الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

شتان مابين النقد التسقيطي والنقد التوجيهي الارشادي التصحيحي .الاحزاب والشخصيات بعد السقوط تحت المجهر  / 6..‍!

منذ أسبوعين
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

 

There is a vast gulf between defamatory criticism and constructive, corrective          6/ guidance  

 

خامساً: أدوات الصراع والمحركات الإقليمية
​المحكمة الاتحادية العليا: تحولت إلى الساحة الأبرز لحسم الخلافات المفهومية والدستورية (مثل القرارات المتعلقة بنفط الإقليم، وتفسير الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وإلغاء عضويات البرلمانيين).
​العامل الإقليمي والدولي:
​إيران: تمارس دور المنسق والموفق بين القوى الشيعية لتأمين تماسك الإطار التنسيقي، والحفاظ على عمقها الاستراتيجي عبر شبكة الفصائل والتحالفات.
​تركيا: تلعب دوراً مؤثراً في معادلات البيت السني (دعم تحالفات محددة) ووضع خطوط حمر في ملف حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق بالتعاون مع أربيل.
​الولايات المتحدة: تتواجد عبر التحالف الدولي والضغط الاقتصادي والمالي (السيطرة على مبيعات النفط عبر البنك الفيدرالي الأمريكي) لمنع خروج العراق عن النظام المالي العالمي.

أسباب الخلافات بين الاحزاب الشيعية العراقية بعد السقوط؟؟؟

تتعدد أسباب الخلافات بين الأحزاب الشيعية العراقية منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، لتشمل تنافساً عميقاً على السلطة، والموارد المالية، والنفوذ الإقليمي.
​تتجذر هذه الصراعات والانقسامات السياسية ضمن بنية المشهد السياسي الشيعي نتيجة لعدة عوامل رئيسية:
​التنافس على السلطة وتوزيع المناصب: أدى الانتقال من المعارضة إلى الحكم إلى صراع محموم على المناصب السيادية والحكومية، لا سيما رئاسة الوزراء، والسيطرة على الوزارات الخدمية والأمنية الحساسة التي تضمن النفوذ والموارد.
​اختلاف المشاريع السياسية والرؤى الاستراتيجية: تباينت توجهات الأحزاب حيال شكل الدولة (مركزية أم فدرالية)، ومدى الاندماج في العملية السياسية الدستورية، مقابل تيارات أخرى فضلت الحفاظ على أجنحة مسلحة مستقلة والتعاطي بحذر مع مؤسسات الدولة الرسمية.
​الارتباطات الإقليمية والخارجية: انعكست التقاطعات الإقليمية والدولية (لا سيما بين إيران والولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخرى) على مواقف الأحزاب الشيعية، حيث سعت قوى مختلفة للحصول على دعم خارجي أدى أحياناً إلى تعميق الانقسامات المحلية.
​إدارة الموارد المالية واقتصاد الدولة: شكلت السيطرة على موازنات الدولة، وعقود الاستثمار، والمنافذ الحدودية، ومؤسسات الاقتصاد الريعي مادة دسمة للصراع والاتهامات المتبادلة بالفساد وتوجيه الموارد لخدمة مصالح حزبية أو فصائلية ضيقة.
​الشرعية الدينية والاجتماعية: ظهر تنافس غير مباشر حول زعامة الشارع الشيعي والتمثيل الأبرز للمؤسسة الدينية في النجف الأشرف، فضلاً عن السعي لكسب الحاضنة الشعبية عبر شبكات الرعاية الاجتماعية والخدمية.
​التعامل مع ملف الاحتجاجات الشعبية: أفرزت الأحداث الكبرى، مثل تظاهرات تشرين 2019 والتعاطي الحكومي والسياسي معها، انقسامات عميقة حول كيفية إدارة الأزمات الداخلية والاستجابة لمطالب الشارع.
​خريطة التحالفات والتصدعات
​مرّ البيت السياسي الشيعي بمحطات مفصلية من التوافق والصدام، بدءاً من تشكيل “الائتلاف العراقي الموحد”، مرورا بانشقاقات وتأسيس “الإطار التنسيقي” و”التيار الصدري”، وصولاً إلى التجاذبات المستمرة حول تشكيل الحكومات، مما يجعل التوافق والمنافسة وجهين لطبيعة المشهد السياسي الشيعي في العراق المعاصر.

