الجمعة - 21 اغسطس 2026

لبنان..سرّ تعثّر إسرائيل في تلال علي الطاهر.. أنفاقٌ ومقاتلون وثلاثة تلال..!

الجمعة - 21 اغسطس 2026

متابعة ـ محمد صادق الحسيني ||

 

 

 

مئة جنديّ. هذا هو الرقم الذي يوقف جيشاً كاملاً أمام أربعة كيلومتراتٍ ونصف في قضاء النبطية. تقديرٌ صادرٌ عن «أمان» الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وعن استخبارات البنتاغون يقول إنّ هذا هو ثمن العملية الواسعة في مرتفعات علي الطاهر، وإنّ المغامرات والبروفات السابقة أثبتت أنّ الخسائر ستكون كبرى.

*جغرافيا تصنع الفارق*

المنطقة ثلاثة تلالٍ مترابطة: علي الطاهر والدبشة والطارة، مساحتها نحو أربعة كيلومتراتٍ ونصف، بطول ثلاثة كيلومتراتٍ وعرضٍ يبلغ كيلومتراً ونصفاً، وتُشرف على الجزيرة وجبل الريحان عند الطرف الشمالي لنهر الليطاني.

 إنّ منشأةً بهذا الحجم تحتاج مئة عنصرٍ على الأقلّ لتشغيلها، وإنّها على الأرجح مركز قيادةٍ لقطاع الحزب الجنوبي، مع شبكة أنفاقٍ مترابطةٍ تشبه أنفاق غزة تمتدّ عبر الهضاب وتتفرّع نحو القرى المجاورة. ويستبعد أن يكون المقاتلون محاصرين تماماً، بل يتنقّلون من المنشأة وإليها ولو بصعوبة.

لماذا لا تسقط التلال

إسرائيل تسعى إلى واقعٍ أمنيٍّ وجغرافيٍّ جديدٍ يمنحها التحكّم بالنيران نحو البقاع والساحل، وتنفّذ عملياتٍ شبه يوميةٍ بغطاءٍ جويٍّ مكثّفٍ للرصد والقصف لحصار المقاتلين. وإلى جانب ذلك تواصل قصف الأحياء السكنية وهدم المنازل والأراضي بالجرافات، وهو ما وصفه نبيه بري بأنّه تماماً ما يحدث في غزة.

*غير أنّ الحزب نجح عبر وسطاء في تلغيم كلّ شيءٍ ورفع الكلفة، ووجود كتائب استشهاديةٍ ضمن التركيبة هو ما يزلزل قناعة الجيش بالاقتحام فيفضّل التجويع عليه. أمّا القيادة العملياتية العليا في الجنوب فكانت موزّعةً على ثلاثة مراكز، بنت جبيل والقنطرة ومجدل زون، وقد فجّرتها القوات الإسرائيلية جميعاً*.

الضوء الأخضر المتنازع عليه

تؤكّد المصادر الدبلوماسية أنّه لا يوجد حتى الآن ضوءٌ أخضر أمريكيٌّ لعمليةٍ واسعة، فيما قال إيال زامير في جنوب سوريا إنّه ليس ثمّة خطٌّ أحمر ولا ما يمنع الجيش من مواصلة عملياته في التلال. وسبق أن طلبت إسرائيل الدخول وقبل الأمريكيون، فلمّا سقط جنودٌ تراجعت.

ومصادر مطّلعةٌ على موقف الحزب ترى أنّ الموافقة الأمريكية ليست ضروريةً أصلاً، وأنّ إسرائيل تتعلّل بها لتصوير ما يجري لصالح الوسيط الأمريكي وتعزيز تلك العلاقة، على هامش العمليات لا في جوهرها.

الخلاصة

*الخطّ الأحمر الفعلي ليس سياسياً ولا أمريكياً، بل حسابيّ: مئة نعشٍ لا يحتملها ائتلافٌ يقترب من الانتخابات. أربعة كيلومتراتٍ ونصف تكفي لتعطيل جيشٍ يسيطر على أجواء دولتين ويقصف حيث يشاء. وحين يتوقّف جيشٌ لا لأنّه مُنع بل لأنّه حسب الثمن، تكون المعركة قد حُسمت قبل أن تبدأ. وأيّ عملٍ واسعٍ ضدّ المنشأة، كما تقول المصادر، يعيد ترتيب الأوراق ويغيّر قواعد اللعبة من أوّلها، لا في لبنان وحده بل في جنوب سوريا وغزة والمحور كلّه*.