هل كان النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم أميا بمعنى لا يقرأ و لا يكتب؟!
د.عبد القهار المجمعي ||
وردت في التفاسير حتى صار شائعا بأن معنى “النبي الامي” هي ان النبي عليه و اله الصلاة والسلام كان لا يجيد القراءة و الكتابة لان القرآن الكريم نعته بالأمي .
و لاجل ان نفهم معنى النيي الامي علينا بالعودة الى القرآن الكريم حيث يقول تعالى في سورة الجمعة “هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم” فيكون تفسير الاية الكريمة و حسب مفهوم الامي لا يقرأ و لا يكتب ان الله تعالى كان قد بعث محمد بن عبدالله الى الاميين الذين لا يقرأون و لا يكتبون فقط و استثنى من بعثته و دعوته اولئك الذين يقرأون و يكتبون اي الغير أميين فهؤلاء لا علاقة لهم ببعثة الرسول الكريم و هذا مناف للحقيقة و للمنطق حين يقول القرآن الكريم ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ” سبأ .. اذن ما معنى الامي و الاميين في القرآن .. يأتي الجواب من القرآن نفسه حين يقول سبحانه ” فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ” آل عمران و هنا خطاب الى فئتين مختلفتين تماما الفئة الاولى (و قل للذين أوتوا الكتاب) اي اليهود و النصارى الذين انحرفوا عن ما جاءهم به انبياءهم و الفئة الثانية (و الأميين) اي اتباع دين ابراهيم الذين لم يتبعوا دين موسى و عيسى عليهم السلام و لم يتبعوا اي من كتب اليهود و النصارى و انما استمروا على دين الحنيفيةو التوحيد لابراهيم عليه السلام و لكنهم ايضا ضلوا بعد ذلك كما فعل اليهود و النصارى اذن يكون معنى النبي الأمي عدم اتباع الرسول الكريم قبل بعثته لدين اليهود و النصارى و لا لكتبهم حيث كان يدين بدين آباءه و اجداده و هو دين ابراهيم عليه السلام و هذا ما يشير اليه القرأن الكريم ” وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ” العنكبوت
و في قوله تعالى ” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ” ال عمران