يمكن تعميق تحليل أسباب الخلافات بين الأحزاب الشيعية العراقية من خلال تفصيل ستة أبعاد أساسية تحكم صراع النفوذ والمصالح منذ عام 2003.
​تتمثل هذه الأبعاد التفصيلية في الآتي:
​طبيعة الدولة وتقاسم السلطة (المركزية مقابل اللامركزية): تباينت الرؤى بين تيارات تدعو إلى دولة مركزية قوية تمنع التشظي، وأخرى تدعي حماية المكونات عبر الفيدرالية والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، مما خلق صراعاً مستمراً على صلاحيات رئاسة الوزراء والبرلمان.
​إدارة اقتصاد الريع وشبكات المصالح: أصبحت موازنة الدولة والعقود الحكومية والمنافذ الحدودية أدوات رئيسية لتمويل الأحزاب وشبكات الزبائنية، وتصاعدت الاتهامات المتبادلة بالسيطرة على مؤسسات الدولة الاقتصادية.
​ملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح: برز انقسام حاد بين أحزاب تؤمن بضرورة دمج الأجنحة المسلحة داخل مؤسسات الدولة الأمنية الرسمية، وأخرى تصر على بقاء الفصائل كقوة موازية لحماية “محور المقاومة” والمكتسبات الاستراتيجية.
​التبعية الإقليمية وازدواجية الولاءات: أدت التقاطعات بين الأجندات الإقليمية والدولية (لا سيما التجاذب الإيراني الأمريكي) إلى انقسام القوى الشيعية بين من يرون في التحالف مع طهران خياراً استراتيجياً وجودياً، ومن يسعون إلى توازن في العلاقات الإقليمية يراعي السيادة الوطنية.
​الزعامة الدينية والشارع الشعبي: وُجد تنافس خفي وعلني على كسب الشرعية الدينية والشارع الشعبي، لا سيما في محاولة ملء الفراغ أو توجيه الحاضنة الاجتماعية عبر شبكات الرعاية والجمعيات الخيرية والمؤسسات الإعلامية الكبرى.
​التعاطي مع الاحتجاجات الشعبية والاصلاح: أحدثت انتفاضة تشرين 2019 هزة عميقة، حيث تعاملت الأحزاب التقليدية بحذر شديد وانقسام حيال مطالب الإصلاح الجذري وتعديل قانون الانتخابات، خوفاً من فقدان الهيمنة السياسية.

أسباب الخلافات بين الاحزاب السنية العراقية بعد السقوط

تعود أسباب الخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية السنية في العراق بعد عام 2003 إلى التنافس الشديد على الزعامة، وتباين الرؤى حول التعامل مع العملية السياسية، بالإضافة إلى أزمة الهوية والانقسام الجغرافي والإقليمي.
​تتمثل الأسباب الرئيسية لهذه الخلافات في الأبعاد التالية:
​1. أزمة القيادة والزعامة
​غياب المرجعية الموحدة: بخلاف المكون الشيعي (الذي يمتلك مرجعية النجف) أو المكون الكردي (الذي تحكمه قيادات حزبية تاريخية)، يفتقر المكون السني إلى مرجعية دينية أو سياسية واحدة تتفق عليها جميع القوى.
​التنافس على المناصب السيادية: يدور صراع محتدم بين القيادات التقليدية والناشئة حول المناصب المخصصة للمكون بموجب المحاصصة الطائفية، لا سيما منصب رئيس مجلس النواب، ووزارات السيادة كالداخلية والتخطيط والدفاع.
​2. الانقسام المفهومي حول العملية السياسية
​المقاطعة مقابل المشاركة: شهدت السنوات الأولى بعد السقوط انقساماً حاداً بين أطراف دعت لمقاطعة العملية السياسية والانتخابات برمتها (ترافقت مع رفع شعارات مقاومة المحتل)، وأطراف أخرى اختارت الدخول في العملية السياسية للحد من التهميش الحاصل.
​التعاطي مع بناء الدولة: اختلفت الرؤى حول مفهوم “اللامركزية”؛ فبينما يطالب البعض بتأسيس أقاليم (مثل إقليم الأنبار أو نينوى) لحماية المحافظات السنية وزيادة استقلاليتها، يرفض فريق آخر هذا التوجه خdist خوفاً من التقسيم ويفضل الدولة المركزية.
​3. التأثيرات الإقليمية والتجاذبات الخارجية
​تضارب المحاور الإقليمية: انعكست الصراعات والتنافسات الإقليمية (الخليجية، التركية، والإيرانية) على الداخل السني، حيث ارتبطت شخصيات وأحزاب بمحاور خارجية مختلفة، مما أدى إلى تغذية الانقسامات وتشتيت التوافق الداخلي.
​4. تداعيات أزمة الإرهاب والنزوح (داعش وما بعدها)
​الصراع على إعادة الإعمار: أوجد مرحلة ما بعد طرد تنظيم “داعش” صراعاً كبيراً على الأموال والمشاريع والسيطرة السياسية والخدمية على المدن المحررة (الأنبار، نينوى، صلاح الدين، وتكريت).
​الملف الأمني والصحوات: تبادلت الأحزاب الاتهامات حول المتسبب بانهيار الأمن وسقوط المدن، فضلاً عن الخلافات الحادة بشأن كيفية التعاطي مع ملفات النازحين والمسجونين والمفقودين.
​5. الانقسام الجغرافي والعشائري
​الوزن المناطقي: تؤثر الجغرافيا والتنافس المناطقي بوضوح؛ حيث يسعى نفوذ زعامات الأنبار للتقدم على حساب نفوذ نينوى أو صلاح الدين وبغداد، مما يمنع تشكيل كتلة سُنية موحدة ومستقرة عبر الدورات الانتخابية.

