عنهم ، إنما فيه تجاوز كبير على ارض العراق وأرواح الناس ، لذا فان إي إجراء أمريكي سيجعل من قواتها على ارض العراق بمثابة قوات احتلال ، ويحق للعراقيين الدفاع عن وجودهم وسيادتهم بما يناسب ذلك.. والسلام )
السيد عادل عبد المهدي ، لم يفعل ذلك ، ونفذ الأمريكان ما أرادوا بقصف لمقرات الحشد الشعبي في القائم وقتلوا (27) مقاتلاً وإضعافهم من الجرحى ..
ولم تتخذ الحكومة إي إجراء وثأر لهؤلاء الشهداء ، مما جعلهم يصعدون من تحشديهم الإعلامي والاحتجاج أمام السفارة الأمريكية ببغداد من رشق بالحجارة وحرق البوابة الرئيسية وغيرها .
الحكومة العراقية لم تفعل شيئاً ، واكتفت بالقول (لا نريد أن نجعل من العراق مكاناً للصراع)!
أمريكا رأت في الاحتجاجات أمام سفارتها غطاءً لارتكاب جريمة اغتيال، بعد ان اطمأنت إن القوى الأمنية عجزت إن تحمي صبياً ضرب وقتل وذبح في ساحة الوثبة وسط بغداد ، وعلى مرأى ومسمع من ضباط كبار ، فكيف لها إن تحمي ضيفاً أو مسؤولاً عراقياً مهما كان منصبه ، فاحتلت سماء بغداد ، وبقيت طائراتها تحلق لمساء اليوم الثاني ونفذت جريمة المطار بدم بارد ويبدو انه (أمر دبر بليل) اشتركت فيه إطراف عديدة !
وعلى الرغم من عدم الحاجة إلى مجلس النواب ، فدعوة القوات الأجنبية إلى العراق جاءت بعد عام 2014 ، دون اي اتفاقية إنما (دعوة للتعاون لطرد الإرهاب)، وبإمكان رئيس الوزراء إخراجهم بـ (الحسنى) كون القوات الأمنية العراقية قد اكتملت العدد والتدريب والتسليح كما أن إعداد الإرهابيين باتت لا تحتاج إلى قوات أجنبية ، لكنه (ربما لكون حكومته تصريف إعمال ومستقيلة) ذهب الى مجلس النواب ، ليظهر البلد مقسماً وفقاً لمشروع بايدن داخل مجلس النواب لكن اكتمل النصاب وتم التصويت على إلزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية .
الإيرانيون من جهتهم لم يتأخروا في (الثأر) ، ومثلما فعل الأمريكان كذلك هم اتصلوا بالسيد رئيس الوزراء واخبروه أنهم سيهاجمون القواعد الأمريكية ، وباعتباره مجرد (موظف استعلامات) والوقت متأخر ، فقد اخفى الخبر لحين اكتمال حادث القصف لقاعدة عين الأسد واربيل حيث يتواجد الأمريكان !
هذه التداعيات ما كان يمكن لها ان تحدث على أرضنا ونحن نملك سماءنا وأرضنا !
طبقة السياسيين أفشلت جميع المشاريع النافعة ، وأماتت عصب الحياة ، فبات المواطن العراقي يشعر بإحباط كبير وقلق ، وهو يرى حكامه لا قدم لهم ولا رأس .
والأغرب من ذلك ، أنهم في ظل هذه الإحداث العصيبة غابوا تماماً فلا تراهم على الشاشات ولا الجلسات وبات مدراء العلاقات في القنوات الفضائية يهزؤون منهم وهم يوصدون أجهزة الاتصال ويختبئون .
هذا هو البيت العراقي، لا علاقة لغربه بجنوبه ووسطه وشرقه ولا شماله بسواه من الاتجاهات..
فقدان بوصلة إدارة الدولة ، في بلد تصطرع فيه الإرادات وتتشابك فيه الإحداث ، قد يفضي إلى فوضى صعبة النهايات ، لذا ترى خيارات (الهروب الى الإمام) باتت عنواناً للكثير من السياسيين ، وهي خيارات (الهزيمة) في إيجاد الحلول لسلسلة التحديات التي تواجه البلد … فراحوا مثلا يعولون على (صناعة الأقاليم) وربما حتى التجزئة، وكان هذه الإقليم ستحكمها العقول الرشيدة وليس محمد الحلبوسي وفلاح زيدان وسعد بزاز الذين عقدوا مؤتمرهم منذ يومين في دبي للتحضير ل(اقليم الغرب ) وكأننا ابدلنا (السكراب بالخردة )! فيما الطبقة السياسية لأهل الجنوب والوسط في حيرة كبرى وهم والهون امام سلسلة الأحداث التي تمر بها البلاد دون ادنى حل في عقولهم . الاحزاب الكوردية بين عدة مفترقات ،فالحزب الديمقراطي يرى في الفوضى مفتاح نزوعه للاستقلال ،والأحزاب الأخرى تخشى ان ينفرد بالإقليم الديمقراطي ويلغي وجودهم ويرون في بغداد عمقًا لهم .
أنا لا أريد أن أكون واهماً ، إذا قلت أن خطأ صغيراً في المعركة قد يحول الانتصار إلى هزيمة ، وأصرّ إن بلدنا فيه من مقومات الوحدة أكثر من إي بلد أخر رغم تنوع الأعراق والأديان والطوائف !
إن جميع الحلول التي اسمعها من طبقة السياسيين كما يفكر في صناعة كوخ وخصمه انتهى من تشييد عمارة بـ (80) طابقاً !
لا أظن إن عراقياً واحداً لا يؤمن إن هذا البلد فيه من الكنوز البشرية والطاقات والثروات والموقع ما يؤهله لان يكون عنواناً للنهضة وان هذا الثراء البشري والمادي كفيل، ان يضع لنا مستقبلاً، وهنالك جهود حثيثة بين القوى الخيرة لانتاج طبقة سياسية جديدة نأمل ان تتظافر الجهود لان يكون لها نصيب كبير في ادارة مستقبل البلاد، ولاشك هذا تقرره صناديق الاقتراع سواء حاضراً او مستقبلاً، فصبراً علَ الله يدخر لشعبنا مصيراً يليق بنا غير هذا الذي نراه!.
ـــــــــــــــــ