رجال.. في الفية الحوزة العلمية (1) الشيخ الطوسي.. شيخ الطائفة..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

شاب مؤمن جاء من مدينة طوس وهو في ريعان شبابة, ويستقر في بغداد لينهل من العلم الذي كان فيها, حيث كانت بغداد تموج بالعلماء والفقهاء وتغصّ بالوافدين.
انه العلامة الكبير شيخ الطائفة العلامة الطوسي الذي كان توّاقاً لطلب العلم, فبدا مشواره العلمي في بغداد على يد فقيه الإمامية وأستاذهم ورئيسهم في ذلك الوقت الشيخ المفيد, الذي كان مجلسه يحضره الكثير من أهل العلم, فلازم الشيخ الطوسي استاذه المفيد لمدة خمس سنوات حتى وفاته, لينتقل بعد ذلك الى فطحل اخر من فطاحل العلم والفقه, وخليفة الشيخ المفيد في الزعامة الحوزوية (الشريف المرتضى), فأخذ الشيخ الطوسي ينهل من معين العلم من هولاء الاساطين العلمية, ليجنى ثمار تلك السنوات العلمية فيصبح زعيما للحوزة العلمية بعد وفاة استاذه (الشريف المرتضى) والذي لازمه مدة طويلة بلغت ثلاثة وعشرين عاماً.
أراد الشيخ الطوسي ان يجعل من مدينة النجف الاشرف, مدينة امير المؤمنين عليه السلام, مقرا للحوزة العلمية, ومركزا للاشعاع الفكري والعلمي, بدلا من ان تكون مدينة للزيارات فقط , فهاجر اليها من بغداد سنة 448هـ واسس النواة الأولى للحوزة العلمية فيها لتصبح النجف زعيمة للحوزة العلمية في العالم وحتى هذا اليوم الذي نشهد فيه مرور الف عام على تأسيس الحوزة العلمية.
لقد جعل الشيخ الطوسي من المدرسة النجفية مسرحا للتحقيق والتدقيق، ورسّخ فيها ثقافة الاجتهاد , والنقد العلمي، لا مجرد التلقي, حيث تميز بشجاعته في طرح الأفكار, وأصبحت النجف الأشرف ببركته محوراً للمعرفة والبحث والاجتهاد.
وقد ترك الشيخ الطوسي تراثا علميا كبيرا تميّز بالشمول والعمق والمنهجية في علم الفقه, وعلم الحديث, وعلم الرجال, وعلم التفسير, كما فتح باب المقارنة الفقهية مع المذاهب الإسلامية الأخرى, حتى ظلت مؤلفاته تُدرّس في الحوزة حتى يومنا هذا.
واليوم الحوزة العلمية في النجف الاشرف بمرجعيتها العليا, وفضلائها, وطلابها, وهي تعيش الفية حوزتها, تقف اجلالا واحتراما الى هذه الشخصية العلمية التي جعلت من النجف الاشرف مركزا للاشعاع العلمي في الفقه, والأصول, والكلام, والحديث, واصبحت النجف الاشرف بفضله عاصمة علمية للشيعة, ومركزا عالميا لكل القرارات السياسية, والعلمية, والدينية, والاجتماعية, وصمام امان لكل المخاطر التي تواجه العالم الإسلامي.