 

يمكن التوسع في تحليل أسباب الخلافات بين الأحزاب السنية العراقية عبر تناول ستة محاور تفصيلية تشرح طبيعة الصراع على السلطة والتمثيل السياسي منذ عام 2003.
​تتضح هذه الأبعاد العميقة للانقسام عبر التالي:
​1. أزمة الشرعية وتشتت المرجعية القيادية
​غياب المؤسسة الجامعة: أدى غياب مرجعية دينية أو سياسية موحدة (على غرار النجف للشيعة أو أربيل للكرد) إلى حالة من السيولة السياسية وصعوبة الاتفاق على رؤية موحدة للمكون.
​النزاع بين الجيلين القديم والحديث: صعود قيادات شبابية ومحلية (رجال أعمال، رؤساء مجالس محافظات، ومحافظون) ينافسون القيادات التقليدية التاريخية التي قادت المشهد بعد 2003، مما أوجد صراع جيل أيدولوجي وسياسي حاد.
​2. الصراع على تمثيل المكون والمناصب السيادية
​معركة “رئاسة مجلس النواب”: يُعد هذا المنصب المخصص للسنة التكليفي الأعلى استقطاباً للصراعات والتسقاطات السياسية بين الكتل السُنية، حيث يُنظر إليه كمركز التواجد التنفيذي والسياسي الأقوى.
​المحاصصة والمناصب الوزارية: يسعى كل حزب للحصول على أكبر قدر من الوزارات والمؤسسات الخدمية والتنفيذية لترسيخ شبكات نفوذه في المناطق السنية وتوزيع المكتسبات على أتباعه.
​3. التنافس المناطقي والجغرافي (صراع المحافظات)
​محور الأنبار مقابل نينوى وصلاح الدين: تسعى المحافظات الكبرى إلى فرض ثقلها على قيادة المكون؛ فغالباً ما تشهد العلاقة بين قوى الأنبار (التي تتمتع بنفوذ سياسي ومالي كبير حالياً) وقوى نينوى وصلاح الدين وبغداد منافسة شديدة على توزيع المشاريع والاستثمارات والنفوذ القيادي.
​4. إشكالية اللامركزية والأقاليم (خيار الفيدرالية)
​انقسام الرؤية السياسية: تذبذب الموقف السني بين رفض الفيدرالية باعتبارها “مقدمة لتقسيم العراق”، وبين المطالبة بإنشاء “إقليم سني” أو إقليم إداري للمحافظات (مثل إقليم الأنبار أو نينوى) كوسيلة للهروب من التهميش والتضييق الأمني، مما أثار خلافات عميقة بين الأحزاب ذات التوجه القومي/المركزي والأحزاب الداعية للاستقلالية المحلية.
​5. محاور التدافع الإقليمي والدولي
​تعدد الولاءات الخارجية: غياب الرعاية الإقليمية الموحدة جعل القوى السنية ساحة لاستقطاب محاور متعددة (التركية، الخليجية، وغيرها)؛ مما أدى إلى ارتهان القرار السياسي المحلي للتقلبات والتسويات الإقليمية الخارجبة.
​6. تداعيات مرحلة “داعش” وإعادة الإعمار
​الصراع على صندوق الإعمار والملف الأمني: فرضت مرحلة ما بعد طرد تنظيم داعش واقعاً جديداً قائماً على ميزانيات صخمة لإعادة إعمار المدن المدمرة، مما جعل التحكم بصناديق الإعمار ومستحقات النازحين والملفات الأمنية (كالمفقودين وتدقيق السجلات الأمنية) أداة نفوذ تنافسية حادة بين الأحزاب.