السبت - 24 اكتوبر 2026

الحرب بين واشنطن وطهران لا خوف ولا قلق من اجراس الحرب.فنحن سننهيها كما في كل مرة..!

منذ 3 ساعات
السبت - 24 اكتوبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

صلاح

 

كما في كل حرب المفروضه فان طهران ومحور المقاومة هي من تنهي الحرب وهي من تضع شروط أنهائها وهي من تفرض قوائد اللعبة وقواعد الاشتباك ، فقد جربتمونا في اكثر من منازلة وجبهة وكانت النتيجة كما تنقل صحفكم ووسائل اعلامكم حجم وفداحة الدمار والخسائر التي لم ولن تستطيعوا اخفائها والتي لحقت وستلحق بكم جراء عدوانكم….. والقادم سوف يكون عليكم اعظم واشد

تُعَدّ المواجهة بين واشنطن وطهران فصلاً متكرراً من إدارة الأزمات على حافة الهاوية، حيث تتراجع طبول الحرب لصالح تسويات إقليمية ودولية مرسومة بعناية.
إن قراءة المشهد الجيوسياسي المعاصر بين الولايات المتحدة وإيران تكشف عن أبعاد أعمق بكثير من مجرد التصريحات الهجومية المتبادلة. فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن الطرفين يمتلكان القدرة والبراعة على تفكيك صواعق التفجير في اللحظات الحرجة، محكومين بحسابات دقيقة تمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة مدمرة للجميع.
هندسة الردع المتبادل
تعتمد العلاقة بين البلدين على توازن دقيق يُعرف بـ “الردع الراديكالي المتقاطع”:
سقف الخسائر المرتفع: تدرك واشنطن أن أي حرب مفتوحة مع إيران ستكلف الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة فواتير باهظة، فضلاً عن تعريض حلفاء المنطقة ومصالحها لهزات استراتيجية عنيفة.
عقيدة النفس الطويل الإيرانية: تتقن طهران فن اللعب على حافة الهاوية، مستندة إلى شبكة تحالفات إقليمية وعمق جغرافيا سياسية تجعل من تفكيك النظام أو إسقاطه بالطرق العسكرية مغامرة غير مأمونة النتائج لواشنطن.
الاقتصاد والسياسة الداخلية كضمانات للتهدئة
تتحكم عوامل داخلية قوية في كبح جماح أي تصعيد عسكري واسع؛ فالإدارات الأمريكية المتعاقبة، والمجتمع الأمريكي نفسه، لا يحبذون التورط في مستنقعات حروب جديدة بالشرق الأوسط لا تضمن نتائج سريعة وحاسمة. وفي المقابل، تسعى القيادة الإيرانية دائماً إلى توظيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية للوصول إلى صيغ تسوية تحفظ ماء الوجه وتضمن رفع العقوبات أو تخفيفها، دون الخضوع للإملاءات الكاملة.
الخلاصة
إن ما يظهر على السطح كأنه أزمة وجودية، ينتهي غالباً عند محطة “التسوية الضرورية”. فالحرب الشاملة خيار مكلف ومرفوض استراتيجياً من الجانبين، وعليه فإن أجراس الحرب تظل وسيلة ضغط وتفاوض لا نذيراً بنهاية حتمية، لتستمر مسارات التهدئة والدبلوماسية الخفية في حياكة خيوط النهاية المعتادة لكل أزمة.

إن التعمق في إدارة الأزمات بين واشنطن وطهران يكشف عن شبكة معقدة من خطوط الاتصال الخلفية وقواعد الاشتباك الصارمة التي تحول دون الانزلاق إلى المواجهة الكبرى.
إليك تفاصيل أعمق حول آليات ضبط الصراع وكواليس التسويات:
الدبلوماسية السرية وقنوات الوساطة: تظل القنوات الدبلوماسية غير المباشرة (عبر وسطاء إقليميين ودوليين مثل عُمان وسويسرا وقطر) مفتوحة بصفة دائمة لتبادل الرسائل وتحديد الخطوط الحمراء، مما يمنع سوء الفهم الميداني من التحول إلى صدور أوامر عسكرية مدمرة.
إدارة الصراع عبر الأذرع والساحات البديلة: تدار الخلافات الكبرى ضمن مساحات “حروب الوكالة” والاشتباك السيبراني والاقتصادي والاستخباراتي، وهي ساحات تتيح للطرفين توجيه رسائل الردع وقرع أجراس الإنذار دون تجاوز العتبة النووية أو إشعال حرب إقليمية شاملة تكلف الجميع أكثر بكثير مما تحتمل مكاسبها.
العقيدة العسكرية البراغماتية: تتبنى القيادة الإيرانية استراتيجية “الصبر الاستراتيجي” لتجنب الوقوع في فخ استدراج أمريكي مباشر، بينما تدرك وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن التدخل البري أو الواسع في جغرافية معقدة كإيران مستحيل عسكرياً ولوجستياً، مما يجعل الحلول الدبلوماسية والاقتصادية خياراً حتمياً في النهاية.
كيف سنتهي طهران الحرب هذه المرة اذا اندلعت ؟
ستنتهي المواجهة الشاملة المحتملة بين واشنطن وطهران بـ “تسوية قسرية” تفرضها كلفة الانهيار الاقتصادي المتبادل وحدود القدرة العسكرية لكل طرف على الحسم السريع.
إليك مقال مكمل يعرض سيناريوهات وآليات النهاية الحتمية لأي صراع واسع النطاق:
سيناريوهات النهاية الحتمية: كيف تُطْفَأ نيران المواجهة؟
إذا تجاوز الطرفان خطوط الاشتباك التقليدية وانزلقا نحو حرب مفتوحة، فإن طبيعة الجغرافيا السياسية وحسابات القوة تفرضان مسارات محددة لنهاية الصراع، تتلخص فيما يلي:
الدبلوماسية القسرية على حافة الهاوية: عندما تبلغ الخسائر الاقتصادية والبشرية نقطة حرجة تهدد استقرار النظام في طهران وتصعّب موقف الإدارة الأمريكية دولياً، تتدخل القوى الدولية والإقليمية الكبرى (كالاتحاد الأوروبي ودول الوساطة الإقليمية) لفرض صيغة وقف إطلاق نار تكتيكي يعيد تثبيت قواعد الاشتباك القديمة بصيغة مُعدلة.
الوصول إلى “التعادل الاستراتيجي السلبي”: تدرك واشنطن صعوبة إسقاط النظام الإيراني عسكرياً نظراً لاتساع المساحة والعمق العقائدي، بينما تدرك طهران استحالة تحمل البنية التحتية وقطاع الطاقة فيها حرب استنزاف طويلة الأمد؛ وهو ما يخلق قناعة مشتركة بأن الاستمرار يعنيهما معاً الهلاك، مما يدفع نحو إبرام اتفاقية تسوية شاملة تشبه اتفاقيات احتواء الأزمات الكبرى.
مخرجات تفاوضية تحت النار: لعل المخرج النهائي سيأخذ شكل “صفقة كبرى” تتضمن ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، وضمانات لخطوط الملاحة في الخليج العربي، وقيوداً متبادلة على التصعيد، لتنتهي الأزمة كسابقتها بجلوس الجميع إلى طاولة المفاوضات بعد استنفاد خيارات القوة.

