رجال في ذاكرة التراث الحسيني (26) حمزة الزغير.. والعشق الحسيني..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

الرادود حمزة الزغير ، ولد في كربلاء عام 1921 في محلة باب الطاق، وقد اعتلى المنبر وهو في سن مبكر, لما يمتلكه من مواصفات فريدة في أداء القصيدة الحسينية، وقد سمي بالصغير وذلك للتفريق بينه وبين أحد الرواديد آنذاك، الذي يكبره سناً وأسمه (حمزة السماك) .
كان الرادود حمزة الزغير بحق صاحب الكلمة الهادفة, حيث كان يحمل رسالة إصلاحية واجتماعية في قصائده , فكان يستخدم لغة بسيطة في قصائده تكون قريبة من اذهان المستمعين حتى يوصل رسالته الى القلوب دون تكلف, فجعل من المنبر الحسيني منبرا للوعي والكلمة الهادفة, وبقيت قصائده تردد في المواكب والمجالس حتى بعد وفاته لتصبح جزءا من الذاكرة العاشورائية .
كما اشتهر الرادود حمزة الصغير بقصائده التي أبكت عيون المحبين, ولامست حزنهم, فكانت تُسمع كالأنين الآسي الذي يجتاح ازقة كربلاء ، وتميز بأسلوبه النوعي في أداء القصيدة الحسينية، حتى أصبحت بعض قصائده المشهورة نشيدا حسينيا خالدا, لا يمكن أن تمر أيام عاشوراء دون إحياءها, وقراءتها بنفس الطريقة.
وفي حكاية عنه يروى ان احد تجار البحرين عرض عليه الإقامة هناك مع مغريات مادية ولكن الحاج حمزة كان رده هو:
(ان سبب المجيء إلى البحرين انني كنت مجبراً عليه لأن المواكب الحسينية مُنِعت في العراق, وانك لو تعطيني ملك العالم فمن المستحيل أترك عاشوراء في كربلاء, لان الحسين عليه السلام ليس مسألة مادية بالنسبة لي).
وفي اخر أيامه مرض الرادود حمزة الزغير وساءت حالته الصحية, لينتقل الى جوار ربه عام 1976 بعد صراع مع المرض, وقد خيم الحزن والأسى في أرجاء مدينة كربلاء المقدسة, وعطلت المحلات وأطفأت الأضواء، وخرج الأهالي لتشييع الفقيد السعيد وتوديعه، واعتلت مكبرات الصوت بقصيدة (شلون ليلة توادع حسين العقيلة) بصوته الشجي حتى مواراته الثرى كربلاء.
وهكذا بقي حمزة الزغير , وبقيت قصائده تردد في المواكب, ويبقى ذكره الخالد وأثره الحسيني حيا في قوب محبيه, واسمه محفورا في تاريخ الخدمة الحسينية كاحد اعلامها الكبار .




