الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026
الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

السيد العلامة عدنان احمد الجنيد ||

 

 

هناك أرواح لا تدخل حياتنا عبثًا؛ تأتي كأنها نفحة من عالم النور، فتسكن القلب من غير استئذان، وتترك في الروح أثرًا لا تمحوه المسافات ولا تبدده الأيام.
نعشق أصحاب القلوب المضيئة؛ أولئك الذين إذا قدروا عفوا، وإذا عاتبوا رقّوا، وإذا تكلموا ألانوا الكلام، وإذا نظروا كان في نظراتهم احتواء وطمأنينة.
حتى صمتهم له أدب، وعتابهم فيه رحمة، وقربهم سكينة، وابتعادهم وفاء.
هم الذين إذا استشعروا في أرواحنا حزنًا كان لهم فيه سبب، لم يهن عليهم أن يتركونا لذلك الحزن، بل يأتون إلينا بصدق ليطيبوا خواطرنا، ويمسحوا عن أرواحنا أثر ما أصابها منهم.
وإذا فرَّقت بينهم وبيننا الطرق، لم تسقط من قلوبهم حرمة الود؛ يصونون العهد، ويحفظون السر، ولا ينكرون الجميل، ولا يجعلون من البعد ذريعة للخيانة أو جحود ما كان جميلًا.
وقد يتباعدون عنّا، ولكن لا تتباعد أرواحهم عن الوفاء؛ يذكروننا بخير، ويدعون لنا في غيابنا، ويتركون للصحبة حرمتها، وللمحبة كرامتها.
لسنا ملائكة، ولا هم ملائكة؛ كلنا أهل نقص وتقصير، ولكن الله يهب بعض القلوب نورًا يجعلها أرحم عند القدرة، وألطف عند العتاب، وأوفى عند الفراق.
فطيب الأصل ليس كلمة تُقال، وإنما نور يظهر عند الاختلاف، ووفاء يظهر عند البعد، ورحمة تظهر حين تكون قادرًا على القسوة ولا تختارها.
وما أجمل القلب الذي إذا مرّ بأرواح الناس لم يترك فيها إلا أثرًا طيبًا؛
فذلك قلبٌ عرف طريق النور، وإن لم يتكلم عن النور.