الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026

مكة المكرمة ليست غطاءً لتبرير الحروب..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026

د. أحلام الصوفي ||

 

حلام الصوفي

 

 

من المؤسف أن تصل بعض الحملات الإعلامية إلى مستوى استخدام اسم مكة المكرمة في محاولة لتزييف الحقائق وقلب صورة الصراع، عبر ادعاءات لا تستند إلى دليل، هدفها تشويه اليمن واستدرار تعاطف العالم الإسلامي بعيدًا عن حقيقة ما يجري على الأرض.
إننا ندين بشدة هذا الخطاب الذي يحاول تقديم اليمنيين وكأنهم يشكلون خطرًا على أقدس بقاع الأرض، فالتاريخ والواقع يشهدان أن اليمنيين كانوا ولا يزالون من أكثر الشعوب ارتباطًا بمقدسات الأمة وتعظيمًا لحرمتها. فكيف لمن حملوا راية النصرة منذ عهد الأوس والخزرج، أن يكونوا مصدر تهديد لمكة المكرمة؟ وكيف لمن ارتبط تاريخهم بالإسلام والرسالة المحمدية أن يُتهموا بما يخالف عقيدتهم وقيمهم؟
إن هذه الاتهامات ليست سوى محاولة للهروب من حقيقة الصراع، وتحويل الأنظار عن سنوات الحرب والحصار التي عاشها الشعب اليمني، وعن الملفات السياسية والعسكرية التي صنعتها المواجهة. فحين تعجز بعض الأطراف عن تقديم رواية مقنعة، تلجأ إلى استدعاء المقدسات في محاولة للتأثير على مشاعر المسلمين.
لقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن عملياتها تستهدف مواقع وقواعد عسكرية مرتبطة بالعمليات الحربية، ومنها قواعد تنطلق منها الطائرات السعودية المشاركة في الحرب، وهي أهداف عسكرية بعيدة عن مكة المكرمة، ولا علاقة لها بالمقدسات أو حرمة الأماكن الدينية. ومن هنا فإن محاولة ربط هذه العمليات بمكة ليست إلا تضليلًا إعلاميًا ومحاولة لصناعة خوف غير موجود لاستعطاف العالم الإسلامي.
إن مكة المكرمة أكبر من أن تكون أداة في الصراع السياسي، وأقدس من أن تُستخدم لتغطية مواقف أو تبرير سياسات. فحرمة البيت الحرام لا تُحمى بالشعارات، وإنما تُحمى بالابتعاد عن توظيفها في المعارك الإعلامية والسياسية.
إن من يدّعي الدفاع عن المقدسات عليه أولًا أن يحفظ مكانتها في الوعي الإسلامي، وأن يدرك أن تحويل محيط المقدسات إلى ساحات للمشاريع التجارية والترفيهية التي يرفضها كثير من المسلمين، يثير تساؤلات واسعة حول مفهوم حماية روحانية هذه الأماكن وقدسيتها.
أما اليمن، فإن تاريخه يشهد له بمواقفه في نصرة الإسلام وحمل راية الإيمان، وليس بحاجة إلى شهادة ممن يحاولون اليوم إعادة كتابة التاريخ عبر حملات إعلامية. فالشعب اليمني يعرف قيمة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويعرف أن المقدسات ليست ورقة سياسية ولا وسيلة لكسب التعاطف.
لقد آن الأوان أن تتوقف محاولات تضليل الشعوب الإسلامية، فالأمة تميز بين من يحترم قدسية المقدسات ومن يحاول استخدامها في خطاب الصراع. ومكة المكرمة ستبقى قبلة المسلمين جميعًا، فوق كل الخلافات والحسابات.

#ملتقى-رائدات-الفكر-الحر