الجمعة - 25 سبتمبر 2026

الشرق الأوسط بين مدارين : تهدئة وحرب .. ماذا يجري ؟!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

بهاء الدين الغزي ||

 

 

 

لعل المتتبع للأحداث يلاحظ تأنياً وتباطؤاً واضحاً من الأمريكيين بتوجيه ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ، وخصوصاً بعد تصريحات رئيسها مسعود بزشكيان بأنهم سيتخلون عن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بإطار القانون الدولي ومعاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية.
يبدو أن الأمر يتعلق بجبهة الشرق كلها وخصوصاً مع روسيا وحربها في أوكرانيا واستعدادات أوربا لذلك ، فقد بدأت الأخيرة بتخزين الطعام وعقد صفقات أسلحة ضخمة مع أمريكا والتلميح بمهاجمة روسيا ، لأنهم لا يستطيعون فتح جبهتين مع روسيا وإيران في آن، فهذا يعد انتحاراً، ولذلك لجأ ترامب إلى خطة الإلحاح بعقد صفقة مع إيران يحاول فيها لملمة ما تبقى من جنود وخزين لدى الجيش الأمريكي، وترتيب أولوياته في الشرق الأوسط التي يبدو أنها ستتجه نحو اليمن بعد اجتماع ترامب بأعضاء حلف مكة الأخير في محاولة للانفراد بها بعد عزل الجمهورية الإسلامية .
يمكن التعمق بهذه القضية أكثر والاتجاه بعين التحليل إلى اليمن، إذ يبدو أن الجهد العسكري يُراد توجيهه حالياً باتجاه أنصار الله الحوثيين، فهم على طول الفترة الماضية لم يكونوا يمتلكون أقماراً إصطناعية تصور لهم أرامكو وينبع والأهداف السعودية الأخرى التي ضربوها سابقاً ، وهنا يأتي السؤال : من أين أتى الحوثيون بدقة التصويب هذه تجاه المنشآت النفطية والحيوية السعودية ؟
تقع روسيا هنا في موضع الإتهام الأمريكي بتزويد أنصار الله الحوثيين بخرائط وإحداثيات الأهداف العسكرية السعودية، إضافة إلى الجهد الاستشاري للحرس الثوري في ذلك، لأن روسيا حالياً هي أكبر المستفيدين من قطع تصدير النفط الخام السعودي وضرب أرامكو والوصول إلى نسبة (صفر تصدير) من النفط السعودي إلى أوربا، وكذلك حوض الخليج العربي خلال الأيام الماضية، ولعلهم يلجأون إلى تزويد أنصار الله الحوثيين بسلاح أشد فتكاً على الأهداف الاستراتيجية السعودية، ليردوا بشكلٍ جنونيٍ وبلا خوف فيما لو بدأ تفعيل حلف مكة ضدهم. ولذا فإنَّ الأوربيين إضافة إلى ترامب وصلوا إلى قناعة تامة بأن الاقتصار على مهاجمة الجمهورية الإسلامية لن يأتي بجديد لهم، بل ضرب الإثنين معاً (اليمن وروسيا) وعزل إيران ولو بشكل مؤقت .
وبالعودة إلى وضع الجمهورية الإسلامية في إيران وأسلوب الحرب النفسية خلال أيام المفاوضات، فيمكن الانتباه إلى قضية مهمة جداً تتلخص بأن ترامب ونتنياهو بدأوا بإرسال إشارات إلى أن شيئاً “مذهلاً” أو “مهماً” سيحدث في إيران وذكرا قوة الشعب في تغيير السلطة وأن النظام سيسقط والقضية قضية وقت، مع رفع نتنياهو جهاز ستارلنك في مبنى الأمم المتحدة، وهي إشارة تبدو سياسية استخباراتية أثقل من مجرد بلاغة خطابية ، وهذا كله يندرج ضمن الخطاب التعبوي والحرب النفسية وتهويل الخطط خصوصاً بعد فقدانهم عنصر المفاجأة من جهة، وحصول إيران على أهداف عسكرية جديدة ومراكز تجسس بالشرق الأوسط كفيلة بتغيير معادلة الحرب فيما لو ضربت بصواريخ فرط صوتية.