موجات الغزو الفكري وإضعاف الهوية الدينية..!
الكاتبة والاعلامية اللبنانية “ريما فارس” ||

موجات الغزو الفكري وإضعاف الهوية الدينية
في عصرٍ تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتداخل فيه الثقافات، يواجه مجتمعنا الإسلامي موجات متعتية من الغزو الفكري والفرزي الغربي الذي يسعى لإضعاف الهوية الدينية، وتسويق مسارات التطبيع واختراق منظومة القيم في معظم الدول العربية.
وأمام هذا التحدي الخطير الذي يداهم بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا، تتأكد الحاجة الماسّة إلى تحصين ناشئتنا وتوفير البيئة التربوية الصلبة التي تحميهم من الذوبان والانسلاخ عن أصلهم العقائدي والإنساني.
وفي هذا السياق، تقف “كشافة الإمام المهدي(عج)” كحاضنة تربوية متقدمة ومسؤولة تمثل الجدار الوقائي والتربية الصحيحة لهذا الجيل، والركيزة المتينة لبناء وعيه وتدعيم انتمائه. فهي لا تكتفي بمساندة الأسرة في احتضان الطفل ورعايته دينياً وتهذيب سلوكه الأخلاقياً، بل تغرس في وجدانه قيم المحبة والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، والاستلهام المستمر من النهج الحُسيني الخالد.
ومهما بلغت عناية الوالدين بأبنائهم، تبقى للحاضنة الكشفية مساحاتها التخصصية الراسخة التي تساند الأسرة وتستكمل دورها؛ إذ تأخذ بيد الناشئ لنيل الفهم الأصيل للدين على أسسه القويمة من تمييز الحلال والحرام، وصولاً إلى بناء الوعي الرشيد والإرشاد الهادف.
ومن هذه الرؤية المتكاملة، يتشكل لدى الشباب والأطفال الفهم الحقيقي لمعنى الجهاد؛ باعتباره بذلاً واعياً للغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الحق، وصيانة ثوابت الدين والأمة من أي مساس أو اختراق.
عشاق الشهادة.. لا عشاق الموت
كثيراً ما تُثار حول مفاهيمنا التربوية قراءاتٌ خاطئة أو انطباعاتٌ تجانب الصواب، تزعم أننا قومٌ يعشقون الموت ولا يقيمون وزناً للحياة! والحقيقة الناصعة تدحض هذا الادعاء وتفنّده.
إن أبناءنا وأطفالنا ليسوا سلعاً للمساومة ولا بضاعة تُباع، ولا هم دعاةُ فناءٍ أو عشاقٌ للموت لذاته؛ إنما هم عشاقٌ للشهادة. والشهادة في المفهوم الإيماني الأصيل ليست اندفاعاً عابثاً، بل هي أسمى صور المسؤولية والتضحية بالنفس دفاعاً عن الأرض، وصوناً للعرض، وحمايةً للممتلكات والمقدسات.
نحن أمة تحرص على بناء الحياة وتستثمر في الإنسان؛ نبتعث أولادنا إلى المدارس والمعاهد، ونوفر لهم أفضل التعليم الأكاديمي، وننفق في سبيل ذلك جُلّ الإمكانيات والأموال لنراهم ناضجين، ناجحين، وفاعلين في مجتمعاتهم. نسعى لبناء دنياهم بأعلى معايير الإتقان، وبذات القدر نعمل لآخرتهم؛ حتى إذا دعت داعية الواجب الدفاعي، كان كسب الشهادة هو التتويج الأسمى لرحلة الإيمان والوفاء.
أمراء الجنة ووسام العزة
إن الشهداء في عقيدتنا هم “أمراء الجنة”، وما كان اختيارهم لهذا المسار إلا عن بصيرة ونضج وإدراك عميق لمعاني الإنسانية والعزة.
فهنيئاً لكل شهيد اختار طريقه بيقين وشجاعة، وهنيئاً لتلك الأسر المعطاءة التي قدمت فلذات أكبادها بعزة وشموخ، ليظل الوطن محصناً وتظل الكرامة مصانة.




