السبت - 24 اكتوبر 2026

​نبض الإخاء والوفاء: العراق ولبنان حكاية دم واحد ومواقف أبية..!

منذ ساعتين
السبت - 24 اكتوبر 2026

ريما فارس ||

 

 

​تجمع بين العراق ولبنان عرى وثيقة من المحبة والروابط الوجدانية التي تتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح السياسية الضيقة، حيث عُرف الشعب العراقي الأصيل بخصاله العربية الحميدة من شجاعة ونخوة وكرم لا يُضاهى، وهي صفات تجلت بأبهى صورها وأصدق معانيها كلما مرَّ لبنان الشقيق بظروف قاسية أو محن عصيبة.

فعندما يحلّ الضيف على العراق، يشعر كأنه بين أهله وذويه، إذ يبقى البيت العراقي مفتوحاً للجميع بلا مِنة ولا تكلف، وفي الأزمات الكبرى التي ضربت لبنان، لم يكن العراق يوماً مجرد متفرج، بل كان في طليعة الواقفين إلى جانب الشعب اللبناني، مُترجماً مشاعره القومية والإنسانية إلى أفعال واقعية ماديًا ومعنويًا وطبيًا واجتماعيًا. وعلى مر العصور، سُطّرت مواقف عراقية مشرفة في شتى الميادين، بدءاً من الجسور الجوية والبرية للإغاثة الإنسانية إبان الحروب والأزمات الاقتصادية، مروراً بالاستضافة الكريمة للوافدين اللبنانيين وتوفير سبل العيش الكريم لهم بلا شعور بالغربة، وصولاً إلى المواقف السياسية الثابتة التي طالما دافعت عن استقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه في المحافل الإقليمية والدولية.

ويمتد هذا الجوهر الروحي والتاريخي ليعكس خصوصية العلاقة مع شيعة لبنان وعموم أطيافه، مستنداً إلى مكانة النجف الأشرف وكربلاء المقدسة كمنارة علم وروح قبلة لطلاب العلم والعلماء اللبنانيين منذ قرون، والذين عادوا ليكونوا مصابيح هداية في مجتمعاتهم.

ولم يتأخر العراق يوماً عن نصرة أهله في لبنان في وجه العدوان والحصار، فكان الدعم الشعبي والرسمي يعكس شعوراً بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية العميقة تجاه شعب عانى طويلاً من ويلات الحروب، لينظر العراقيون إلى أهل لبنان وشيعته على وجه الخصوص كجزء من نبضهم الروحي والوجداني المشترك.

هكذا تبقى العلاقة بين العراق ولبنان، وبين الشعب العراقي الشهم وأهله هناك، شجرة طيبة أصلها ثابت في التاريخ وفرعها في سماء المودة والأخوة، وسيبقى العراق دائماً، بنخوته وكرمه، السند الأقوى والقلب النابض بحب لبنان، حاملاً لواء الوفاء والإنسانية في كل زمان ومكان.