الخميس - 20 اغسطس 2026

إيران وحسابات ما بعد انتهاء الهدنة: النظام ينجو والمواجهة لم تنتهِ (2/1)..!

منذ ساعتين
الخميس - 20 اغسطس 2026

محمد صالح صدقيان ||
20/08/2026

 

 

 

🔵 شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 شباط/فبراير 2026، حرباً على إيران أطلقتا عليها اسم «الغضب الملحمي»، وشملت مئات الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية ومراكز قيادية. وأسفرت الحرب عن اغتيال المرشد الأعلى، الإمام علي خامنئي، وعدد من أبرز القادة العسكريين والسياسيين والعلماء العاملين في البرنامج النووي. استمرت الحرب أكثر من خمسة أسابيع، تخللها رد إيراني بالصواريخ والمسيّرات استهدف إسرائيل وقواعد ومصالح أميركية وأهدافاً داخل دول خليجية، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وانتهت المواجهة بوقف مؤقت لإطلاق النار في 8 نيسان/أبريل 2026، بوساطة باكستانية-صينية، غير أن توقف العمليات العسكرية الواسعة لم يؤد إلى إنهاء الصراع، إذ استمرت التوترات خلال أيار/مايو، في ظل الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية وتعثر المفاوضات واستمرار احتمالات العودة إلى المواجهة. من هنا، لا يمكن قياس نتائج الحرب من خلال حجم الخسائر العسكرية والمادية وحده، ولا استناداً إلى الروايات الرسمية للأطراف المتحاربة، بل ينبغي النظر إليها ضمن معادلة أوسع تشمل قدرة إيران على الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، ومدى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما، وقدرة طهران على الاحتفاظ بأوراق الردع والتفاوض، فضلاً عن التداعيات التي تركتها الحرب على علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجي وعلى مجمل النظام الأمني الإقليمي.

حصيلة الحرب على إيران: أولاً؛ الخسائر العسكرية والنووية نفذت الطائرات الأميركية والإسرائيلية، صباح 28 شباط/فبراير 2026، مئات الهجمات الجوية والصاروخية، وبدأتها باستهداف منزل المرشد الإيراني الأعلى ومقر مجلس الدفاع الوطني، الذي كان في حالة اجتماع برئاسة رئيس المجلس، الجنرال علي شمخاني، إضافة إلى مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، جنوب إيران، راح ضحيتها 165 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 7 و12 سنة.

واستمرت الهجمات لتدمر جزءاً كبيراً من الدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ الباليستية، كما استهدفت المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، التي كانت قد تعرضت سابقاً لهجمات خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025.

وألحقت هذه الهجمات أضراراً بالغة بتلك المنشآت، من دون أن تؤدي، بحسب المعطيات المتاحة، إلى تدميرها بصورة كاملة. ولا يمكن التقليل من أهمية هذه الخسائر بالنسبة إلى إيران، سواء من حيث الكلفة المباشرة لإعادة بناء القدرات العسكرية والدفاعية، أو من حيث ما كشفته الحرب من ثغرات في منظومة الدفاع الجوي وفي القدرة على حماية المنشآت الاستراتيجية ومراكز القيادة من التفوق الجوي والاستخباراتي الأميركي-الإسرائيلي.

ثانياً؛ الخسائر البشرية والاقتصادية تسببت الحرب بمقتل مئات المدنيين والعسكريين، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، فضلاً عن خسائر اقتصادية قُدرت بنحو 300 مليار دولار، بحسب الإحصاءات الرسمية الأولية. كما استهدفت الهجمات منشآت حيوية في البنية التحتية، من بينها مصانع الحديد والفولاذ في أصفهان وأراك والأهواز، ومنشآت البتروكيماويات في مناطق مختلفة من البلاد، إضافة إلى تدمير أكثر من 138 ألف وحدة مدنية.

ولا تقتصر أهمية هذه الخسائر على قيمتها المباشرة، إذ جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من آثار العقوبات والضغوط المالية وصعوبات الاستثمار والتجارة الخارجية، وهو ما يجعل مرحلة إعادة الإعمار واحدة من أهم التحديات التي تواجه النظام السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

ثالثاً؛ الخسارة السياسية والرمزية شكل اغتيال المرشد الأعلى، الإمام علي خامنئي، الحدث السياسي والرمزي الأكثر تأثيراً في الداخل الإيراني. فالمرشد لم يكن رأس النظام السياسي والقائد العام للقوات المسلحة فحسب، بل كان يمثل أيضاً رمزية مرجعية دينية-سياسية ارتبطت بمرحلة كاملة من تاريخ الجمهورية الإسلامية، كما تمتع بمكانة دينية ومذهبية لدى ملايين المقلدين من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) داخل إيران وخارجها. ولهذا لم يكن غيابه مجرد انتقال دستوري في قمة السلطة، بل دشّن مرحلة جديدة تطرح أسئلة تتعلق باستمرارية النظام، وطبيعة القيادة الجديدة، ومستقبل التوازن بين المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية.

رابعاً؛ المكاسب الإيرانية على الرغم من الخسائر العسكرية والبشرية والاقتصادية الكبيرة، أظهرت الحرب أن امتلاك التفوق الجوي والتكنولوجي لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق جميع الأهداف السياسية للحرب. فقد أثبتت إيران قدرتها على خوض حرب استنزاف غير متكافئة،

ل