من شاعر القصيم و”المدينة” عبدالمحسن حلٌيت الى قائد المقاومة السيد حسن نصرالله..!
محمد صادق الحسيني ||

في ليلة من ليالي الجزيرة العربية الجميلة والرائعة
كنا في سهرة من ديوانيات “السعودية” المعروفة اظنها كانت اثنينية .. اي كانت تعقد كل اثنين … بعد حرب ال٣٣ يوما وانتصار المقاومة الباهر والمبين على العدو الصهيوني في العام ٢٠٠٦
وكان مضيفي فيها هو الاستاذ عبد الله بن معمر شقيق نائب وزير الثقافة والتعليم السعودي ونائب رئيس المكتبة الوطنية فيصل بن معمر…
وهو صاحب شركة ورق ومطبعة لكنه ايضا صديق للمرحوم جمال الخاشقچي الشهير الذي ذبح في القنصلية السعودية في اسطنبول..
وكذلك الاستاذ عمرو الفيصل ابن شقيق سعود الفيصل وزير الخارجية الشهير… مدير البنك الاسلامي في لندن الدكتور محمد الفيص وكان بين الحاضرين الاديب عبد المحسن حليت وهو من ابناء القصيم المشهورة بانها معقل الوهابية…
وكان -كما عرفت فيما بعد- هو والاستاذ عمرو الفيصل من كتاب اعمدة صحيفة المدينة النقدية الشهيرة…
وكانت ايامها كما يقال من ايام شهر العسل تقريبا بيننا في ايران وبين المملكة السعودية ….
وقد دار الحديث ليلتها وكنت الضيف عند الجماعة وانا احدثهم عمن كنت اسميه بجيل الاصفر اي العلم الاصفر اي حزب الله اللبناني…
حيث كنت الضيف المدلل عند بعض النخب الجزيرية وانا محسوب على ادارة الربيس محمد خاتمي ومن المسؤولين في مؤسسة حوار الحضارات التابعة له واحد زملاء ومساعدي الوزير المثقف عطاء الله مهاجراني الذي كان يسمى بوزير البيت .. اي بيت السيد القائد الامام السيد علي الخامنئي…
وقد تطرقنا ليلتها الى شتى الاحاديث لاسيما احوال المسلمين في افريقيا والعالم العربي ووووو
وفي نهاية السهرة طلب مني السيد عبد المحسن حليت ان يوصلني هو بسيارته الى الفندق بدل الاستاذ عبد الله ووافقت …
وعندما وصلنا الى باب الفندق سلمني ظرفين مفتوحين قال لي الرجاء الاطلاع عليهما ولكن الهدف ان تسلمهما لسماحة السيد حسن نصر الله وبالفعل قراتها ليلتها واغلقت الرسالتين واوصلتهما للسيد الجليل لدى مروري على بيروت وسلمتهما كما وعدت…
والرسالتين كانتا في الواقع عبارة عن رسالة من الاديب الى سماحة السيد يقول له فيها ما خلاصته:
انني لم اعش زمان عبد الناصر الذي احب واقدر..
لكنك ايها السيد الحبيب عيشتني بالاضافة الى عصر عبد الناصر واشكر الله على ذلك كما واشكر الله على انني عشت عصرك المنتصر العظيم وهي نعمة الهية كبرى
والثانية هي عبارة عن هذه القصيدة العظيمة ادناه
والتي طلب منا ان لا ننشرها في وقته الى حين ياتي زمانها لانه قد يحاسب عليها
كما حوسب على مثيلتها الناقدة للقضاء السعودي
والقصيدة فعلا قصيدة تاريخية بكل معنى الكلمة فاليكم نصها من ارشيفي الخاص :
*كـــــلُّ الـفــتــاوى إذا أفــتــيــتَ تــنــدثــرُ*
*وكـــــــلُّ أرضٍ إذا قــاتــلـــتَ تـنــتــصــرُ*
كـــــلُّ الـفــتــاوى إذا أفـتــيــتَ بــاطــلــةٌ فـمــن فـتــاواكَ يــأتــي الــعــزُّ والـظـفـــر
كـــلُّ الـفـتـاوى، ولـــو أفـتــوكَ، مــارقــةٌ لا اللهُ يـرضــى بـمــا فــيــه ولا الــســــــور
كأنـهـا سـفـنٌ فـــي الـرمــلِ قـــد غـرقــتْ وصـدهــا الـبـحـرُ والـخـلـجـانُ والــجُــــــــزر
