السبت - 31 اكتوبر 2026

دراسة شتان مابين النقد التسقيطي والنقد التوجيهي الارشادي التصحيحي .الاحزاب والشخصيات بعد السقوط تحت المجهر / 11..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 31 اكتوبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

There is a vast gulf between defamatory criticism and constructive, corrective 11 / guidance.

هل يستطيع محمد شياع السوداني حكم العراق ؟
يمتلك محمد شياع السوداني المقومات العملية والتجربة التنفيذية لحكم العراق، وقد أثبت ذلك بالفعل خلال توليه رئاسة الوزراء وتشكيله حكومة “خدمية” حظيت بمهادنة سياسية ودعم تنفيذي، إلا أن استدامة قدرته على الحكم تظل مرهونة بقدرته على الموازنة بين ضغوط الأحزاب الحاكمة واستحقاقات الشارع.
يمثل السوداني نمطاً مختلفاً من القادة في المشهد السياسي العراقي بعد عام 2003، وفيما يلي تحليل معمق لنقاط قوته والتحديات التي تواجه نمطه القيادي:
أولاً: مكامن القوة والتجربة التنفيذية
التدرج الإداري والتكنوقراطي: يُعتبر السوداني من القلائل الذين تدرجوا في مؤسسات الدولة من أسفل الهرم؛ إذ شغل مناصب إدارية ميدانية بدءاً من قائممقام، ومحافظ لميسان، مروراً بتوليه عدة وزارات أساسية (مثل العمل وحقوق الإنسان بالوكالة). هذا المتراكم منح فهم حقيقي لآليات العمل الإداري العراقي.
1 – التركيز على الخدمة والبنية التحتية: تبنى منهج “الحكومة الخدمية” للابتعاد عن الصراعات الأيديولوجية الحادة، حيث ركزت ولايته على تحريك مشاريع البنية التحتية المتروكة، وتطوير الطرق، والحلول السريعة في ملفات الاختناقات المرورية والكهرباء لانتزاع رضا الشارع المنهك.
2 – الاستقرار الإقليمي والتوازن الخارجي: نجح السوداني في الحفاظ على سياسة التوازن العراقي التقليدي، من خلال الاستمرار في علاقات هادئة ومتوازنة مع واشنطن وطهران، إلى جانب تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الجوار العربي والإقليمي.
ثانياً: القيود والعقبات المحورية
1 – ارتهان المعادلة بالتحالفات الحاضنة: جاء السوداني بترشيح ودعم مباشرين من “الإطار التنسيقي”. هذا الاعتماد يضع حديداً لسيادته في القرار، حيث يتعين عليه مراعاة المصالح الحزبية والاقتصادية للكتل الكبرى التي دعمته، مما يقيد خطواته في ملفات مثل مكافحة الفساد الشامل أو ضبط السلاح.
2 – غياب كتلة شعبية مستقلة حاسمة: رغم كسبه احترام أجزاء من الطبقة الوسطى والشارع بفضل مشاريع الخدمة، لا يمتلك تياراً جماهيرياً صلبًا أو قاعدة نيابية مستقلة تعصمه عند مواجهة الصدامات السياسية مع القوى النافذة.
3 – معادلة التيار الصدري والشارع الغاضب: أي حكومة يتولاها السوداني أو غيره من مرشحي الإطار تبقى تحت مظلة الترقب والضغط من قبل التيار الصدري والقوى التشرينية المعارضة، والتي قد تتحرك في أي لحظة عند تعثر الخدمات أو تصاعد الأزمات السياسية.
الخلاصة
محمد شياع السوداني يمتلك القدرة على إدارة الدولة وحكمها أفقياً عبر تحسين الخدمات وتسيير العجلة الاقتصادية، لكن نجاحه المستدام محكوم بمدى قدرته على الانفكاك التدريجي من وصاية القوى التقليدية دون الاصطدام بها، واستغلال ورقة النجاح الميداني لبناء ثقل سياسي مستمر.
هل يستطيع قيس الخزعلي حكم العراق ؟
يمتلك الشيخ قيس الخزعلي (الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق) النفوذ السياسي والأمني الذي يجعله محركاً رئيساً لمفصل الحكم في العراق، إلا أن فرصه في تولي منصب رئيس الوزراء مباشرة شبه معدومة من الناحية العملية، لما يحمله صعوده المباشر من تعقيدات إقليمية ودولية حادة.
