الثلاثاء - 18 اغسطس 2026
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

لم تعد القوة الأمريكية قادرة على فرض المعادلة التي حكمت المنطقة لعقود؛ فامتلاك واشنطن للقواعد والأساطيل والمنظومات الدفاعية لا يعني بالضرورة قدرتها على حماية حلفائها أو منع خصومها من الوصول إلى أهدافهم، وهنابدأ تآكل الردع قبل تآكل القوة،

وفي قلب هذا التحول تبرز إيران واليمن كطرف إقليمي لم يعد من الممكن تجاوزه.

قال قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإسلامي” الحقيقة يجب أن تُرى في الميدان، وليس في البيانات وتصريحات المسؤولين الأمريكيين”.

وقال سيد القوا والفعل”شعبنا واجه جولات من المواجهة مع العدو الأمريكي الذي اعتدى على شعبنا إسنادًا منه للعدو الإسرائيلي”.

بالتالي لا يمكن قراءة المشهد الإيراني واليمني بمعزل عن التحول الإقليمي، فإيران تتحكم في مضيق هرمز، واليمن يمتلك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا يشرف على باب المندب والبحر الأحمر، ولذلك فإن أي تصعيد فيه لا يبقى محصورًا داخل الحدود اليمنية، لكنه سينعكس على الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

من هنا فإن المعادلة التي تشكلت خلال السنوات الماضية تقول إن قوة امريكا لم تعد قادرة على تجاهل إيران واليمن باعتبارهما مجرد ملف أمني أو سياسي ثانوي.

فالقدرة على التأثير في الممرات البحرية، واستهداف المصالح الحيوية، وفرض كلفة على المعتدين أصبحت جزءًا من معادلة القوة الجديدة في المنطقة.

وقد شهدت الأيام الأخيرة بالفعل اضطرابات متزايدة في خطوط الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق هرمز، بما يوضح مدى الترابط بين جبهات إيران واليمن.

واليوم، بينما تتجه السعودية إلى تنويع تحالفاتها وعدم الاعتماد على واشنطن وحدها، تتشكل معادلة جديدة عنوانها: لا أمن إقليميًا من دون احتساب قوة إيران و اليمن وموقعهما ودورهما في المنطقة.

فالعدو السعودي لن تنفعه التحالفات ولا أمريكا و بريطانيا و العدو الصهيوني مهما فعلوا معه، ولن يعفيه من تحمل المسؤولية، ولن يكون بمنأى عن آثار وتبعات عدوانه وحصاره على اليمن.

وليعلم ان  القوة لم تعد تُقاس بالتحالفات ولا بعدد القواعد والطائرات فقط، وإنما بالقدرة على الصمود، وامتلاك أوراق استراتيجية، وفرض كلفة على من يحاول تجاوزها.

لهذا قال السيد القائد “العدو الأمريكي واضح في أنه عدو طامع أتى إلى منطقتنا من آخر الدنيا ليحتل ويقتل وينهب ويصادر حرية شعوب أمتنا ويتحكم بها”.

غير ان وقع الوقائع تؤكد أن واشنطن لم تفقد قوتها المتهاوية فحسب، لكنها بدأت تفقد احتكارها للردع.. وأحرار إيران واليمن بقوة الله هم الذين أسهموا في كسر هذه المعادلة.

ختامًا: لم تعد القضية من يملك القدرة على التصعيد فقط، إنما من يملك القدرة على فرض معادلة جديدة: إيران واليمن بلا قوات أجنبية؛ قرارٌ لا رجعة عنه.

ومن أراد السلام فطريقه واضح، ومن اختار التصعيد فقد اختار مواجهة نتائج خياراته، قال تعالى{ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِیَ عَلَیۡهِ لَیَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ}صدق الله العظيم.