تدوين شهادة في محضر التأريخ..!
ضحى الخالدي ||
كنا هملاً
وشيئاً من سقط المتاع
فجعلت منا هوية
وكنا سجادة صلاة مهملة وتربة مكسورة
فحولتنا منبراً وجمعة
كنا خرافاً ضالة
لم نكن نلفت انتباه الرعاة
أو دون مستوى الرعاة التقليديين
لم يحيّنا أحد
لم نحرّك وجداناً
لم تقف على أنوفنا ذبابة
لنشعر على الأقل بأننا موجودون
وبأننا يمكن إن نكون سنداً وقاعدة، ولو لذبابة
لم نكن نفهم ما هي ولاية الفقيه
وما هو دور الحوزة في حياتنا
أردت أن تربطنا بالقيادة الروحية العادلة بأي طريقة تتيحها لك تقيّتك التي تحدثت عنها مراراً بمرارة
لكن لم يفهمك أحد،
ولعب الانتهازيون دوراً كبيراً في تشويه نهضتك الناصعة لأنهم رأوا فيك مشروعاً منافساً يجعلك بقاعدتك الجماهيرية المليونية، وإخلاصك الذي أينعت ثماره سريعاً، الأقرب الى جناح الدولة المبسوط بالإسلام شرقاً؛
مشروعاً يهدد تكاسلهم ووصوليتهم
رغم أنك ما كنت تسعى لمنافسة دنيوية
فعملوا على خلط الأوراق وإبهام المفاهيم
وصنعوا فجوة
ثم جعلوا منها هُوّة
لتظل حتى اليوم في قلوب البعض تجاهك لمزة،
رغم أنك أعلنتها أن لا خلاف في ٩٩٪ من الأمور،
بل وحتى في في ال١٪الباقي.
من الغريب والعجيب أن لم يدرك أحد هدفك النبيل الذي ما كنت تستطيع التصريح به علانية في ظل نظام بوليسي يعتبر هدفك ولاءً للخارج كما هو حال تهمتنا الآن في زمن الحرية والديموقراطية، نظام مستعد لأن يعدم الملايين التي اتبعتك وصلّت خلفك، بهذه التهمة (الولاء) دون أن يرف له جفن، أو تهتز له شعرة!
وكنت قد قلتها ولكن في الأسماع وقرٌ وفي العيون قذى: فكل ما عندك من أبي جعفر وأبي أحمد،
فكيف لا تكون في ذات الركب، وأنت الواصف القائد عام ١٩٩١ في صلاة الجمعة (بإمام كل البشر)؟!
وكنت امتداداً لمسيرة، ونجمة منيرة في فلك الإسلام، دافعت عن الإسلام بضراوة، وبكل السبل الممكنة،
أردت مجتمعاً مسلماً يستوعب ولاية الفقيه،
ولم ترد دولة إسلامية لأنها موجودة وقريبة، وقد عبّرت عنها بالباسطة جناحها..
لم تكن داعية تقسيم وتشرذم
كنت أحوج الى ذكاء الأتباع منك الى إخلاصهم،
وما كنت محتاجاً الى تغابي من جعل الولاء صفقة
ليقول: أنا، وأنا فقط
أنا المخلص
أنا الوفي
أنا الجندي
كنت محاطاً بحلقة النار من كل الجهات
بنادق أزلام البعث مصوّبة نحوك
ومخابراته تخترق درسك
ومن واشنطن تصرّح شمطاؤهم: أن لا سبيل لغزو العراق مع وجود ليث أبيض فيه، يجمع أيتام علي تحت عباءته السوداء
دفعت سمعتك ثمناً
وصحتك ثمناً
وحريتك ثمناً
وتحملت ظلم الأبعدين
ونزق الأقربين
وقمت بالأمر حين فشلوا
ونطقت حين تتعتعوا
ومضيت بنور الله إذ وقفوا
وحلّقت مع فلذتيك عالي الهمة والهامة
فلم تهن ولم تنكل
ولم تهتز ولم تتراجع
وكلتَ بالمكيال الأوفى، والقسطاس المستقيم
ورحلت الى محكمة الله متأبطاً سجلاً ضخماً من الأدلة والبراهين والشهادات والإدانات والبراءات والأسماء والعناوين والمواقف؛
ولعمري سيكون موقف العرض طويلاً والحساب عسيراً والعاقبة للمتقين.
وظلت آلة الحرب الناعمة تنخر في جسد الولاء الذي بنيته، فكلما طلع علينا زنديق منحرف، قالوا كان تلميذك
وحمّلوك ما لا طاقة لك به
واستنزلوا عليك اللعنات
لكن الله يرى
يا سيد البياض
عصا موسى في يمينك التي شققت لنا بها بحر الظلمات ودياجير الجهالة
وثوبك المخرّق و(اللالة) المكسورة
وعمامة جدك
ومنبر أبيك
وجمعتك
كلها ستشهد
وفوقها أعظم الشهداء، صاحب الأمر يشهد
والله من ورائهم شهيد
ما ضرّك من استزلّه الشيطان بعدك
كل نفسٍ بما كسبت رهينة
ولا تزر وازرة وزر أخرى
إنما صنعت أمة المقاومة وقاعدة الولاء في حدود قدرتك واستطاعتك وظروفك
فمن شاء فليفهم
ومن شاء فليتنطّع
إنما أخرج الحسد أبوينا من الجنة
وبه سفك قابيل دم هابيل
حشرك الله مع أبيك الحسين مظلوماً حياً وشهيداً
ترعف جراحك دماً برائحة المسك يوم القيامة
وشاهدك الحجة بن الحسن
إنه يسمع ويرى
ونشهد نحن أبناؤك المقاومون،
وإرثك الذي قد لا يليق بك وبصفاء نفسك
سامحنا إن استزلتنا الدنيا ببهرجتها وزبرجها
فإنّا على العهد مقاومون
يتامى بعزم الأنبياء
كل ما فينا (محمد) و(علي)
بعلم (باقرها) وثورة (روحها)
وإخلاص (صادقها)
وسيرة (محمودها)
وصبر (كاظمها)
وتحت راية (عليّها)
ونحطم الأصنام بفأس (إبراهيمها)
نندكّ في جسد الإسلام
ونذوب في روحه
جزءاً لا يتجزّأ من محور المقاومة
وركناً ركيناً في هيكل الإسلام
دُعاة تمييز لا دعاة فرقة
دعاةً وحدة لا اجتماعٍ على باطل
هذا عهدنا يا غريباً غربة عيسى بين اليهود
فهل تقبلنا يا شبه ناقة صالح وفصيلها في ثمود؟!