فيما يلي تحليل معمق لثقل الخزعلي السياسي والتحديات التي تمنع ترؤسه المباشر للحكومة:
أولاً: مكامن القوة والتحول السياسي
1 – التكتيك السياسي والتمثيل النيابي: استطاع الخزعلي تحويل “عصائب أهل الحق” من تنظيم مسلح إلى قوة سياسية برلمانية مؤثرة عبر كتلة “صادقون”، والتي باتت تمتلك وزناً لاستهداف القرار داخل الإطار التنسيقي وفي اختيار القيادات التنفيذية.
2 – المرونة والبراغماتية السياسية: أظهر الخزعلي قدرة على قراءة المتغيرات وتطوير الخطاب السياسي نحو مأسسة الحركة، والانتقال من العمل الميداني الصرف إلى بناء شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة والوزارات الخدمية والأمنية.
3 – التحالفات المتينة وثقل النفوذ: يمتلك توازناً راسخاً ضمن قادة الصف الأول في الإطار التنسيقي، ولديه عمق في العلاقة مع المحور الإيراني، مما يجعله رقماً صعباً في رسم خرائط التحالفات ورعاية التسويات السياسية.
ثانياً: الفيتوات والعقبات أمام الحكم المباشر
1 – الرفض الدولي والعقوبات: يواجه الخزعلي حظراً وفيتو أمريكياً وغربياً صريحاً، لكونه مدرجاً على قوائم العقوبات الأمريكية، مما يجعل من الصعب دولياً التعامل مع حكومة يرأسها بشخصه دون تعرض العراق لعزلة اقتصادية أو سياسية.
2 – الاستقطاب الداخلي والحساسية الشعبية: يرتبط اسم الخزعلي بالنزاعات الطائفية السابقة وصراع الفصائل المسلحة، ما يجعل تكليفه بالمنصب دافعاً لرفض واسع من قبل القوى المدنية والشعبية (احتجاجات تشرين) والقوى الكردية والسنية التي ترغب في شخصيات أكثر اعتدالاً وتوازناً.
3 – الخلاف السياسي مع التيار الصدري: وجود الخزعلي على رأس السلطة يمثل خطاً أحمر للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر بحكم تاريخ الانشقاقات والخلافات بين الطرفين، وهو سيناريو قد يفجر الشارع ويعيد إشعال الصراع الشيعي-الشيعي.
ثالثاً: ممارسة السلطة بالوكالة (النموذج الفعلي)
1 – استراتيجية التأثير من الخلف: كغيره من قادة الفصائل النافذين، يدرك الخزعلي أن مصلحته السياسية تكمن في الدفع بـ “شخصيات تسوية” أو مرشحين حزبيين ذوي طابع تكنوقراطي لرئاسة الوزراء، مع الاحتفاظ بالحصة الأكبر من التأثير والنفوذ في إدارة الوزارات والمؤسسات الرسمية.
2 – التركيز على مأسسة النفوذ: تعمل حركته على تعزيز حضورها الناعم عبر المؤسسات، وهو خيار يمنح الحركة مكاسب السلطة دون تحمل الضغوط والتبعات المباشرة للملفات السياسية والأمنية الشائكة.
الخلاصة:
لا يحتاج قيس الخزعلي للجلوس على كرسي رئاسة الوزراء ليكون حاكماً أو موثقاً للقرار في العراق؛ إذ إن قدرته الحقيقية تتمثل في توجيه السلطة التنفيذية من موقع “صانع القرار والملوك”، في حين أن توليه المنصب رسمياً يفرض على النظام السياسي كلفة دولية وشعبية باهظة يتجنب الإطار التنسيقي الوقوع فيها.
هل يستطيع بافل الطالباني حكم العراق ؟.
هنالك مقولة كان يرددها الرئيس الراحل مام جلال الطالباني ( من ان حدود الاتحاد الوطني الكردستاتني مع الشيعة .. يقصد الجمهورية الاسلامية وبغداد .. لذلك يجب ان اضع الشيعة في كل حساباتي )
تعتبر فرص تولي بافل طالباني (رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني) رئاسة الوزراء الاتحادية معدومة تماماً بسبب نظام المحاصصة الطائفية والقومية في بغداد، لكنه مؤهل سياسياً لممارسة دور القيادة والتأثير المباشر من موقع «رئيس الجمهورية» أو كلاعب محوري في صياغة قرارات الدولة والتحالفات الوطنية.
يتعامل بافل طالباني، نجل الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، مع المشهد السياسي بلغة تجمع بين الحزم الداخلي والبراغماتية الخارجية، وفيما يلي تحليل لمعادلة حظوظه ودوره في العراق:
أولاً: مكامن القوة والنفوذ السياسي
1 – إرث «مام جلال» والدبلوماسية المرنة: ورث بافل طالباني مدرسة والده في بناء علاقات متينة ومتشعبة مع مختلف الكتل السياسية الاتحادية في بغداد، خاصة القوى الشيعية والسنية، مما يجعله شريكاً مقبولة طاولته للحوار عند الاختناقات السياسية.
