حديث الإثنين: شهداء فلسطين في اليمن..!
أحمد ناصر الشريف
صحيفة 26 سبتمبر العدد 2472
الاثنين ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
– 07 أيلول/سبتمبر 2026 م

يصادف الخميس القادم الموافق 10 سبتمبر 2026م مرور عام على الجريمة الشنيعة التي ارتكبها الجيش الصهيوني بتواطؤ أمريكي وعربي بحق دائرة إعلامية مدنية تقع في حي مزدحم بالسكان بحي التحرير وسط العاصمة صنعاء، ذهب ضحيتها 32 شهيداً وشهيدة من شباب الإعلام اليمني والصحافة اليمنية الذين كانوا يتواجدون في مكاتبهم كمناوبين عصر يوم 10 سبتمبر 2025م،
بالإضافة إلى استشهاد وإصابة العشرات من سكان الأحياء المجاورة للدائرة الإعلامية المستهدفة وتدمير البنية التحتية لمقري صحيفتي 26 سبتمبر واليمن.
وقد تم إدانة هذه الجريمة المروعة التي استخدم فيها الجيش الصهيوني قنابل فراغية خلال خمس غارات متتالية من قبل المؤسسات الإعلامية الحرة في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يؤكد على الوجع الذي أصاب الكيان الصهيوني وقيادته الإرهابية آنذاك ولا يزال يئن منه إلى اليوم جراء موقف اليمن إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كواجب ديني وقومي مقدس، والتصدي للعدو الصهيوني ومحاصرته من خلال منع وصول سفنه عبر البحر الأحمر إلى ميناء إيلات في جنوب فلسطين وتعطيله تماماً.
فضلاً عن وصول الصواريخ اليمنية إلى قلب يافا المسماة تل أبيب، وذلك بعد أن تخلت الأمتان العربية والإسلامية عن القضية الفلسطينية باستثناء دول محور المقاومة.
ونحن نستذكر هذه الذكرى الأليمة لفقد الشهداء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم والترحم عليهم من أجل قضية الأمة الرئيسية التي تبناها يمن الإيمان والحكمة وجعلها نصب عينيه ودفع الثمن غالياً بسبب موقفه هذا، حيث تعرض لعدوان أمريكي وإسرائيلي غاشم استمر عدة أشهر قصفت خلاله المنشآت الحيوية في العديد من المدن اليمنية، واستشهد الكثير من الأبرياء الذين نحتسبهم شهداء فلسطين في اليمن.
ويعود الصمت العربي الذي لم يصدر حتى بيان استنكار – بل حظي العدوان الأمريكي والإسرائيلي على اليمن بمباركة عربية – إلى ما وصل إليه الحكام العرب وأنظمتهم من إذلال وخضوع لأمريكا وإسرائيل، وتنفيذ أجندتهما وإعلان موقفهما المخزي والمعادي للمقاومات الوطنية العربية في فلسطين ولبنان والعراق واليمن التي استطاعت بفعلها المقاوم والمواجه للعدو الصهيوني أن تفضح الجيوش العربية وأنظمتها كونها لم تحصد خلال حروبها مع كيان بني صهيون في العقود الماضية سوى الهزائم المتتالية وتسليم الأرض العربية للجيش الصهيوني بعد ضياع فلسطين.
وخوفاً من أن تتأثر الجيوش العربية بالانتصارات التي حققتها وتحققها المقاومة الوطنية في قطاع غزة ولبنان وصمودها المنقطع النظير للعام الثالث على التوالي أمام من يطلقون عليه الجيش الذي لا يقهر.
وكذلك ما تقدمه جبهة المساندة من دعم في اليمن والعراق فتقوم هذه الجيوش التي نستطيع وصفها في المرحلة الحالية بأنها جيوش ورقية بانقلابات عسكرية ضد أنظمتها الخانعة والمتواطئة مع الكيان الصهيوني، والتي جعلت منها هذه الأنظمة أوهن من بيت العنكبوت رغم ما تمتلكه من عدة وعتاد ورجال قادرين على قلب الموازين في حال دخلوا في مواجهة حقيقية ضد عدو الأمة المتربص بها ويعمل على إضعافها وفضحها أمام شعوبها.
ولذلك لم يكن أمام الحكام العرب خيار سوى الانتقام من المقاومة والتعاون الكامل مع أمريكا وإسرائيل لإنجاح مخططهما للسيطرة الكاملة على المنطقة العربية وتغيير – وفق زعم المجرم نتنياهو – وجه الشرق الأوسط الجديد وإقامة إسرائيل الكبرى.
إن إحيائنا للذكرى الأولى لمن نعتبرهم شهداء القضية الفلسطينية في اليمن لن يزيد يمن الإيمان والحكمة شعباً وقيادة إلا تصميماً وعزماً على مواصلة دعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التي تقدم شهداء يومياً نتيجة قصف الطيران الحربي الصهيوني للخيام والمدارس والمستشفيات في ظل صمت عربي مريب.
وذلك بخلاف موقف اليمن المساند رغم ما يتعرض له من عدوان وحصار للعام الثاني عشر على التوالي مقدماً شهداء من أبنائه على أيدي العدو الإسرائيلي داخل العاصمة صنعاء كما حدث لكوكبة الشهداء العظام في مقري صحيفتي 26 سبتمبر واليمن، والشهداء القادة رئيس حكومة التغيير والبناء ورفاقه من الوزراء الذين تعرضوا لقصف الطيران الحربي الصهيوني، وهو ما يؤكد تواجد يمن العروبة والإسلام على خط المقاومة وفي الصفوف الأولى من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني المدعوم عربياً وغربياً وعودة الحق إلى أصحابه الحقيقيين.
رحم الله شهداء الإعلام اليمني والصحافة اليمنية، ورحم الله الشهداء القادة رئيس الحكومة ورفاقه من الوزراء فالجميع استشهدوا على طريق فلسطين ومن أجل فلسطين، ومن قتلهم هو العدو الذي يحتل فلسطين ويقتل أبناءها، وبإذن الله سينتصر قريباً الدم على السيف ولن يضيع حق وراءه مطالب.




