الاثنين - 26 اكتوبر 2026
منذ ساعتين
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

د.حميد الطرفي ||

 

نتمنى أن لا تُدفَع الحكومة العراقية لاستفزاز ايران عبر استجابتها للضغوط الامريكية في كل مرة ………… .
ايران في حالة حرب وتتعرض لضغوط عسكرية واقتصادية هائلة وتدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة……………
على أمريكا أن تتفهم خصوصية العراق بالنسبة إلى ايران ……………
دع عنك أن أمريكا والكيان هما من بدءا العدوان على ايران ، ودع عنك أن إيران آوتْنا أيام المعارضة، ونصرتنا يوم كان الدواعش على أبواب بغداد ؛ ودع عنك أن ايران دولة مسلمة جارة وأمريكا والكيان ليسا كذلك ، ودع عنك أن ايران تتعرض لظلم من قبل دولتان مستكبرتان ، دع عنك كل هذا ولننظر من باب المصالح، المصالح فقط ……………
حشر ايران في الزاوية ليس من مصلحة العراقيين والعراق كدولة بحسابات الربح والخسارة على المستويات كافة الاقتصادية والامنية والعسكرية………………
وسقوط إيران -لا سمح الله- ليس في مصلحة العراق ولا المنطقة ……………………
المصالح بين ايران والعراق أكثر وأقوى مما لنا مع أمريكا……………
نتمنى أن تلتفت الحكومة العراقية لذلك، فالحرب الوجودية تختلف عن غيرها ففيها تتخذ قرارات خارج الحسابات، جرحُ ايران كبير ، فقدت مرشدها ، فقدت قادتها من الخط الأول، دُمِّرت مصانعها وقواعدها العسكرية، عدوها يعلن ليل نهار إنه يريد اسقاط نظامها السياسي، طائرات العدو تمر من فوق أراضينا لتقصفها، بل اتخذ العدو قاعدة مؤقتة له في صحراء النجف ليراقب طلعاته ……………!!!!
فأين تكمن مصلحة العراق في حشر ايران بالزاوية وهي التي أكبر من العراق بثلاثة مرات وأكثر من نفوس العراق بمرتين ولها قوات برية لم تُمس بسوء ………………؟
ماذا تتوقع من دولة تتعرض لما تعرضت له ايران أن تفعل بمن يخنقها ليُعَجِّل في انهيار نظامها وهي قادرة على ايذائه …………؟
نعلم جميعاََ حجم الضغوط التي تتعرض لها حكومة العراق من قبل أمريكا، ونُقدر الخيارات المحدودة التي بيدها، ولكن ذلك لا يعفيها من أن تنحاز إلى مصلحة العراق والعراقيين ……………
مصلحة العراق أن لا يتمحور مع أمريكا ويستفز ايران، مصلحة العراق أن يقول لأمريكا:( تفهمي الوضع الخاص في علاقتنا مع ايران، نحن لا نتمحور مع ايران، ولكن لا نسمح بأن نشارك في خنقها، لأن ذلك يعني أننا نشارك في الحرب معكم ضدها، وذلك يعرض أمن بلدنا إلى الخطر، نفطنا عبر هرمز، موانئنا على مرمى حجر، حدودنا 1200 كم، شعبنا في غالبيته يود ويحترم ايران)……………
هذا ما ينبغي أن تتخذه الحكومة من قرار . أمريكا اليوم تسعى جاهدة لأن تدق اسفين القطيعة بين الشعبين الايراني والعراقي، وتبعث مشاعر الحرب الصدامية من جديد، تبعث الأحقاد والكراهية، كل ذلك مقدمة لأن ندخل الحرب مع امريكا والكيان ضد ايران ، وهيهات لها ذلك، فعراق اليوم غير عراق الأمس. والاه من وراء القصد وهو يهدي السبيل؟