الجمعة - 18 سبتمبر 2026

الحوثي يهاجم مكة .آخر طبعة للأكذوبة…من يحق له سيادة مكة ؟!

منذ 3 ساعات
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

علي عنبر السعدي || 

 

 

 

واحدة من أهم الدعاوى التي اسستْ لقيام دولة اسرائيل. هي مسألة الحقّ التاريخي . الذي اطلقته اسرائيل واقنعتْ به العالم ، بأن أجدادهم الأولين ، هم من كان قد سكن أرض فلسطين ، انطلاقاً من عبور موسى الى تلك الأرض في طريق هجرته من مصر، وبعدها تأسستْ يهودا والسامرة وبناء هيكل سليمان. الى آخر الأسفار التي وردت في التوراة .

وباستثناء العرب وبعض مؤيديهم القلائل في هذا الجانب ، فان احدا لم ينكر بشكل قاطع ، حق اسرائيل في العودة الى أرض اجدادهم وممارسة سيادتهم عليها ، حتى أصبحت تلك المقولات مافوق بديهية ، لتنتقل من ثم الى العرب انفسهم بما فيهم الفلسطينيين حيث تركزت أقصى المطالب باعتماد حلّ الدولتين – الفلسطينية الاسرايئلية – على الأرض ذاتها بعد تقاسمها بين الفلسطينيين بحكم الوجود التاريخي ، والاسرائليين استناداُ للحق التاريخي -على حدّ زعمهم- .

المعايير ذاتها يمكن تطبيقها بالنسبة لمكة المكرمة ، فليس هناك من يستطيع الانكار بان نبي الله ابراهيم ( ع) قد ولد ونشأ وترعرع في أور العراقية ، كذلك فان الثابت الذي لاجدال فيه ، بأنه وابنه اسماعيل هما من بنى مكة المكرمة .

هذا ماتقرّه الاديان السماوية الثلاثة .وان بتفاصيل مختلفة ، كذلك فآن النبي ابراهيم حينما اراد أن يخطب لأبنه اسحاق ، عاد الى العراق ليأخذ ( رفقة ) العراقية زوجة لولده كما في الارث المسيحي .

والمغزى من ذلك أنه بقي منشداً لجذوره الأولى رغم استقراره في اماكن أخرى، كذلك مايذكر بموقف بابا الفاتيكان الذي أراد الذهاب العراق أيام الحصار ( ليتبارك بزيارة المكان الذي ولد فيه ابراهيم ويمشي في الطريق الذي سلكه ) كما جاء في الاعلان البابوي لحيثيات الزيارة التي. لم تتم يومها لأسباب سياسية.

من جانب آخر يؤكد التاريخ الحديث بأن قادة السعودية الاوائل ، قد استولوا على ارض نجد والحجاز بالقوة المسلحة وحدها ، ومن دون اية مسوغات حقوقية او دينية أو تاريخية ، ليقيموا عليها

مملكةً خاصة سميتْ باسمهم .
وطبقا لقاعدة الحق التاريخي في عائدية ملك الأجداد لأحفادهم ، يصبح من حق العراقيين المطالبة باستعادة ما بناه النبي ابراهيم ، كما هو مثبت في الوقائع الدينية والتاريخية – وبالمناسبة ، فان الكرد كذلك يشهرون الحق التاريخي (اضافة الى وقائع الحاضر) في مطالبتهم بكركوك باعتبارها مدينة بناها اجدادهم في عصور ماقبل الميلاد –

اثارة الموضوع المتعلق بمكة المكرمة وحق السيادة عليها ، لاشك يستنكره الكثيرون ، وقد يعتبره البعض مجرد هرطقات غير ممكنة التحقق أو حتى مستحيلة ، وان طرحها ليس مناسباً ولا وارداً أصلا، وبالتالي لن يجد من يتبناه أو يدافع عنه ، لكن رغم كل ذلك ، يمكن الجزم بان احداً لايستطيع انكار ماورد فيه من حقائق يثبتها التاريخ بشكل حاسم ، سواء الحديث منه ، أو الموغل في القدم ، وبالتالي فان طرحها لايعد كفراً أو زندقة يعاقب صاحبها .