هل ستضرب طهران بقوة وتوجع واشنطن؟
تستطيع إيران إلحاق أضرار استراتيجية واقتصادية موجعة بالولايات المتحدة ومصالحها، لكن مفهوم “الضربة القاضية” يظل ممتنعاً جراء الفارق الشاسع في القوة العسكرية التقليدية.
إذا تحول النزاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة، فإن الاستراتيجية الإيرانية لا تراهن على كسب معركة الجيوش النظامية، بل على تكتيكات “الردع الرمادي” والتكلفة غير المتكافئة لتكبيد واشنطن خسائر لا يستطيع الميزان السياسي الأمريكي تحملها.
أدوات التأثير وأوراق الضغط الإيرانية الموجعة
شلل أمن الطاقة والتجارة البحرية: يُعد مضيق هرمز الورقة الأخطر في الحسابات الإيرانية؛ حيث إن تهديد الملاحة عبر الزوارق السريعة للحرس الثوري، أو الألغام البحرية المتطورة، أو استهداف الناقلات، قادر على إحداث قفزات خيالية في أسواق النفط العالمية تسفر عن صدمة اقتصادية حادة تُربك واشنطن وحلفاءها.
الكثافة الصاروخية وسلاح المسيرات: يمتلك الحرس الثوري مخزونات ضخمة من الصواريخ الباليستية والمجنحة، إلى جانب الطائرات المسيرة انتحارية الطابع. إغراق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية (مثل “باتريوت” و”ثاد”) بهجمات كثيفة ومتزامنة يرفع احتمالية اختراق السواتر الأمنية وإصابة القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة بأضرار مادية وبشرية مباشرة.
تفعيل ساحات حلفاء المنطقة: تحريك شبكة التحالفات الإقليمية (في اليمن وعراق وسوريا ولبنان) يفتح جبهات متعددة في وقت واحد، مما يُشتت القدرات الدفاعية والتركيز العسكري الأمريكي، ويحول القواعد والمنشآت إلى أهداف استنزاف مستمرة.
الحدود الاستراتيجية للقدرة الإيرانية
رغم أوراق القوة هذه، تقف طهران أمام قيود هيكلية تجعل من حسم المعركة أو حماية بنيتها التحتية أمراً غاية في الصعوبة:
التفوق الجوي والتكنولوجي الأمريكي: تملك واشنطن هيمنة مطلقة في المدى الجوي والاستخباري، مما يمكنها من استهداف المراكز الحيوية، وشبكات القيادة، والمنشآت الاقتصادية والعسكرية العميقة داخل الجغرافيا الإيرانية بنطاق تدميري واسع.
الكلفة الاقتصادية والداخلية: يعاني الداخل الإيراني من ضغوط اقتصادية وسياسية ممتدة، وأي حرب شاملة ستضاعف من استنزاف القطاعات الخدمية والحيوية، مما يجعل الاستمرار في مواجهة مفتوحة طويلة الأمد مخاطرة وجودية للنظام الإيراني.
الخلاصة
إن قدرة طهران على “إيجاع” واشنطن ترتكز بالأساس على رفع تكلفة الصراع بدلاً من تحقيق حسم عسكري مادي. فالضربة الإيرانية القوية ستأخذ شكل إرباك اقتصادي وسياسي شامل في المنطقة يرفع فاتورة الحرب على البيت الأبيض إلى حدود لا يُمكن قبولها، مما يعيد الطرفين في نهاية المطاف إلى طاولة التفاوض القسري بدلاً من خيار الإبادة المتبادلة.