الأحد - 25 اكتوبر 2026
منذ أسبوع واحد
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الكاتب/ اسعد عبد الله عبد علي ||

 

 

منذ تلك الكبوة الجسيمة, كبوة الدراسات العليا! وانكسار الحلم الذي كان اخر محاولاتي, لم تعد الأيام تُحسب بالأرقام. مرت سنة، ثم سنتان، وثلاث… حتى انفرط عقد السنوات وغدت مجرد أطياف متتابعة في الذاكرة. الحياة لا تتوقف لتواسي أحداً؛ إنها تتدفقُ وتجري كسيْلٍ عارم، ولا يتبقى لي أمام هذا الاندفاع سوى القعود على هامش الطريق، متفرجاً حزيناً أراقبُ جريانها الصامت الذي لا يرحم.
يعود بي الخاطرُ رغماً عني إلى أيام الطفولة البعيدة؛ حين كنا نجلس عند ضفة الجدول، نبني بأيدينا الغضة مشتلاً من الرمال الهشة، ونقيمُ سداً صغيراً نتوهم أنه سيعصمنا من جرف الماء. كنا نصل الليل بالنهار ونبذل كل ما نملك من حيلة وجهد كي لا يخترقه الموج أو يجتاحه التيار… لكن الماء، بطبيعته القاهرة كما هي الأيام، كان يأتي دائماً في اللحظة الأخيرة ليجتاح كل شيء. وحينها، نسقطُ أيدينا في حسرة، ونتركُ كل مشاغلنا لنقف واجمين، نراقب بأسى كيف يسيحُ البناء، ويتلاشى ما شيدناه حتى آخر ذرة رمل.
هكذا بالضبط غدوتُ أعيش؛ هذا أنا والزمن يمرُّ فوقي ويمضي بي إلى المجهول. أقفُ أمام تسرب العمر, كما كنت أقف أمام ذلك السد الرملي القديم.
غير أنني، وفي غمرة هذا الانكسار، أدركتُ هوان القوة البشرية؛ ففضضتُ النزاع مع الأيام، وتركتُ شتاتي كله في يد الله سبحانه، ألوذُ برحمته الواسعة وأستظلُّ بظلها. فإن كان لي في هذه الدنيا حقٌ أضاعه الزمن، أو حلمٌ دهسته الأيام، فإني أعلم أن الله هو العدل الذي لا يضيع عنده رجاء، وهو خيرُ من يُرتجى في عتمة هذه الطريق.
.
الصورة اليوم في زقاق المتنبي, الساعة 12 بتوقيت المتنبي
الكاتب/ اسعد عبد الله عبد علي
الجمعة 16-10-2026