2 – الإمساك بزمام القرار في البيت الكردي (السليمانية): استطاع توحيد قيادة “الاتحاد الوطني الكردستاني” وإعادة ترتيب بيته الداخلي بحزم، مما عزز ثقله النيابي والسياسي في السليمانية وكركوك.
3 – الواقعية والتقارب مع الحكومة الاتحادية: يميل خطابه السياسي إلى إنهاء الأزمات العالقة مع بغداد (كالنفط والموازنة) عبر اتفاقات مؤسسية وتحت مظلة الدستور العراقي، رافضاً خيارات الصدام أو الانفصال.
ثانياً: الموانع والعقبات أمام القيادة الاتحادية
العرف السياسي (المحاصصة والمناصب): ينص النظام السياسي غير المعلن في العراق على منح رئاسة الوزراء للمكون الشيعي حصراً؛ وهو سقف يمنع أي شخصية كردية من إدارة السلطة التنفيذية الأولى.
التنافس المحتدم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP): الصراع التقليدي بين السليمانية وأربيل والتنافس على حصد التمثيل الكردي يضع قيوداً على تفرده بالقرار الكردي الشامل في العاصمة بغداد.
الصورة الذهنية خلف الخلفية الأمنية: بدأ بافل مسيرته بالعمل في الملفات الاستخباراتية والأمنية قبل التفرغ التام للسياسة، وهو ما يحتم عليه استكمال تسويق نفسه كرجل دولة وسياسي تكنوقراط لجميع العراقيين.
ثالثاً: نمط القيادة والشغور المتوقع
المرشح الطبيعي لرئاسة الجمهورية: يمثل المنصب السيادي الأول المتاح للكرد (رئيس جمهورية العراق) المساحة الطبيعية التي قد يشغلها بافل طالباني بنفسه مستقبلاً أو يحدد من يترشح لها من حزبه، ساراً على خطى والده الراحل.
التحالف المباشر وصناعة الحكومات: يركز نشاطه السياسي المكثف في بغداد على الحضور الدائم في ائتلاف إدارة الدولة وصناعة التوافقات الكبرى التي تضمن حصة إقليمه وحزبه في الموازنات والسياسات الاتحادية.
لا يهدف بافل طالباني للوصول إلى رئاسة الوزراء كونها خارج المعادلة القومية، لكنه يمتلك الأدوات والشرعية السياسية ليكون أحد قادة العراق البارزين من خلال رئاسة الجمهورية أو كصانع قرار وموجه للتوازنات الوطنية من بغداد والسليمانية.
يمثل بافل طالباني نمطاً راديكالياً ومختلفاً في القيادة الكردية بعد 2003، يجمع بين القبضة التنظيمية الحازمة وإعادة صياغة التحالفات في بغداد.
تتلخص الأبعاد التكتيكية والاستراتيجية لوزن بافل طالباني في المشهد العراقي عبر النقاط التالية:
1. إعادة هيكلة الاتحاد الوطني وتوحيد القرار
إنهاء مركزية القرار المتعدد: حسم طالباني التنافس الداخلي في السليمانية (أبرزها إبعاد شريكه السابق لاهور شيخ جنكي عام 2021)، مما أنهى حالة تشتت القرار داخل الاتحاد الوطني وأعاد صياغة الحركة تحت قيادة فردية حازمة.
إعادة ضبط المؤسسات الأمنية: استند في تثبيت نفوذه السياسي إلى إمساكه المباشر بالمؤسسات الأمنية والاستخباراتية (مثل الجهاز المعني بالمكافحة والاستخبارات في السليمانية)، مما جعله الرقيب المباشر على الأمن السياسي والاقتصادي في مناطقه.
2. التحالف الاستراتيجي مع بغداد والبيت الشيعي
معادلة “العمق في بغداد”: بخلاف أسلوب الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يركز على استقلالية القرار الكردي، يتبنى بافل استراتيجية والده جلال طالباني بالتعمق داخل التحالفات السياسية في العاصمة بغداد، وتحديداً مع الإطار التنسيقي.
موازنة نفوذ أربيل: يستخدم طالباني علاقاته المتينة مع القوى الشيعية كأداة ضغط لتعديل توازن القوى الكردي-الكردي، وضمان تدفق مستحقات السليمانية المالية مباشرة من العاصمة دون المرور بالكامل عبر حكومة الإقليم في أربيل.
