خطورة شركات العولمة الأمنيَّة..!
محمد شريف أبو ميسم ||

كل الأعراف والقوانين الدولية، ومعها وثائق الأمم المتحدة، وحركة التاريخ، تقر بحق الشعوب في الدفاع عن نفسها وعن أوطانها، إذا ما تعرضت لاعتداء خارجي أو تدخل بالشؤون الداخلية بما ينتهك سيادتها، فكيف إذا كانت التدخلات الأجنبية هي تحصيل لاحتلال وقع على الأرض وأفضى لمشروع تواجد قسري وتحكم فعلي بالهياكل المدنية والأمنية للدولة وبالأجواء والأموال وشكل الاقتصاد،
فضلاً عن التدخل المباشر في الشؤون السياسية وسلب الإرادة الوطنية وصنع الأزمات، بجانب التحكم المباشر بأموال البلاد بدعوى حمايتها من الدائنين الخارجيين، فيما يتولى هذا الذي فرض نفسه حليفاً على البلاد، ومن خلفه الطامع ببناء دولته الكبرى من الن،يل إلى الفر،ات، إدارة النظام المصرفي وفرض تداولاته داخل تطبيقات منظومة “سويفت”، وهو يتحكم بها ويتجسس على تبادلاتها، ثم يقصي من يشاء من تداولاتها، في وقت يمنع فيه استخدام أي منظومة بديلة في التبادلات والتداولات مع الدول الأخرى، فضلاً عن هيمنة تكنولوجيا المعلومات على نظم الاتصالات دون سبيل لوجود شركات وطنية بديلة لها، وسواها من أدوات الهيمنة، بدءاً بنظم الرصد والدفاع الجوي وانتهاءً بهيمنة منظومات الأقمار الصناعية على الفضاء السيبراني.
وبموجب استراتيجية الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط المليئة بالخامات ومصادر الطاقة والأيدي العاملة الرخيصة، فإن 40 بالمئة من حركة التجارة العالمية تمر من خلالها عند مفترق ثلاث قارات، وبيئاتها الاستثمارية لا تقيّدها قوانين صارمة للعمل والبيئة، ما يجعلها بموجب صراع الكبار على الموارد مفصلاً رئيساً للهيمنة، ولهذا فإن أولوية جعل العراق “وهو الموقع الأهم” خالياً من السلاح المقاوم للمشروع الصه،،يوأ،،مريكي، هو هدف ووسيلة في استراتيجية التط،بيع والهيمنة، لأن هذه البلاد هي الأصعب في مشروع الاندماج الجهوي، بفعل الامتدادات والتشابكات التاريخية والديموغرافية والعقائدية بينها وبين إيران المت،صدية لهذا المشروع، ما يجعل شكل الاستهداف مختلفاً عن بلدان المنطقة الأخرى بعد فشل إسقاط النظام السياسي في إيران،
وبالتالي فإن هذه البلاد، وبكل المقاييس، عرضة لاحتلال من نوع آخر يتجاوز حدود الهيمنة والوصاية إلى مرحلة التحضير لاستيطان بشري بدعوى الاستثمار الأجنبي، وصولاً إلى مرحلة الاحتواء الاقتصادي بقوة المال والتفوق التكنولوجي، ومن ثم الانخراط في المشروع الإبرا،،هيمي القائم على فكرة الاندماج الجهوي بين دول المنطقة، بما يتماهى مع المشروع الصه،،يو،ني القائم على ما يسمونه بالوعد الإبرا،،هيمي، وعلى هذا الأساس تتكثف الجهود حالياً بكل الأدوات الإعلامية والسياسية والدبلوماسية والضغط الدولي والإقليمي، في محاولة للخلاص من س،لا،ح القوى الرافضة للتواجد الصه,,يوأ،مر،يكي، بدعوى التمهيد لوجود بيئة جاذبة للرساميل الأجنبية وتنشيط بيئة الأعمال،
فيما يسعى أصحاب المشروع إلى إقامة الدولة الليبرالية التي تقودها رساميل العولمة، والتي لا يمكن أن تتدفق إلا بمرافقة شركات العولمة الأمنية، لتكون هذه الأخيرة بديلاً جيوپولوتيكياً عن التواجد الرسمي للقوات الأمر،يكية، وهذه الشركات هي كيانات عسكرية عابرة للحدود تقدم خدمات الحماية، والدعم اللوجستي، وتدير الأزمات لحساب الحكومات والمنظمات والشركات الكبرى،
رساميلها هي ذاتها رساميل صناعة الأسلحة والقواعد الجوية وصناعة السجون، ممثلة بذلك شكل دولة عابرة للحدود داخل حدود الدولة التقليدية، عبر خصخصة العنف واستخدام القوة خارج إطار الجيوش النظامية، وهنا سيكون السؤال عن إمكانية حصر س،لا،ح شركات العولمة الأمنية بيد الدولة أمراً مضحكاً إزاء ما يقال بشأن حصر الس،لا،ح بيد الدولة، وسيقول قائل إنها ستعمل في العراق بموجب القانون رقم 52 لسنة 2017، متجاهلاً أن الحشد الشعبي، وهو مؤسسة حكومية، يعمل أيضاً بموجب القانون رقم 40 لسنة 2016، وأن الفصائل تندرج فعلياً ضمن مؤسسة الح،شد الشعب،ي.




