الأحد - 25 اكتوبر 2026

يا أحزاب السلطة.. كفى عبثا بالدولة..!

منذ شهر واحد
الأحد - 25 اكتوبر 2026

عامر جاسم العيداني ||

 

 

 

عدم اكتمال الكابينة الوزارية ليس هو الفشل وإنما أحد مظاهره، أما الفشل الحقيقي فيتجسد في عجز القوى السياسية عن اعتماد صيغة وطنية واضحة لإنتاج حكومة تستطيع أن تحكم وتقرر وتتحمل مسؤوليتها أمام الشعب.

يا أحزاب السلطة إلى متى يبقى تشكيل الحكومة رهينة للمساومات؟ سنوات طويلة وأنتم تتحدثون عن الإصلاح والتغيير لكنكم عند كل استحقاق حكومي تعودون إلى اللعبة ذاتها: حصص، أسماء، اعتراضات، تفاوض، ثم حكومة تولد مثقلة بالقيود قبل أن تبدأ عملها.

المشكلة أنكم وضعتم الأغلبية والتوافق في مواجهة بعضهما وكأن الأخذ بأحدهما يعني إلغاء الآخر. والحقيقة أن العراق يحتاج إلى صيغة تجمع بينهما، أغلبية سياسية واضحة تشكل الحكومة وتتحمل مسؤولية برنامجها وتوافق وطني حقيقي في القضايا المصيرية التي تمس مستقبل الدولة والمجتمع.

أما أن تتحول الأغلبية إلى وسيلة لتوزيع المناصب أو يتحول التوافق إلى حق نقض دائم بيد كل حزب وكتلة فهذه ليست ديمقراطية وإنما تعطيل للدولة.

ثم قلتم: نخول رئيس الوزراء…

وهنا السؤال: أي تخويل هذا الذي يمنح رئيس الوزراء صلاحية اختيار وزرائه ثم تضع الأحزاب أمامه قائمة طويلة من الأسماء والشروط والخطوط الحمراء؟

إذا كنتم تريدون رئيس وزراء قويا فاتركوا له حرية اختيار فريقه وإذا كنتم تريدون حكومة خاضعة للأحزاب فكونوا صريحين مع الشعب ولا تتحدثوا عن حكومة مستقلة القرار.

الحكومة ليست شركة مساهمة بين الأحزاب والوزارة ليست غنيمة انتخابية والمنصب العام ليس مكافأة سياسية. الوزير يجب أن يكون ولاؤه للدولة والقانون وأن يحاسب على أدائه لا أن يتحول إلى ممثل للجهة التي رشحته.

والحل ليس مستحيلا…

أولاً : الاتفاق على برنامج حكومي واضح ومعلن قبل توزيع المناصب بحيث يعرف المواطن ماذا ستفعل الحكومة خلال السنوات المقبلة.
ثانياً : اعتماد معيار الكفاءة والنزاهة والخبرة في اختيار الوزراء بعيدا عن المحاصصة الحزبية المباشرة.
ثالثاً : منح رئيس الوزراء صلاحية حقيقية في اختيار فريقه مع إخضاع الوزراء للمساءلة البرلمانية والقانونية وفق الدستور.
رابعا : تحديد سقف زمني ملزم لتشكيل الكابينة حتى لا يبقى البلد رهينة الخلافات السياسية.
خامسا : أن تكون هناك معارضة سياسية حقيقية داخل البرلمان تراقب الحكومة وتحاسبها بدلا من أن تتحول جميع القوى إلى شركاء في السلطة ثم لا يعرف المواطن من المسؤول عن الفشل.
وسادسا : الاتفاق على أن الأغلبية تشكل الحكومة والتوافق يحمي الدولة في القضايا الوطنية الكبرى وبذلك لا تكون الأغلبية إقصاء للآخرين ولا يكون التوافق تعطيلا لقرار الحكومة.

أيها السادة في أحزاب السلطة ان العراقيين لم يعودوا بحاجة إلى شعارات جديدة بل يريدون حكومة تعمل ووزيرا يعرف واجبه وبرلمانا يراقب ومسؤولا يمكن محاسبته.

لقد ملّ المواطن أن يرى السياسيين يتصارعون على المناصب بينما تتراكم أمامه أزمات الخدمات والبطالة والسكن والاقتصاد والمياه والكهرباء.

العراق أكبر من الأحزاب وأكبر من الزعامات وأكبر من الحسابات الانتخابية.

اتفقوا على مشروع وطني وحددوا من يشكل الحكومة ومن يعارضها واتركوا لرئيس الوزراء مساحة القرار ثم حاسبوه على النتائج.
أما استمرار تخويله ثم تقييد يديه وتشكيل الحكومة ثم توزيع المسؤولية عنها فلن ينتج دولة قوية وإنما سيعيد إنتاج الأزمة نفسها.
كفى عبثازبالدولة ، فالعراق لا يحتاج إلى حكومة مكتملة العدد فقط بل إلى حكومة مكتملة الإرادة والصلاحيات والمسؤولية.

والتاريخ لن يسأل من حصل على هذه الوزارة أو تلك وإنما سيسأل: ماذا فعلتم بالعراق عندما كانت السلطة بأيديكم؟