3. الواقعية السياسية والملف الإقليمي
إدارة التوازن مع إيران وتركيا: يتحرك طالباني في منطقة جغرافية وسياسية حجة ومتاخمة للحدود الإيرانية، مما يجعله مضطراً لمراعاة الحسابات الأمنية لطهران، في حين يواجه ضغوطاً وتعقيدات متزايدة مع أنقرة بسبب ملفات حزب العمال الكردستاني (PKK).
الدبلوماسية المباشرة: يفضل التواصل الصريح والمباشر مع السفراء والبعثات الغربية (الأمريكية والأوروبية)، مقدماً نفسه كطرف قادر على حماية الاستقرار وأمن الطاقة والاستثمار في مناطق نفوذه.
4. سيناريوهات القيادة المستقبليّة
رئاسة الجمهورية (الصانع أو الشاغل): يظل المنصب السيادي الأول للمكون الكردي (رئيس الجمهورية) الأداة الأبرز التي يستخدمها بافل طالباني لترسيخ حضور حزبه في بغداد؛ سواء بتعيين قيادي مقرب منه أو تولي المنصب شخصياً مستقبلاً عند اكتمال نضجه السياسي على المستوى الاتحادي.
صانع التوازنات الوطنية: تتجاوز قدرته الفعلية حدود إقليم كردستان ليكون عضواً رئيساً في قمة تحالف “إدارة الدولة”، مما يجعله شريكاً لا يمكن تجاوزه في اختيار رؤساء الوزراء والتشريعات الاتحادية المفصلية.
الخلاصة:
لا يستهدف بافل طالباني موقع رئاسة الوزراء المحسوم شيعياً، لكنه يقود المشهد العراقي بالفعل كـ “لاعب إقليمي ووطني نافذ”؛ حيث ينطلق من حسم نفوذه في السليمانية ليصبح المفتاح الأساسي للتوازنات بين كردستان وبغداد.

هل يستطيع قوباد الطالباني حكم العراق ؟
فرص تولي قوباد طالباني منصب رئيس الوزراء الاتحادية معدومة عملياً بسبب نظام المحاصصة الطائفية والقومية، لكنه يُعدّ خياراً تكنوقراطياً ودبلوماسياً بارزاً لشغل منصب رئيس الجمهورية أو قيادة الملفات الاقتصادية والتنفيدية في بغداد والإقليم.
يمتلك قوباد طالباني (نائب رئيس حكومة إقليم كردستان ونجل الرئيس الأسبق جلال طالباني) تجربة تنفيذية وسياسية طويلة، وتتحدد فرص وتحديات دوره القيادي في العراق وفق المحاور التالية:
الخبرة التنفيذية والتكنوقراطية: تميز قوباد طالباني بإدارة الملفات الحكومية والتنفيذية اليومية في إقليم كردستان لسنوات طويلة كـ “نائب لرئيس الحكومة”، واهتمامه بملفات التحول الرقمي، الإصلاح الإداري، والشفافية الماليّة، مما يمنحه مؤهلات إدارية عالية مقارنة بالطابع السياسي الصرف لغيره.
الدبلوماسية الهادئة والعلاقات مع بغداد: يقود قوباد غالباً وفود تفاوض الإقليم المعنية بالموازنة والملفات الاقتصادية المعقدة مع الحكومة الاتحادية في بغداد؛ حيث يُعرف بقدرته على بناء جسور التواصل، والخطاب المعتدل، والابتعاد عن التشنج القومي.
الموانع السياسية والمحاصصاتية: يفرض العرف السياسي العراقي أسقفاً صلبة؛ إذ إن منصب رئيس الوزراء مخصص للمكون الشيعي حصراً، فيما تنحصر المناصب الاتحادية العليا المتاحة للكرد في رئاسة الجمهورية أو الحقائب الوزارية السيادية.
التوازنات داخل البيت الكردي: يرتبط حضوره في بغداد بالتوافق الداخلي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وتوزيع الأدوار بينه وبين شقيقه بافل طالباني (رئيس الحزب)، بالإضافة إلى التنافس التقليدي على المناصب الاتحادية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
الخلاصة:
لا يستطيع قوباد طالباني الوصول إلى موقع رئاسة الوزراء بحكم قواعد اللعبة السياسية، لكنه يمتلك المقومات الكاملة للعب دور قيادي اتحادي من خلال موقع رئيس الجمهورية أو كمهندس رئيسي للعلاقات الاقتصادية والتنفيذية بين بغداد وأربيل.