الأحد - 16 اغسطس 2026

الثور الاميركي في رمال المشرق المتحركة

منذ 7 سنوات
الأحد - 16 اغسطس 2026

سعود الساعدي

خرج القطبان السوفيتي والأميركي منهكان من الحرب الباردة وحروب الوكالة وسباق التسلح وفيما غادر الأول مسرح الحياة الدولية وأنهار معسكره كابر الثاني بمقولات الاحادية القطبية ونهاية التاريخ رغم جراحه المميتة التي وضعته في مسار انحداري حتمي بحسب سنن التاريخ واضطر رغم انفراده بالنظام الدولي للمجيء إلى المنطقة عام ١٩٩٠ وكان ذلك مؤشر ضعف وليس قوة لأنه دخل المسرح بالاصالة بعد أن كان يديره بالوكالة.
هزيمته وخروجه عام ٢٠١١ من العراق شكل ابرز محطة تراجع لغير أساليبه من خشنة إلى ناعمة وينتقل من المعارك مباشرة إلى القوى الوكيلة لكنه لم ينجح بفعل تصاعد وتراكم انجازات محور المقاومة التي وضعته على سكة الانحدار بسرعة قياسية وعطلت قدرته الردعية في قبال ارتفاع قدرة خصمه المقاوم الذي كسر قواعد الاشتباك بضربة “ارامكو” التي هزت المحور الاسر/اميركي في العمق لذا لجأ قبلها لخشيته وشعوره بارتقاء قدرات خصمه إلى الضربات التكتيكية التآكلية لمحور المقاومة ابتدأ من قصف المنشآت السورية إلى ضرب قوافل حزب الله الصاروخية مرورا بقصف مخازن الحشد الشعبي وصولا إلى حماقة اغتيال القائدين سليماني والمهندس التي أسقطت كل التحفظات والخطوط الحمر بل أحدثت تغيرا جذريا في قواعد الاشتباك وعجلت بفرضية الرحيل عن العراق قريبا والمنطقة مستقبلا وهو ماتدركه مراكز التفكير والقرار الأميركي وتحاول تأخيره لا تعطيله لأنه حتمي.
لذا قد تلجأ واشنطن إلى القيام بتحركات مؤذية لعرقلة الانسحاب على شكل محاولة انقلاب أو إطلاق دواعش أو تفجيرات أو اثارة ازمات سياسية او اجتماعية عبر وكلائها وغيرها وقد تحاول المناورة وإعادة التوزيع والانتشار تمهيدا لنشاط عدواني ولكن كلمة الفصل في النهاية ستكون للقوى الحشدية على الأرض التي يدرك أنها تخيره بين “الكوليرا والطاعون”.
الخروج الأميركي من العراق والمنطقة مسألة وقت قد احرقت عملية اغتيال القائدين الكبيرين عشرات الخطوات التمهيدية والتكتيكية والمواجهات “المركبة” على مسار هزيمة أميركا ودفعت -عملية الاغتيال- محور المقاومة إلى موقع متقدم وفاعل على رقعة الشطرنج العالمية واعطته زمام المبادرة للتعاطي بحكمة مع “الثور” وهو عالق في الوحل.
ــــــــــــــــــ