ماذا يقول الأموات؟!
✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٣١ / ١٠/ ٢٠٢٦

📍بعد أن أدلى الأحياء بدلوهم في ثنائية الدين والوطن…
لو ذهبتَ إلى القبور، ووقفتَ أمام أهلها، وقلتَ لهم: أسألكم بالله، أجيبوني جواباً صادقاً شافياً كافياً…
📍ولنفترض، وفرضُ المحال ليس محالاً، أنهم أُذن لهم بالكلام…
ماذا تتوقع أن تكون إجابتهم؟
هل سيقولون: الدين والعقيدة؟
أم الوطن، الذي يتعاقب على حكمه، في أغلب العصور والدهور الطغاة والفاسدون والفاسقون والكافرون ؟
📍لا شك أنهم سيحدثونك عن عالمٍ آخر،
ليس فيه زمان ولا مكان ، عالم لا تنفع فيه المناصب، ولا الأموال ولا الالقاب ولا العشيرة ولا الابناء والاباء …..
📍عالمٍ لا يحمل الإنسانَ فيه إلا ما قدّم من إيمانٍ وتقوى، وما اكتسب من كمالاتٍ أخلاقية وأعمالٍ صالحة يستظل بظلها ،وألا فالتعاسة والخسارة الأبدية والخلود في العذاب الأبدي……
📍وهذا ما يذكّرنا به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حين مرّ على المقابر، فسلّم على أهلها، وقال:
«يا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل التربة، يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فَرَطٌ سابق، ونحن لكم تَبَعٌ لاحق… أما الدور فقد سكنت، وأما الأزواج فقد تزوجت، وأما الأموال فقد قُسِمت. هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟».
ثم التفت إلى أصحابه فقال:
«أما لو أُذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى».
📍فيا أيها الأحبة…
لا تجعلوا الشيطان يُبعدكم عن الله، وعن دينه وقيمه ومبادئه وأخلاقه، ولا تسمحوا له أن يُغرقكم في خلافاتٍ وصراعاتٍ تستهلك أعماركم، وتُفرّق صفوفكم، وتُنسيكم الغاية التي خُلقتم من أجلها.
فالدنيا مهما طالت قصيرة، والرحيل آتٍ لا محالة، ولن يصحب الإنسانَ إلى عالمه الآخر إلا عمله…..
فلا تخسروا الآخرة في صراعات الدنيا… ولا تمنحوا الشيطان فرصةً يفرح فيها بتفرّقكم وضياعكم….ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
🤲اللهم افرغ علينا صبراً وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الظالمين..




