ثور الله.. بأرض الله.. بريشة وقلم: علي عاتب..!
علي عاتب ||

قال حكيم سومري: (ثور الغريب يأكل الحشيش، وثور صاحب الحقل ينام من الجوع).
قلنا: صدقت يا حكيم، فلو عشت زماننا لرأيت العجب العجاب، ولعلمت أن ثيران سومر كانت أعدل حالا من ثيران النفط !.
ففي حقولنا الغنية بالخيرات، ينعم العامل الأجنبي برواتب تبلغ عشرات الملايين شهريا، بينما يجلس المواطن العراقي على قارعة البطالة، يقلب شهادته بين يديه، كأنها صك غفران لا وثيقة اختصاص!.
إذ أن رواتب بعض العاملين الأجانب في (شركة بتروناس) بلغ 85 ألف دولار شهريا، أي ما يعادل 123 مليون دينار، وهذا المبلغ يعادل رواتب 246 موظفاً عراقياً أو 123 مهندسا عراقيا، (طبقا لما ورد في تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2021).
أما في (شركة لوك أويل) تصل الرواتب الشهرية إلى 40 مليون دينارا شهريا للعامل الواحد!؟، كما أشار اليها النائب (حيدر المطيري)، بتصريح سابق.
فيـــــــــا قوم، أهذه حقول نفط أم مصارف للشفط؟.. أهذا استثمار أم استحمار؟..
وكيف صار الغريب يقطف الثمار، وابن الدار باقي بالانتظار؟..
قالوا: تلك خبرات أجنبية!..
قلنا: وهل عقمت أرحام الجامعات العراقية عن إنجاب المهندسين، أم أن شهاداتهم لا تُقرأ إلا في طوابير التعيين؟..
إن العجب ليس في استقدام الخبرة حين تدعو الحاجة، بل في إهمال الكفاءة الوطنية، وترك العقود والرواتب بلا حسيب ولا رقيب، رغم ما تتضمنه جولات التراخيص من التزامات بتشغيل العمالة العراقية الى (56%) حسب فقرة (التعريق)، التي نصت عليها عقود جولات التراخيص مع الشركات العالمية العاملة في البلاد، خصوصا نحن نواجه أزمة إقتصادية بانخفاض قيمة العملة المحلية.
فيا سادة النفط…. لسنا ضد أن يأكل ثور الغرباء من حشيش الحقل، ولكننا نرفض أن يسمن ثورهم على حساب البطون الجائعة، ثم يطلبوا من صاحب الحقل أن يحمد الله على نعمة البطالة وفوائد الرشاقة!.
فهل آن ألاوان لإنصاف ابن البلد، أم سيبقى المثل السومري شاهدا على زمن يأكل فيه الغريب من لحم ثورنا ويأكل المساكين (الكراعين) بزود شلة الفساد الملاعين.




