الدخول في مرحلة شديدة الخطورة..بل أشد مما نتوقع..!
د. إسماعيل النجار ||

حتى 20 تشرين الأول أكتوبر 2026، تشير التطورات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة، تتداخل فيها الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والمواجهة اليمنية السعودية، ومستقبل الجبهة اللبنانية، وأمن الملاحة والطاقة في الخليج والبحر الأحمر.
لذلك نحن الآن أمام صراع متعدد الجبهات، لا يمكن فهمه من خلال المعارك وحدها فهناك أيضاً استنزاف اقتصادي، وضغوط سياسية، ومحاولات لإعادة رسم موازين القوى قبل أي تسوية. لكن اتساع المواجهة لا يعني بالضرورة أن حرباً إقليمية شاملة أصبحت حتمية فحسب إنما خطر حقيقي يخيم على العالم.
أفادت وكالة أسوشيتد برس في 20 أكتوبر بارتفاع حصيلة الهجوم الصاروخي على معسكر تدريب في شبوة إلى 60 قتيلاً، فيما أفادت رويترز بتراجع أسواق خليجية بعد إعلان أنصار الله استهداف منشآت نفطية ومطارات سعودية
هذا يعني أن الجبهة اليمنية باتت تمثل ضغطاً عسكرياً واقتصادياً على الرياض، لا مجرد ملف تفاوضي حدودي
وتتزايد المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة، فيما يظل مضيق هرمز ورقة استراتيجية بالغة التأثير. أي تعطيل واسع لحركة الشحن أو صادرات النفط قد يرفع الأسعار ويزيد الضغط على الاقتصادات العالمية.
الرهان الأساسي هنا هو هل تستطيع الأطراف فرض شروطها من دون دفع ثمن حرب طويلة يصعب التحكم في نتائجها؟
وفق تقرير نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» في 19 أكتوبر، لا تزال الخلافات قائمة بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وآلية التحقق الأمني، وسلاح حزب الله، فيما لا تبدو المفاوضات العسكرية قادرة حتى الآن على تحقيق اختراق جوهري. والخطر هو استمرار حالة وسطية لا تسوية مستقرة تنهي الاعتداءات، ولا اتفاق واضح يمنع تجدد الحرب
أيضاً نقلت رويترز في 19 أكتوبر أن مصر تدرس احتمال تقديم دعم عسكري مباشر للسعودية بعمدما طلبت الرياض ذلك، مع احتمال التركيز على الدفاع الجوي والعمليات البحرية بدلاً من إرسال قوات برية كبيرة الى اليمن. فإذا تحوّل هذا التوجه إلى مشاركة فعلية، فسيكون مؤشراً إلى أن تداعيات الحرب اليمنية بدأت تتجاوز أطرافها التقليديين.
بناءً على ذلك فإن السيناريوهات القادمة هي،، أن يؤدي ذلك إلى توسيع الضربات على المنشآت العسكرية والطاقة والموانئ والمطارات، وفتح جبهات إضافية.فما الذي يرفع احتماله؟ أولاً انهيار قنوات الاتصال، وتكرار الهجمات على البنية التحتية الحيوية، واتساع المشاركة العسكرية الخارجية، أو وقوع خسائر بشرية تدفع إلى ردود انتقامية متسلسلة.
قد تنتهي مرحلة التصعيد إلى تفاهمات جديدة تتغير بموجبها ترتيبات الأمن الإقليمي، وأدوار القوى الدولية، وموقع الأطراف المحلية في التسويات.
وقد تسعى واشنطن إلى تقليص كلفة انخراطها، بينما تحاول الرياض حماية أمنها ومشروعاتها الاقتصادية، وتسعى طهران إلى الحفاظ على أوراق نفوذها، وتعمل إسرائيل على تثبيت مكاسبها الأمنية.
فلا يمكن الجزم مسبقاً بمن سيخرج أقوى؛ فالنتيجة تتوقف على الكلفة التي يتحملها كل طرف، ومدى قدرته على تحويل مكاسبه الميدانية إلى نتائج سياسية.
في اليمن، قد يؤدي استمرار الصراع الى تعزيز القدرة على الضغط العسكري والتفاوضي، لكنه يرفع أيضاً الكلفة البشرية والاقتصادية على اليمنيين والسعوديين. وتحويل الضغط الميداني إلى مكاسب سياسية مستدامة يظل مرتبطاً بوجود تسوية قابلة للتنفيذ اذا وُجِدَ مخرج للصراع.
فهناك ثلاثة احتمالات أساسية؛
1_احتواء هش؛ مع استمرار المفاوضات والضربات المحدودة من دون عودة إلى حرب شاملة، مع بقاء خطر الانفجار قائماً.
2_تصعيد عسكري واسع إذا انهارت التفاهمات أو ارتبطت الجبهة اللبنانية مباشرة بتطورات المواجهة مع إيران.
3_تسوية تدريجية ترتيبات أمنية وانسحابات متبادلة وآلية رقابة، لكن نجاحها يتطلب ضمانات واضحة وقبولاً سياسياً من الأطراف المعنية. وتشير الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق ومستقبل سلاح حزب الله إلى أن الطريق إلى تسوية مستقرة ما زال صعباً.
لذلك إن أي اتفاق عملي لخفض التصعيد سيكون أكثر دلالة من التصريحات السياسية وحدها.
_أيضاً استمرار ارتفاع النفط وتعطل الرحلات وتراجع الأسواق قد يزيد الضغط على الحكومات للبحث عن مخرج.
قد ينجح طرف في تحقيق مكاسب عسكرية من دون أن يحقق أهدافه السياسية، وقد يتحمل طرف خسائر ميدانية لكنه يحتفظ بقدرة على منع خصمه من فرض شروطه. وفي المقابل، فإن طول الحرب لا يضمن انتصار أي طرف؛ إذ يمكن أن يستنزف الجميع بدرجات متفاوتة.
_السيناريو الذي يستحق المتابعة أكثر من غيره هو استمرار الاستنزاف مع احتمال التسوية الجزئية، مع بقاء خطر التصعيد الإقليمي قائماً. أما الانتقال إلى حرب أوسع، فيتوقف على قرارات الأطراف وطبيعة الضربات المقبلة ومدى قدرة الوسطاء على منع الردود المتسلسلة.
ويبقى السؤال الأهم هو هل ستكتفي القوى المتصارعة بتعديل موازين الردع، أم ستحاول فرض تغيير جذري في موازين القوى؟ الإجابة لن تأتي من الخطابات وحدها، بل من تطورات الميدان، واستمرار تدفق الطاقة، ومواقف الحلفاء، وما إذا كانت المفاوضات ستنتج اتفاقات قابلة للتنفيذ.
بيروت في،،،21/10/2026