فــــلا الـفــتــاوى ولا أصـحـابُـهــا مَــلَـــكٌ مـن عيـنـهِ الـبـرقُ أو مــن كـفـهِ المـطــــــــر
فـهُــمْ ضـبــابٌ وأنـــتَ الـغـيـثُ مـنـهـمـرٌ وهُــمْ ظـــلامٌ وأنـــتَ الـشـمـسُ والـقـمــــــــــر
إن قـاتــلــوكَ فـــــلا كــانـــتْ سـيـوفُــهــمُ أو كــفــروكَ فــهُــم واللهِ مــــن كــفـــروا
أو نــاوشـــتـــكَ بــيـــانـــاتٌ مــحــنــطــةٌ لا روحَ فـيــهــا ولا ســمـــعٌ ولا بـــصـــــر
ولـسـت مــن تَسْـقُـطُ الـرايـاتُ مــن يـــدهِ إن راحَ مــؤتــمــرٌ أو جــــــاءَ مــؤتــمـــــــر
فــفـــي عـمـامـتــكَ الــســـوداءِ عِــزتُــنــا وفــيــكَ كــــلُّ رجــــالِ الأرضِ تُـخْـتَـصَــر
***
يــا سـيـدَ الأرْزِ قـــل لـــلأرْزِ مـــا فـعـلـتْ بـنـادقٌ أطعمَتْـهـا «الــرومُ» و«الـتَـتَـر»
وخَــبِّــرِ الأرْزَ عــمَّـــن أهـــــدروا دمـــــهُ ومــن بــهِ أشـركـوا أو مــن بــهِ كـفــروا
وكـيـفَ بـاعـوا «طرابيـشـاً» «بقُـبـعـةٍ» وكـيـفَ مــن «كوندلـيـزا» يطـلـعُ القـمــــــر
وكـيـف أصـبـحَ فـــي «بـاريــسَ» آلـهــةٌ منها «القضاءُ» ومن واشنطنِ «القـــــــــــدر»
تـحـالــفَ الــكــلُّ واصـطــفَّــتْ ديـوكُــهــمُ وشَــمَّــرَ الــعـــرَبُ الأقــحـــاحُ والــنَّـــوَر
وحاصـرتـكَ «بـنـو عَـبْـسٍ» بـمـا ملـكـتْ وأيـدتْ «حِمْيـرٌ» مــا قــررتْ «مُـضَـر»
فـذي سيـوفُ «قُـريـشٍ» ضــدَّكَ اتـحـدتْ وذي رمـــــاحُ «بــنـــي آذارَ» تـنـهــمــر
فـــلا «الحـكـيـمُ» تـخـلـى عـــن زبـائـنــهِ ولا عصى «البَيْكُ» يوماً أمرَ مـن أمـروا
بـاعــوا عـنـاويـنَ «بـيــروتٍ» وشُقَّـتـهـا فــــلا المـكـاتـيـبُ تـأتـيـهـا ولا الــصُـــــور
وحرَّضـوا جيـشَ «هُولاكـو» ومـن مـعـهُ فهو المُخَلِّصُ و«المهدي» الذي انتظــــــــــــــــروا
وأرســـلـــوا «لـــعــــدو اللهِ» بَـيـعـتــهــمْ وفـــي سـبـيـلِ عـــدو الله كــــم صَــبــروا
وكـم تباكـوا علـى قبـرِ «الحُسيـنِ» وهُـمْ عـلـى حـسـاب «يـزيـدٍ» طالـمـا سـكِـــــــــروا
ونـاضـلــوا فـــــوقَ أحــضـــانٍ مُـعــطــرةٍ ونـاضـلــتْ مَـعْـهُــمُ الآهــــاتُ والــسُـــــرُر
كــأنــهـــمْ أقــســمـــوا أن لا تُـحَــركــهــمْ إلا «العـيـونُ الـتـي فــي طرفـهـا حَــــوَر»
***
يــــا ســيــدَ الأرْزِ.. هــــذا الأرْزُ أغـنـيــةٌ فــمـــا غــفـــا وتـــــرٌ إلا صــحـــا وتـــــر
وعـبَّــأ الـنـصــرُ مــــن كـفـيــكَ خـمـرتــهُ لـيـسـكـرَ الــرمــلُ والـشـطــآنُ والــجُــزر
وعــانــقَ الـمــجــدُ حـيـطـانــاً مُـهـشَّـمــة فـكـادَ مــن تحتـهـا أن «يَـدبُـكَ» الـحَـجـر
فــصــوتُــكَ الأرْزُ والــتــفــاحُ أجــمــعُـــهُ ووجـهُــكَ الـتـيــنُ والـزيـتــونُ والـمـطــر
وفــــي وعـــــودكَ وعـــــدُ اللهِ مُـرتَــقَــبٌ وعــنــد بــابــكَ كــــان الـنـصــرُ يـنـتـظـر
وفــــي جُـنـونــكَ عــقــلٌ نسـتـنـيـرُ بـــــهِ فـكـلُّــنــا مـــعْـــكَ مــجــنــونٌ ومـنـتــحــر
نـعــم عشـقـنـاكَ.. خـبـأنـاكَ فــــي دمــنــا لأنــــكَ الـطَّـيــشُ والأهــــوالُ والـخــطــر
*فـأنــتَ فـــي شـــارعِ الـتـاريـخِ مُنـعَـطَـفٌ وأنــتَ «مُبـتـدأُ» الـتـاريـخِ و«الـخـبـر*»




