السبت - 19 سبتمبر 2026

الخلط بين اللغة العربية واللغات الأخرى.. تسطيح وبعثرة المفاهيم..!

منذ ساعتين
السبت - 19 سبتمبر 2026

سامي التميمي ||

 

 

 

أن تتعلم لغة الى جانب اللغة العربية ، هذا جيد ، وأن تتعلم أكثر من لغة هذا جيد جداً ، ولكن ضرورة ، أن تفهم بأن تستخدم تلك اللغة في مكانها الصحيح ، وليس عبثاً أو مبالغة ، أو الشعور بالتعالي على بقية المجتمعات .

قبل شهرين أحد الكتاب طلب مني أن أدعوا لأمسيته الثقافية بعض الكتاب والمثقفين العرب عبر منصة الزووم ، وحضر الجميع من العراق والدول العربية ومن المهجر .

ولكن تفاجئنا بأن الأخ المحاضر ، يتكلم كلمتين عربية وأربع كلمات أنكليزية ، وبهذا ضاعت القيمة الثقافية والأدبية للمحاضرة ، وكبح روح الحماس والتفاعل والحوار مع المحاضر والمحاضرة ، فأضطر الجميع للمغادرة .

وبعد المحاضرة مباشرة ، أتصل بي وعاتبني لماذا الجميع غادر ، قلت له يفترض أنا من أعاتبك .
فجميع هؤلاء المثقفين والأدباء العرب حضروا للأمسية وفرغوا أنفسهم وأعطوا ساعة من وقتهم لكي يسمعوا لك ، وبالتالي أنت نسفت الأمسية بالتكلم بكلمتين عربي والباقي أنكليزي .

ووجهت له سؤالاً: هل لاتتقن العربية .
قال لي : كيف تقول ذلك وأنا لدي 5 كتب أصدرتها بالعربي .
قلت له : ياسيدي إذا ً مالداعي لخلط اللغة العربية بالأنكليزية ، والحاضرين كلهم عرب .

للأسف البعض من الأخوة المثقفين والأدباء العرب ، يتصور بأن الخلط بين اللغة العربية والأنكليزية أو الفرنسية أوالأسبانية وغيرها ، تعد نوعاً من الرقي بالثقافة .

وهذا مفهوم خاطئ وغير صحيح ، ويفقد الندوة أو المحاضرة ، أهميتها ويدعو الناس للتململ والأزدراء وربما مغادرة المكان .

لم أجد أستاذاً أجنبياً أو كاتب ومثقف أو أعلامي ، من أمريكا أو أوروبا ، يخلط بين لغته الأنكليزية أو الفرنسية أو الأسبانية مع العربية ، فالجميع يعتز بلغته ، وربما هناك عنصرية ، أنكليزي يفهم الفرنسية ولكن لايتحدث بها إلا ناداراً عندما يحتاج لها ، والفرنسي هكذا ، والأسلاني هكذا .

فلماذا هذه الأستهانة باللغة العربية ومحاولة جعلها لغة ثانوية ، أو الأستعلاء عليها ، بمجرد تعلم لغة ثانية .
نحن نتقبل أن يكون الكاتب والمثقف والأستاذ الجامعي أو الأعلامي ، أن يتحدث بلغة بسيطة وسهلة يفهمها الجميع ، دون أن يلغمها بكثرة اللهجات العاميةالصعبة التي قد لايفهمها ، إلا أبن محافظته وقريته .

والشئ بالشيئ يذكر ، بعض الأعلاميين والصحفيين ، تجده يكتب في صفحتة الخاصة ، باللغة العامية وأحياناً ينحدر الى الأبتذال .

وللأسف بعض الأعلاميين والصحفيين العرب ، ومنهم يعمل مقدم برامج تلفزيونية ، ومراسل صحفي لقنوات مهمة ، يرسل لي مقال ، ملغم بالكلمات ( اللهجة العامية ) .

وعندما أعتذر منه لهذا السبب ، وأخبره بأصلاح الأخطاء ، يزعل ويلغي صداقته بي ، بينما لا أجده سبباً وجيهاً لهذا التصرف .

المهم .. المجتمع الثقافي كغيره من المجتمعات فيه الكثير من الهفوات والأخطاء ، نفاق وتنمر ثقافي وتسقيط وتهميش وتلفيق وتزوير وسرقات أدبية ، ضرورة الكتابة عنها والتثقيف بها والنهي عنها .