من الاحتجاج ضد إيران إلى مخاوف التطبيع مع الكيان الصهيوني.. العراق أمام منعطف خطير..!
هادي خيري الكريني || كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد
26/10/2026 الإثنين
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾
سورة آل عمران، الآية 144.
إن المظاهرات التي شهدتها بغداد يوم أمس، والتي رفعت شعارات معارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تثير مخاوف بشأن أهدافها السياسية والجهات التي قد تستفيد منها، ولا سيما في ظل ما أُثير عن دعم بعض القوى المنضوية في الإطار التنسيقي لهذه التحركات، بما قد يسهم في إعادة تشكيل التحالفات السياسية في المنطقة.
وتزداد خطورة هذه التطورات في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من قتل وتهجير وانتهاكات. كما أن المواقف السياسية التي تتعارض مع القضية الفلسطينية تثير مخاوف من تراجع الالتزام بالمواقف الرافضة للاحتلال والتطبيع، مع ضرورة التمييز بين مواقف الحكومات والقوى السياسية ومواقف الشعوب.
وفي هذا السياق، نستحضر قول الله تعالى: ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾، بما تحمله الآية من دلالات تستدعي التأمل في الثبات على المبادئ وعدم التخلي عنها تحت ضغط المصالح السياسية.
إن من المخاوف المطروحة أن تستثمر بعض القوى السياسية التحولات الإقليمية مستقبلًا للدفع نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وصولًا إلى المطالبة بفتح سفارة له في بغداد. ويجعل ذلك الحفاظ على موقف العراق الرافض للتطبيع، والتمسك بالضوابط القانونية والدستورية، ضرورة وطنية لا تحتمل التهاون.
كما يكشف المشهد عن تباين مواقف القوى السياسية الشيعية وغياب رؤية موحّدة في بعض الملفات الحساسة، الأمر الذي قد يضعف قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، ويجعلها أكثر عرضة لتأثير الضغوط والتحولات السياسية.
إن القضية لا تتعلق بمجرد تأييد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو معارضتها، بل بحماية استقلال القرار العراقي، والحفاظ على موقف العراق من القضية الفلسطينية، ومنع استغلال الخلافات السياسية لتمرير خيارات تتعارض مع المصالح الوطنية وثوابت الشعب العراقي.
نسأل الله أن يحفظ العراق وأهله من الفتن والانقسام، وأن يجنّب البلاد كل ما يمس استقلال قرارها ومواقفها المبدئية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.




