السبت - 24 اكتوبر 2026

أرواح لا تنكسر ودم ينتصر: ملحمة العزة والصمود في غزة والضفة الغربية..!

منذ 3 ساعات
السبت - 24 اكتوبر 2026

نبيل الجمل ||

 

 

 

تتكسر على صخرة الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية كافة مخططات الإبادة والتهجير والتركيع، لتثبت هذه الأرض الطاهرة أن إرادة الحياة وأصالة الانتماء أقوى بكثير من أعتد آلات التدمير والغطرسة العسكرية. إن ما يسطره أبناء فلسطين اليوم في مختلف ساحات المواجهة والرباط يعدّ واحدة من أخلد الملاحم في تاريخ الشعوب التواقة للحرية، حيث يتلاحم الدم الفلسطيني الباسل في غزة والضفة ليؤكد وحدة المصير والهدف، وليفضح في الوقت ذاته عجز منظومة الاحتلال وكل السקوت الدولي المريب.

ففي قطاع غزة المكلوم، تقف الإرادة الغزاوية شامخةً متحدية أبشع حرب إبادة وحصار خانق دخلت عامها الثاني بلا رحمة. وعلى الرغم من ارتقاء أكثر من 74,540 شهيداً ومئات الآلاف من الجرحى والمصابين، وعلى وقع الغارات المتقطعة وحالة التدمير الشامل، يواصل الغزاويون صمودهم الإعجازي في وجه الموت البطيء والتجويع المتعمد. ومع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتفاقم المأساة الإنسانية في ظل عجز حاد في تأمين الخيام ومقومات الإيواء الأساسية التي لا تلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية لمئات آلاف النازحين. يضاف إلى ذلك كارثة انعدام الغذاء والدواء وسوء التغذية الحاد الذي يفتك بالأطفال والشيوخ، فضلاً عن الانهيار شبه التام للقطاع الصحي وغياب الطحين والمحروقات اللازمة لتشغيل المخابز والمستشفيات، وكل ذلك تحت حراسة عسكرية مشددة وفرض لخطوط الفصل وسيطرة ميدانية غاشمة. ورغم هذه القسوة غير المسبوقة، يبقى المواطن الغزاوي متمسكاً بترابه، رافضاً الخضوع أو مغادرة الأرض، في صورة بطولية تعجز الكلمات عن وصفها.

ولا يقل المشهد في الضفة الغربية المحتلة بطولةً واشتعالاً، حيث تتفجر براكين الغضب وتتصدى المقاومة الباسلة بشتى السبل لبطش الاحتلال وقطعان مستوطنيه الذين يعيثون فساداً في الأرض. لقد جاءت العمليات البطولية الجريئة، كالعملية المدوية التي ضربت مدينة الخليل وأسفرت عن مقتل جنديين صهاينة وإصابة آخرين، لتؤكد مجدداً هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال، وتبرهن على أن جذوة المقاومة حيّة لا تموت مهما اشتدت القبضة الأمنية. وإن الحملة العسكرية الشرسة وغير المسبوقة التي تشنها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو على الخليل ومدن الضفة — والتي تشمل حصاراً مطبقاً، ومداهمات ليلية، واعتقالات جماعية يومية تطال العشرات، فضلاً عن النزوح القسري لمئات العائلات تحت التهديد والتنكيل — لن تكسر شوكة الضفة، بل تزيدها إصراراً على مواصلة طريق التحدي والدفاع عن المقدسات.

ويتجلى وجه الإرهاب الاستيطاني الأبشع في تزامن هذه الأحداث مع موسم قطف ثمار الزيتون المبارك، الذي تحول بفعل إجرام المستوطنين وحماية جيش الاحتلال إلى موسم قهر وعذاب يومي للمزارعين. فقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً خطيراً في عمليات حرق وتقطيع الأشجار المعمرة، وسسرقة المحاصيل، ومنع المزارعين والمتضامنين الأحرار من الوصول إلى أراضيهم القريبة من الجدار والمستوطنات، في محاولة يائسة لقطع صلّة الفلسطيني بأرضه وتاريخه. ومع ذلك، يصرّ أهالي الضفة على جني ثمارهم رغم التهديدات، مقدمين كل يوم قوافل الشهداء والأسرى في ملحمة فداء متجددة.

إن هذا التصعيد الممنهج في غزة والضفة ليس بمعزل عن المأزق السياسي والانتخابي الذي تعيشه دولة الاحتلال؛ حيث يحاول قادة اليمين المتطرف تصدير أزماتهم الداخلية واستقطاب أصوات الناخبين عبر مزيد من الدماء والتطهير العرقي، متخذين من دماء الأبرياء ورقة مزايدة سياسية رخيصة. وأمام هذه الهجمة الشرسة، تقف المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة والضفة حصناً منيعاً يدافع عن كرامة الأمة وحقوقها المشروعة، لتثبت الأيام أن ليل الاحتلال الى زوال، وأن تضحيات هذا الشعب العظيم ستزهر حريّة واستقلالاً قريباً لا محالة.