الخميس - 11 يونيو 2026

عاشوراء ليست تمن وقيمة!!

منذ 5 سنوات
الخميس - 11 يونيو 2026


سعد الكعبي

مع بدء ايام عاشوراء صار السباق ضاريا بين المواكب الحسينية والأشخاص على توفير شتى انواع الاطعمة،وهو امر لا بأس به طالما كانت غاياتها تحقيق التكافل الاجتماعي وخاصة للفقير الذي لا يقدر على شراء هذه الاطعمة.
وللطعام في المناسبات الدينية مكانة، وهو احدى مصاديق الاهتمام باي مناسبة اجتماعية او الدينية على وجه خاص.
وكان الإطعام أحد الأسباب التي جعلت نبي الله إبراهيم عليه السلام خليلاً لله تعالى، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : «ما اتخذ الله إبراهيم خليلاً إلّا لإطعامه الطعام، وصلاته بالليل والنّاس نيام»إذ نلاحظ أنّ أول عمل قام به النبي إبراهيم عليه السلام عند استقباله لضيوفه هو تحضير الطعام .
كما أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم بدأ رسالته وإبلاغه للدين الإسلامي بالإطعام: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) إذ دعا النبيّ عليهما السلام عشيرته إلی بيت عمّه أبي طالب عليه السلام ، وكانوا في ذلك اليوم حوالي أربعين رجلاً، وكان ممن حضر هذه الدعوة بعض أعمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
ولكن ان نتخذ من الاكل والطعام غرضا بأيام عاشوراء وننسى صاحب المناسبة الأليمة ويكون هو همنا الاول فهذا امر مرفوض وغير مقبول على الاطلاق.
لاحظت الايام المنصرمة من عاشوراء الحسين عليه السلام ان البعض اتخذها طريقا لملئ البطون وصار يهتم بأمر الولائم الحسينية اكثر من اهتمامه بمصيبة الحسين واهداف ثورته! ،بل البعض وللأسف من اصحاب المواكب صار يهتم بهذا الجانب على حساب الجوانب الروحية والفكرية لثورة الحسين “ع”.
فهل عاشوراء يوما للحزن والتفكر في احوال الامة ام مناسبة لتقديم اطعمة لا تجدها الا في مثل هذه الايام.
البعض من السياسيين التافهين اتخذ من المناسبة وطبخ التمن والقيمة فرصة لدعايته الانتخابية حتى من عرف عنه طائفية المقيتة وطروحاته الدينية المشوهة او معروف بفساده وسرقاته واستغلاله للمال العام!!.
ويسعى العديد من مبغضي الشعائر الحسينية الى تسخيفها واطلاق النكات عن التمن والقيمة بدلا من التفكر بالمعنى و العمق الحقيقي لنهضة ابي الاحرار .
فصار يشجع على الاستهزاء بهذه المناسبة عبر حصر الشعائر بالطعام فقط ، وللاسف انساق خلفه الكثير من البسطاء من اتباع اهل البيت.
ايها الاخوة الحسين ليس تمن وقيمة ولا لبس السواد ولا لطم الصدر وانهمار الدموع بل هو اكبر من ذلك كله انه مشروع حياة انسانية تثقف المرء وتعلمه كيف يحصل على حقوقه قبل ملئ بطنه.