الجمعة - 30 اكتوبر 2026
الجمعة - 30 اكتوبر 2026

✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد ||

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خص أنبياءه ورسله بالاصطفاء، وأوليائه الصديقين بالاجتباء، واتخذ من عباده الصالحين المجاهدين في سبيله الشهداء.

خلق الموت والحياة، فدلَّ من أراد الحياة الخالدة والسعادة الأبدية في جنة المأوى على تجارة تنجي من آمن واتقى وصدَّق بالحسنى من العذاب والشقاء.

ثم فتح لخاصة أوليائه المجاهدين الربانيين بابًا في الجنة، واشترى منهم أنفسهم وأموالهم ليبلو المؤمنين ويعلم أيهم أحسن عملًا.

فالذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم كره الله انبعاثهم فثبَّطهم فأقعدهم مع القاعدين.
ذلك أنهم لا يبتغون سوى الفتنة، ولو خرجوا للجهاد ما زادوا المجاهدين إلا خبالًا.

وأما الذين آمنوا وصدَّقوا بالحسنى، فشَرَوا الحياة الدنيا بالحياة الخالدة والأبقى.
فلما دعاهم داعي الله استجابوا لربهم الأعلى، فقاتلوا في سبيله صفًّا كالبنيان المرصوص، لم يشوبهم طمع ولا شهرة ولا رياء.
فكانوا في دنياهم أحرارًا، ولربهم أنصارًا، فارتضوا بالجهاد خيارًا، واتخذوه مسارًا.
وما كان لهم أن يبتدئوا الناس بعدوانهم، أو يرفعوا سيوفهم على من سالمهم، أو يخونوا من عاهدهم؛
قاتلوا في سبيل الله من قاتلهم، فقتلوا وقُتلوا، وردوا كيد من كايدهم، وألجموا من اعتدى عليهم ببأسهم؛ انتصارًا لسيادتهم وكرامتهم، فما استكانوا وما وهنوا وما ضعفوا لما أصابهم، وما ولوا الأعداء أدبارهم، ولسان حالهم: «كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ».

هنالك رضي الله عنهم، فاشترى منهم أنفسهم وأموالهم بجنة عرضها السماوات والأرض عرَّفها لهم، وفازوا بالخلود والمقام الأسمى عند ربهم مع النبيين والصديقين أحياءً يُرزقون.

لم يستكينوا لطواغيت الأرض، أو يدينوا لعدو ظالم، أو يُخدعوا بأوهام مضلٍّ واهم.
عرفوا طريق الحق فسلكوه، وتبيَّن لهم طريق الباطل فاجتنبوه، ولما تمادى عليهم الباطل ببهتانه وكاد ينشر في الأمة ضلاله حاربوه.
ما زال كتاب الله لهم منهاجًا، ونبيهم ومن سار بسيرته من آل بيته الأطهار وأعلام الهدى سراجًا وهاجًا.

كان مطلبهم النصر على المعتدين، والدفع عن المستضعفين، ووسيلتهم الجهاد في سبيل الله العزيز الحكيم، وغايتهم رضوان مولاهم الكريم، وقضيتهم كسر شوكة الأعداء المجرمين، وأسمى أمانيهم حسن الخاتمة والتوفيق للشهادة بعد التنكيل بالطغاة والمستكبرين.
استمدوا من مليكهم النصر والفتح المبين بشموخ وإباء، فعلم الله صدق جهادهم ونقاء قلوبهم وصفاء أرواحهم؛ حينئذٍ منحهم وسامه الأعلى، واتخذهم شهداء، واختصهم بهذا الفضل العظيم في حضرة بارئهم مع الصديقين والنبيين.

استضاؤوا بنور القرآن فأصلح الله بالهم، وحملوا ثقافة الجهاد فأيدهم، وتجذرت في أعماقهم روحية الشهادة فكانت الوقود الذي حركهم واستنهض هممهم وشدَّ من عزائمهم.
عجز الطغاة عن النيل منهم، ولم يتمكن أولياء الشيطان أبدًا من إذلال أمتنا ولا الهيمنة عليها، فتهاوى الجبابرة وما جمعوا من عدة وعتاد تحت أقدامهم.

أولئك هم خاصة أولياء الله، وعباده المخلصون، وأهل المحبة والبذل والعطاء والإحسان والإخلاص والوفاء؛ برهنوا على صدق الانتماء، ودانوا بولائهم لله ورسوله وأوليائه، والسابقون بالخيرات من ذرية أهل الكساء، سادة أهل الدنيا والأخرى.

وأولئك هم حزب الله الغالبون، الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

فذلكم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

وما فتئوا يسطرون الملاحم، ويكتبون المجد والعزة والنصر والشرف لأمة الإسلام والمسلمين بدمائهم الزاكية، وقدّموا أنفسهم قربانًا لله رب المستضعفين.

تلك هي روحية الشهادة: نورٌ يضيء درب الأمة، ووقودٌ يحرّك هممها، وسرٌّ يبقيها عصيّةً على الطغاة.
فما دام في الأمة من يحمل هذا الروح، فلن تُذلّ ولن تُهزم.

اللهم ألحقنا بهم صالحين، وعلى دروبهم سائرين، واجزهم عنا خير الجزاء، وسلام على أرواحهم النقية الطاهرة في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

**والحمد لله رب العالمين.**
_______
*الله أكبر*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*