الجمعة - 21 اغسطس 2026

من الردع إلى المبادرة… القوات المسلحة ترفع كلفة التصعيد على السعودية ومرتزقتها..!

منذ ساعتين
الجمعة - 21 اغسطس 2026

د.  أحلام الصوفي ||

 

 

 

لم تعد التطورات العسكرية في اليمن تُقرأ باعتبارها جولات منفصلة، فتصاعد وتيرة عمليات القوات المسلحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة إدارة المواجهة، من التعامل مع التصعيد عند وقوعه إلى امتلاك زمام المبادرة وفرض كلفة ميدانية على الطرف الآخر.

طوال سنوات الحرب، راهنت السعودية على التفوق العسكري والحشد المستمر، وعلى أدوات محلية تتولى خوض المعارك بالنيابة عنها، ظناً منها أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي سيُضعف اليمن ويفرض عليه القبول بالشروط المفروضة من الخارج.

لكن السنوات الطويلة أثبتت أن الحسابات التي بُني عليها هذا الرهان لم تكن دقيقة.

فاليمن الذي دخل الحرب بإمكانات محدودة، خرج منها بخبرة عسكرية متراكمة وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة أكثر تطوراً، وخبرة واسعة في التعامل مع طبيعة المعركة وموازينها.

إن تصاعد استهداف التحشيدات والمواقع العسكرية المرتبطة بالعدو السعودي ومرتزقته يضع هذه القوات أمام اختبار مختلف، فالحشود العسكرية التي كان يُنظر إليها باعتبارها وسيلة ضغط على الجانب اليمني، يمكن أن تتحول إلى عبء عسكري وأمني عندما تصبح أماكن التجمع نفسها معرضة للاستهداف.

وهنا تظهر المفارقة؛ كلما زادت التحشيدات، زادت معها الحاجة إلى حماية خطوط الإمداد ومراكز التجمع والمواقع العسكرية، وبالتالي ترتفع الكلفة وتتسع مساحة الاستنزاف.

أما الأدوات المحلية التي اعتمدت عليها السعودية، فقد أثبتت السنوات أن الاعتماد على القوة الخارجية لا يصنع انتصاراً، خصوصاً عندما تظل هذه الأدوات مرتبطة بالممول والداعم الخارجي أكثر من ارتباطها بمشروع وطني مستقل.

والوقائع السياسية والعسكرية تقول إن القوى التي تُستخدم في الحروب بالوكالة تكون غالباً أول من يدفع ثمن استمرارها، ومع كل جولة تصعيد تتضح أكثر هشاشة هذه الأدوات ويتراجع هامش المناورة أمامها.

السعودية اليوم ليست أمام اليمن الذي واجهته في بداية الحرب.

هذه حقيقة ينبغي أن تكون حاضرة في أي قراءة للمشهد.

فالسنوات الماضية غيّرت طبيعة الصراع، وراكمت لدى القوات المسلحة اليمنية خبرة كبيرة في مواجهة التفوق الجوي والحصار والعمليات البرية، بينما لم تحقق الحرب أهدافها بالسرعة التي راهنت عليها الرياض، وتحول الملف إلى حرب طويلة ومكلفة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

#ملتقى-رائدات-الفكر-الحر