الجمعة - 30 اكتوبر 2026

الهجمة على إيـران الإسلامية ليست بريئة من إستهداف “التشيع”..!

منذ 3 ساعات
الجمعة - 30 اكتوبر 2026

 إياد الإمارة ||

 

 

 

إنَّ الهجمة الشرسة وغير المنصفة التي يشنّـها بعضهم على الجمهورية الإسلامية في إيران ليست في كثير من تجلّـياتها مجرّد خلاف سياسي أو اعتراض على سياسات دولة وإنما تتجاوز ذلك في بعض الخطابات والأهداف إلى استهداف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والطعن في مشروع ارتبط تاريخيّـاً بالدفاع عن هذه المدرسة وقضاياها .. المؤلم والمثير للاستغراب أن نجد بعض أبناء التشيّـع منخرطين في هذه الهجمة يردّدون خطاب خصوم إيران ويتبنّـون رواياتهم ويمنحونهم غطاء من داخل البيت الشيعي وكأنّـهم لا يدركون الفارق بين ممارسة النقد السياسي المشروع وبين المشاركة في حملة قد تتجاوز الدولة وسياساتها لتطال العقيدة ورموزها وامتدادها الفكري.
أيُّ وعيٍ هذا الذي يجعل المرء يستعير عيون خصمه ليرى بها قضيّـته، ويستعير لسانه ليطعن به في مشروعه، ثم يتوهّم أنّه بذلك ينتصر لنفسه ولمذهبه؟! لسنا ممَّـن يقدّسون الدول ولا نقول إنَّ إيران معصومة من الخطأ ولا نمنح سياساتها حصانة من النقد والمساءلة فالعصمة لأهلها (عليهم السلام) والحقّ لا يُـقاس بأسماء الدول ولا بمواقف الحكومات، لكنّـنا نرفض أن يتحوّل النقد إلى تحريض والاختلاف إلى عداء أعمى وأن يُـستدرج بعض الشيعة إلى معارك لا يدركون أبعادها فيصبحوا عن قصد أو من دونه جزءاً من خطاب يستهدف ما يؤمنون به .. إنَّ من حقّ أيّ شيعيّ أن يختلف مع إيران وأن يعترض على موقفها أو سياستها لكنّ السؤال الذي ينبغي أن يطرحه على نفسه هو: هل أنا أنتقد سياسة لا أتّـفق معها أم أكرّر خطاباً يستهدف هويّـتي العقائدية ويستثمر خلافي السياسي في معركة أوسع منّـي؟ وهنا تكمن المشكلة فبعض الناس لا يميّـزون بين العداء لدولة والعداء لمذهب ولا بين الاعتراض على قرار سياسيّ ومحاولة تشويه تجربة كاملة، والأسوأ أن يتحوّل الخلاف إلى حالة من التشفّـي فيفرح المرء باستهداف إيران لا لأنّـه حقّـق انتصاراً للحقيقة وإنما لأنّـه يخاصم موقفاً أو جهة أو مشروعاً.
يا أبناء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ليست البصيرة أن توافقوا إيران في كلّ شيء وليست الشجاعة أن تخالفوها في كلّ شيء .. البصيرة أن تعرفوا أين تقف الحقيقة وألّا تسمحوا لأحد بأن يستخدم خلافاتكم سلّـماً لتحقيق أهدافه .. إنَّ التشيّـع ليس حزباً سياسيّـاً وإيران ليست جزء التشيّـع لكنّ استهداف إيران لا ينفصل في بعض سياقاته أو أغلبها عن خصومة أوسع مع حضور التشيّـع وقوّته وتأثيره، ومن هنا فإنّ الوعي يفرض علينا ألّا نكون سذّجاً في قراءة المشهد وألّا نمنح خصومنا ما يعجزون عن انتزاعه منّـا بأنفسهم .. نحن مع الحقّ حيث كان وضدّ الظلم أيّـاً كان مصدره، ننتقد الخطأ ولو صدر من أقرب الناس إلينا لكنّـنا لا نسمح للخلاف بأن يحوّلنا إلى أدوات في أيدي من لا يريدون لنا خيراً .. ليختلف المختلفون ولينتقد المنتقدون ولكن ليكن ذلك بوعي وإنصاف لا بانفعال يُـعمي البصيرة ولا بترديد خطاب الآخرين من دون تمحيص .. إنَّ أخطر ما قد يصيب جماعة ما ليس أن يهاجمها خصومها وإنما أن يفقد بعض أبنائها القدرة على التمييز بين النقد الذي يُـصلحها والهجوم الذي يستهدفها فحين يستعير الإنسان وعي خصمه قد يجد نفسه يخدم أهدافه وهو يظنّ أنّه يدافع عن نفسه!

✍️ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

https://t.me/kitabatsbeed