الجمعة - 25 سبتمبر 2026

نعم بإمكان الزيدي فعلها كما فعلها الكاظمي.. الوضع الخاص للعراق أمرٌ تتفهمه أمريكا..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

د. حميد الطرفي ||

 

Screenshot

 

🔴 إذا كانت السياسة هي فن الممكنات فإنها في ذات الوقت فن إدارة الخصومات وخلق التفاهمات.
نتفق جميعاََ على هشاشة النظام السياسي في العراق بعد 2003 وانعكاس ذلك على الجوانب الاقتصادية والأمنية، لكن ذلك لا يعني انعدام هامش المناورة والإقناع لصانع القرار العراقي ، فمع كل العيوب التي رافقت هذا النظام لكنه لازال يتكيء على قاعدة شعبية أفرزته عبر صناديق الانتخابات الدورية التي لم تتوقف رغم كل الظروف الامنية التي مر بها العراق منذ 2003 وحتى اليوم ( ثمان دورات انتخابية عامة).
🔴 أقول: إنَّ أكبر اضطراب شعبي حصل في العراق هو الاحتجاجات الشعبية (2019-2020) والتي أثمرت عن مجيء السيد مصطفى الكاظمي (2020-2022) والذي لا يختلف إثنان من العراقيين على إنه أسوأ من تصدى لسدة الرئاسة من حيث الكارزما ، القدرة على الخطاب، المستشارين الذين أحاطوا به، قابليته على الإقناع، وأمور أخرى ورغم ذلك فقد استطاع الرجل ان يطلب من الامريكيين أن يستثنوا العراق من العقوبات المفروضة على استيراد الغاز الايراني، واستطاع ايضاََ أن يدفع نسبة كبيرة من مستحقات ايران على العراق جراء هذا الاستيراد.
🔴 إن الخصوصية التي يتميز بها العراق عن غيره في العلاقة مع ايران يتفهمها الجانب الامريكي تماماََ ليس لطول الحدود فحسب، بل هناك البعد الديني، والبعد السياسي، والبعد الاجتماعي، فليس من مصلحة أمريكا أن تضرب عرض الجدار هذه الخصوصية وتستعدي قطاعاََ واسعاََ من الشعب العراقي أو جزءََ مهماََ من النظام السياسي القائم.
🔴 إن ايران اليوم هي وجهة 60‎%‎ من السياح العراقيين ما بين السياحة الدينية والسياحة الطبيعية وهي أنسب وجهة من الناحية الاقتصادية لهم وفي المقابل ايضاََ هناك ملايين الزوار الايرانيين يأتون سنويا الى العراق، يحركون جزءَ من السوق العراقي، وإذا أضفنا حاجة العراق الماسة إلى تصدير نفطه عبر هرمز وربط ذلك بالسماح للطيران الايراني بالهبوط، فإن الاستجابة لتوجيهات وزارة الخزانة الامريكية فيها الكثير من الأضرار على العراق واستثنائه من هذه القيود بناءََ على طلب الحكومة العراقية أمر ممكن بل هو ممكن جداََ إذا كان هناك إصرار من صانعي القرار وعلى رأسهم رئيس الوزراء الزيدي .
🔴 إن سَوْق الرأي العام وبرمجته إعلامياََ إلى وجود خيارين لا ثالث لهما إما الامتثال للأوامر الأمريكية أو التعرض للعقوبات والحصار لا يمت إلى واقع السياسة بشيء، فقد تم استثناء تركيا من كثير من القرارات الأمريكية بشأن ايران واستطاعت انقرة أن توظف ذلك بما يخدم اقتصادها بشكل كبير .
🔴 ثلاثة عناصر مهمة ينبغي توفرها عند صانع القرار لإنجاز الاستثناء وهي وجود ارادة سياسية، وشجاعة كافية، وقدرة على الحوار العقلاني الممنهج، ولا يعني ذلك أن المحاولة ستنجح حتماََ ولكن المؤسف أن لا يحاول أحد بذلك . حمى الله العراق والعراقيين من كل سوء .